الرأي

المتابع‮.. ‬التابع والمتبوع‮!‬

جمال لعلامي
  • 1438
  • 0

تتحرّك الطبقة السياسية هذه الأيام،‮ ‬على نار هادئة،‮ ‬جزء منها‮ “‬نصّ‮ ‬طياب‮”‬،‮ ‬وجزء آخر‮ “‬مشوّط‮” ‬وجزء آخر‮ “‬شارف ما‮ ‬ينتكلش‮”‬،‮ ‬والحقيقة أن أطياف هذه الطبقة لم تعد في‮ ‬أغلب تفاصيلها وتصاريحها مقنعة مستدرجة مغرية للرأي‮ ‬العام الذي‮ ‬ملّ‮ ‬من السياسة المسوسة‮!‬

هي‮ ‬اختلافات وخلافات وصراعات،‮ ‬بين أحزاب‮ “‬المركبة الواحدة‮”‬،‮ ‬وهوشة أبدية بين الموالاة والمعارضة،‮ ‬وضرب تحت الحزام بين السابقين واللاحقين من السياسيين،‮ ‬في‮ ‬وقت استقالت فيه الأغلبية المسحوقة من الجزائريين،‮ ‬حتى من واجب الاستماع‮!‬

أحزاب وشخصيات تملك المعلومة،‮ ‬أو على الأقل جزء منها،‮ ‬ولذلك فإنها تتكلم من حيث تدري،‮ ‬وتصيب الهدف كلما أطلقت الرصاصة،‮ ‬فيما جزء آخر من الأحزاب والشخصيات،‮ ‬لا‮ ‬يملك المعلومة،‮ ‬ولذلك تـُطلق في‮ ‬كلّ‮ ‬مرّة‮ “‬البارود العراسي‮” ‬أو تصرّ‮ ‬على ضرب الريح بالعصا‮!‬

نوع آخر من الأحزاب والشخصيات،‮ ‬يملك المعلومة،‮ ‬لكنه‮ ‬يفضل الظل،‮ ‬والصفوف الخلفية،‮ ‬والانسحاب بشرف من الظهور،‮ ‬حجتهم تارة‮ “‬واجب التحفظ‮”‬،‮ ‬وتارة أخرى الابتعاد عن الأضواء وعدم إثارة القلاقل والفتن بين هؤلاء وأولئك‮!‬

بين كلّ‮ ‬هذه الفرق السياسية،‮ ‬يلتزم المواطن البسيط الصمت،‮ ‬ويبقى في‮ ‬دور المتفرّج البارع المتابع لصيرورة الأحداث والحوادث،‮ ‬فهو‮ ‬يُدرك جيّدا الذي‮ ‬يحدث،‮ ‬من خلال جمعه لمعطيات وقرائن ومؤشرات وتصريحات من هنا وهناك،‮ ‬لكنه لا‮ ‬يُريد أن‮ ‬يتورّط في‮ ‬تسجيل أيّ‮ ‬موقف‮!‬

هناك سياسيون وشخصيات اختفوا منذ فترة،‮ ‬وهم وحدهم‮ ‬يعرفون سرّ‮ ‬هذا الاختفاء والاختباء،‮ ‬وهناك آخرون أصبحوا‮ ‬يُطلقون كلّ‮ ‬كلمة بحساب،‮ ‬وآخرون ربطوا ألسنتهم نهائيا أو زادوا من ربطها،‮ ‬لأنهم‮ ‬يتعاملون مع المستجدات منذ عشرات السنين بمنطق‮ “‬كلّ‮ ‬زلڤة بفلڤة‮”!‬

عندما‮ ‬يصبح السياسيون هم الذين‮ ‬يسألون الصحفيين،‮ ‬وليس العكس،‮ ‬وينتظر الوزراء التعديلات الحكومية عبر وسائل الإعلام،‮ ‬وتـُراقب قيادات الأحزاب المستجدات من خلال وكالات الأنباء والبيانات الرسمية والأخبار العاجلة والفايسبوك،‮ ‬فمن الطبيعي‮ ‬أن تختلط الأمور،‮ ‬ويصبح السياسي‮ ‬مجرّد متابع وتابع،‮ ‬غير مؤثر ولا صانع للأحداث‮!‬

قد‮ ‬يكون أغلب السياسيين في‮ ‬حاجة إلى جلسات استرخاء،‮ ‬وإلى تدليك في‮ ‬مسابح طلاسو،‮ ‬بما‮ ‬يُعيد لهم قوّة الالتقاط،‮ ‬ولا‮ ‬يجعلهم خارج مجال التغطية،‮ ‬فتصبح تحليلاتهم وتنبؤاتهم،‮ ‬قريبة إلى الواقع منها إلى‮ “‬الزمياطي‮”!‬

مقالات ذات صلة