-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
‮"‬الشروق‮"‬‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬طرق‭ ‬قرصنة‭ ‬الفضائيات‭ ‬الفرنسية

المافية الروسية تفك الشيفرة والجزائريون يتفرجون بالمجان

الشروق أونلاين
  • 40909
  • 0
المافية الروسية تفك الشيفرة والجزائريون يتفرجون بالمجان
تصوير: جعفر سعادة

لا يحتاج تحميل كل القنوات المشفرة الفرنسية المشهورة سوى جهاز كمبيوتر عادي وقارئ بطاقات أو ما يسمى “مبرمج” وشاب ليس بالضرورة مهندسا أو تقنيا في الإعلام الآلي، بل شخص يجيد استخدام الانترنت ويعرف كل صغيرة وكبيرة حول جديد الشفرات التي تحمي بها أغلب القنوات الفرنسية نفسها من عمليات القرصنة، وفي كل مرة تجدد فيها هذه القنوات “شفرتها” يتم تحميلها في الجزائر على البطاقة الشهيرة “أمنية” التي دخل الجيل السادس منها إلى الجزائر منذ ظهورها في العالم كبديل للبطاقة القديمة “ميلينيوم” التي فقد القراصنة شفرتها ولم تعد صالحة لتحميل‭ ‬القنوات‭ ‬الفرنسية‭.‬

