المبدع في الجنوب مظلوم.. وعلى دور النشر الاهتمام أكثر بما يصلها
صليحة بعلة، من الأصوات الإبداعية الشابة، التي تمكنت في وقت قصير من الإعلان عن نفسها بإصرار متنقلة بين عدة أجناس أدبية. تتحدث بعلة في هذا الحوار القصيرة عن تجربتها الإبداعية وأفق تجربتها وكذا مشاريعها المستقبلية.
بين حرب الألوان وقرنفليات ماذا تغير في التجربة؟
هما عملان مختلفان تماما، فالأولى رواية والأخرى مجموعة نصوص وخواطر. لذلك يصعب المقارنة بينهما كمضمون، أما من حيث التجربة والخبرة في التعاطي مع إصدار جديد، طبعا فقرنفليات كانت أسهل كونها التجرية الثانية في الميدان، ثم إن دار النشر كنت قد تعاملت معها في ما قبل، لذلك لم أجد صعوبة البحث عن واحدة وتجاوزت الكثير، لا ننفي أن الإصدار الأول واجهت فيه العديد من المشاكل وربما وجدت نفسي أمام ضرورة تصليح بعد الأخطاء لذلك كانت تلك الأخطاء والمعيقات بمثابة دفعة للمضي قدما وإصدار قرنفليات.
هناك من النقاد من يعتقد أن النشر اليوم كثر على حساب الإبداع ما رأيك؟
نعم أكيد، بصراحة بعض المؤلفات عند قراءتها مليئة بالأخطاء الإملائية واللغوية، لا أقلل من شأن المبدعين والناشئين في مجال الأدب والتأليف، ولكن على الكاتب ألا يوجه للطبقة القارئة شيئا لا يستحق أن يقرأ وعلى دور النشر تفحص ما يصلهم بدقة، وبصفتي ناشئة في هذا المجال تعرض كتابي للكثير من النقد ولكن ليس في مضمونة وشكله وإنما انتقد لموضوعه المختار.
يشتكي عادة مبدعو الجنوب سواء كانوا مسرحيين أم كتابا من” ظلم الشمال” لهم هل تعتقدين أن ثمة تقصيرا في هذا الجانب وما هو السبيل لتجاوزه؟
أكيد الإبداع في الصحراء تحت أي اسم من المسميات مضطهد ويعاني، المبدع الصحراوي الذي كنت قد كتبت عنه في كتابي قرنفليات سبيل جهدا مضاعفا في سبيل أن نرى إبداعه، وهناك عدة عوامل تساهم في تصعيب الأمر أولها نقص المرافق والمقومات اللازمة. لذلك فالمسرحي في ولاية المنيعة مثلا ليس له صرح لممارسة فنه وهوايته، وهو ما يجعله على اتصال دائم بالمرافق في الشمال، وهذا سيكلفه اقتصاديا وصحيا، كونه في سفر دائم وتنقل متواصل، ومعنويا فكما نعلم أن الصمود صعب ولا يتحمله الكثير، ثانيها الظروف البيئية فكون المنطقة صحراوية والولايات ذات رقع جغرافية كبيرة ففكرة التنقل صعبة جدا ثالثها قلة الإعلام والالتفاتات الإعلامية، فكثيرا ما تؤول الكثير من المواهب إلى الاندثار كونها لم تجد من الدعم الإعلامي ما يلزم.
ما هي مشاريعك المستقبلية؟
لي الكثير من المشاريع في المجال الأدبي، أرغب في أن أواصل الكتابة في القضايا الاجتماعية، وكذلك لي مشاريع بالكتابة في المجال التعليمي في ما يخص العلوم الطبيعية، مواصلة التكوين العلمي والمشاركة في العديد من المحافل داخل وخارج الوطن في المجال العلمي والأدبي.
كيف تقدمين آخر كتبك “قرنفليات”؟
الكتاب مجموعة من النصوص التي تلخص نتاج تجاربي العديدة في الحياة والكثير من وجهات النظر الخاصة بفلسفتي الشخصية حولها، كذلك حوى مجموعة من الإرشادات والنصائح، فـ “قرنفليات” لم يكتب ليقدم كقطعة واحدة وإنما كتب عبر فترات زمنية متقطعة وبأجزاء مفرقة إليك اقتباس منه: “الحرية”.
من أكبر المغالطات الواقعة في زماننا هذا مفهوم الحرية.. يعتقد الكثير منا أن الحرية هي قول ما نريد وفعل ما نريد والتواجد حيثما نريد وفقط، ولكن الحرية الحقيقية هي العزوف عما لا نريده والشجاعة في رفض ما لا نقتنع به والقوة في انتهاج ما نرغبه والرفض بكلمة “لا” حينما لا يناسبنا ما يريدونه وما هم مقتنعون به. فاجلس مع نفسك وانتق حريتك، فأن تقول لا في الموقف الذي يستوجب ذلك والمكان الذي يتطلب ذلك والمجتمع الذي يستصعب ذلك فتلك أعلى مراتب الحرية قد بلغتها”.