  • “أمنية” هي من بين 7000 بطاقة مقرصنة موجودة في العالم، دخلت الجزائر في ديسمبر 2010 وهي بطاقة غير رسمية من صناعة صينية، بيضاء اللون، لا تحمل أية كلمة أو كتابة أو رمز سوى شريحة صغيرة تشبه شريحة الهاتف النقال، يتم تحميل حوالى 160 قناة فرنسية مشفرة إليها عن طريق‭ ‬‮”‬كود‮”‬‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬حل‭ ‬الشفرة،‮ ‬وهو‭ ‬سر‭ ‬البطاقة‭ ‬التي‭ ‬تجهل‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬تستوردها‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬رسمية‭ ‬الى‭ ‬الجزائر‭ ‬وتعرف‭ ‬انتشارا‭ ‬كبيرا‭. ‬
  • حيث صرح لنا بعض المتعاملين المعتمدين لعلامات معروفة في الأجهزة الالكترونية والكهرومنزلية أن البطاقة “أمنية” أول ما دخلت الجزائر كانت مدعمة من طرف “كريستور” وهو جهاز استقبال “ديمو” يتم تقليده في مصانع العلمة وسطيف أو يستورد من الخارج، وهو الجهاز الوحيد الذي يحمل نظام الـ “سوفت” الذي يقبل البطاقة المقرصنة، وقال لنا هؤلاء المتعاملون إن في الجزائر ثلاثة أقطاب تنشط على مستوى الحميز وسطيف والعلمة تملك احتكار تسويق بطاقة “أمنية” للجيل السادس على التوالي، ولا احد يعرف علاقة هذه الأقطاب بمافيا القرصنة والمصنعين الصينيين،‮ ‬الذين‭ ‬يستفيدون‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬الجزائرية‭ ‬المعروفة‭ ‬بنسبة‭ ‬مشاهدة‭ ‬عالية‭ ‬وإقبال‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬القنوات‭ ‬الفرنسية‭.‬
  •  
  • بائعو‭ ‬البطاقات‭: ‬نحن‭ ‬لسنا‭ ‬قراصنة‭ ‬بل‭ ‬نحصل‭ ‬على‭ ‬الشيفرات‭ ‬من‭ ‬الإنترنت
  • يروي لنا أغلب الشباب العاملين في الغرف الخلفية الصغيرة لمحلات بيع الأجهزة الالكترونية أن الجزائريين ليسوا قراصنة للقنوات، فالقرصنة تحدث على مستوى مافيا عالمية يرجح أنها روسية تتعاون مع صينيين، هذا ما يردده كل من زرناهم في محلات تحميل البطاقة، ويقول أحدهم: نحن لسنا قراصنة، لأننا لا نخترق أمن القنوات الفرنسية المشفرة ولا نملك التكنولوجيا التي تسمح لنا بحل رموزها السرية، بل نحصل عليها من الانترنت عبر مواقع عالمية مشهورة ينشر فيها القراصنة الحقيقيون كل الشفرات الجديدة المتعلقة بفتح القنوات الفرنسية، ومن بين هذه المواقع “نجم سات، كينغ، سات لينكس، سوار نت”، نحن مجرد شباب نعمل لنعيش من خلال استغلال نتائج القرصنة التي يتيحها فضاء الانترنت الحر، ونتاجر في تحميل القنوات الفرنسية على بطاقة مقرصنة من صناعة صينية وبواسطة فك الشفرة الموجود في المواقع المذكورة، لذا فإن الجزائريين‭ ‬مجرد‭ ‬مستخدمين‭ ‬لنتائج‭ ‬القرصنة‭ ‬العالمية‮”‬‭.‬
  • ويقول أحد العاملين في تحميل البطاقات “أمنية” إنه يتم إرسال الشفرة من الكمبيوتر إلى البطاقة فيتم تحميل كل القنوات، ولا تستغرق العملية سوى دقائق، لكن البطاقة المقرصنة يدوم استخدامها مدة غير معروفة من أسبوع إلى 6 أشهر حيث يتم تجديد شحنها بـ 200 إلى 600 دينار فقط‭ ‬كلما‭ ‬غيرت‭ ‬القنوات‭ ‬الفرنسية‭ ‬شفرتها‮.‬‭ ‬
  • ويضيف ذات المتحدث قائلا: “أحيانا نشتري البطاقة من تجار “شنطة” ونشتري منهم فك الشفرة عندما لا نعثر عليها في الانترنت، خاصة أن القنوات الفرنسية أصبحت تغير تشفيرها كل أسبوع تقريبا، ويستغرق إرسال فك الشفرة إلى مواقع الانترنت أحيانا ثلاثة أيام فتصبح البطاقة صالحة‭ ‬لمدة‭ ‬أربعة‭ ‬أيام‭ ‬فقط،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬المواطن‭ ‬يجدد‭ ‬تحميل‭ ‬البطاقة‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬تقريبا،‮ ‬وأحيانا‭ ‬لا‭ ‬نعثر‭ ‬على‭ ‬فك‭ ‬الشفرة‭ ‬لمدة‭ ‬أربعة‭ ‬اشهر‭ ‬تقريبا‮”‬‭.‬‮ ‬
  • ويتوافد يوميا آلاف المواطنين لتحميل 160 قناة فرنسية على بطاقة مقرصنة يتراوح ثمنها بين 1600 و3000 دينار، في حين لا تحمل البطاقة الرسمية “بيس” سوى 28 قناة فقط وبسعر 12 ألف دينار في السنة، كما يتردد على محلات تحميل القنوات في الجزائر زبائن من جنسيات مختلفة بمن فيهم الفرنسيون يشترون بطاقة “أمنية” المقرصنة، حيث صرح لنا أحد الفرنسيين كان في زيارة عمل إلى الجزائر التقيناه في أحد محلات تحميل القنوات أنه في كل مرة يزور فيها الجزائر يأخذ معه عددا من بطاقات “أمنية” ويوزعها على أصدقائه وعائلته لأن البطاقة الرسمية في فرنسا‭ ‬باهظة‭ ‬الثمن،‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬800‭ ‬و1500‭ ‬أورو‭ ‬سنويا‭.‬
  •  
  • ما‭ ‬يحدث‭ ‬خرق‭ ‬للقانون‭ ‬وعقوبته‭ ‬السجن
  • ويقول صاحب المحل إن الكثير الزبائن هم أجانب يشترون بطاقات مقرصنة من الجزائر بدلا من فرنسا حيث يعاقب القانون بالسجن كل من يقوم بعمليات تحميل الشفرات بطريقة غير رسمية أو المتاجرة في بطاقات مقرصنة المصنفة ضمن الجرائم الالكترونية، وقال لنا إن الوكلاء المعتمدين‭ ‬لبيع‭ ‬بطاقة‭ ‬إحدى‭ ‬باقات‭ ‬القنوات‭ ‬الفرنسية‭ ‬يعرضون‭ ‬على‭ ‬زبائنهم‭ ‬بطاقات‭ ‬مقرصنة‭ ‬بالموازاة‭ ‬مع‭ ‬البطاقات‭ ‬الرسمية‮.‬
  • وتعرف البطاقات المقرصنة رواجا كبيرا في الجزائر حيث لا يستغني المواطنون عن إعادة تحميلها كل أسبوع تقريبا لمشاهدة القنوات الفرنسية التي لا يستغني عنها جل الجزائريين، وبالتالي انتعشت تجارة البطاقات، وهي نشاط غير رسمي وخارق للقانون، لكن التجار من الشباب يجدون فيه دخلا جيدا ولا يعتبرون أنفسهم قراصنة بل مجرد مستخدمي الإعلام الآلي والانترنت فهم لا يخترقون الشفرات بل يستغلون ما توصل إليه القراصنة في العالم، ويقولون إن إدارة القنوات الفرنسية دائما توجه الاتهامات للجزائريين على أنهم قراصنة انترنت، لكن هذا غير صحيح، على‭ ‬حد‭ ‬قول‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تحميل‭ ‬البطاقات‭.‬
  • وتتعارض قناعة هؤلاء مع النصوص القانونية في التشريع الجزائري حول الملكية الفكرية والصناعية حيث يعاقب القانون حسب المادة 398 من قانون الإجراءات الجزائية بالسجن من 3 اشهر الى 3 سنوات كل من يعتدي على هذه الملكيات بما فيها القرصنة، وتصل العقوبة الى 20 سنة في حال‭ ‬تورط‭ ‬مجموعات‭ ‬في‭ ‬فعل‭ ‬واحد،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬لنا‭ ‬احد‭ ‬المحامين‭.‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!