المتابع.. التابع والمتبوع!
تتحرّك الطبقة السياسية هذه الأيام، على نار هادئة، جزء منها “نصّ طياب”، وجزء آخر “مشوّط” وجزء آخر “شارف ما ينتكلش”، والحقيقة أن أطياف هذه الطبقة لم تعد في أغلب تفاصيلها وتصاريحها مقنعة مستدرجة مغرية للرأي العام الذي ملّ من السياسة المسوسة!
هي اختلافات وخلافات وصراعات، بين أحزاب “المركبة الواحدة”، وهوشة أبدية بين الموالاة والمعارضة، وضرب تحت الحزام بين السابقين واللاحقين من السياسيين، في وقت استقالت فيه الأغلبية المسحوقة من الجزائريين، حتى من واجب الاستماع!
أحزاب وشخصيات تملك المعلومة، أو على الأقل جزء منها، ولذلك فإنها تتكلم من حيث تدري، وتصيب الهدف كلما أطلقت الرصاصة، فيما جزء آخر من الأحزاب والشخصيات، لا يملك المعلومة، ولذلك تـُطلق في كلّ مرّة “البارود العراسي” أو تصرّ على ضرب الريح بالعصا!
نوع آخر من الأحزاب والشخصيات، يملك المعلومة، لكنه يفضل الظل، والصفوف الخلفية، والانسحاب بشرف من الظهور، حجتهم تارة “واجب التحفظ”، وتارة أخرى الابتعاد عن الأضواء وعدم إثارة القلاقل والفتن بين هؤلاء وأولئك!
بين كلّ هذه الفرق السياسية، يلتزم المواطن البسيط الصمت، ويبقى في دور المتفرّج البارع المتابع لصيرورة الأحداث والحوادث، فهو يُدرك جيّدا الذي يحدث، من خلال جمعه لمعطيات وقرائن ومؤشرات وتصريحات من هنا وهناك، لكنه لا يُريد أن يتورّط في تسجيل أيّ موقف!
هناك سياسيون وشخصيات اختفوا منذ فترة، وهم وحدهم يعرفون سرّ هذا الاختفاء والاختباء، وهناك آخرون أصبحوا يُطلقون كلّ كلمة بحساب، وآخرون ربطوا ألسنتهم نهائيا أو زادوا من ربطها، لأنهم يتعاملون مع المستجدات منذ عشرات السنين بمنطق “كلّ زلڤة بفلڤة”!
عندما يصبح السياسيون هم الذين يسألون الصحفيين، وليس العكس، وينتظر الوزراء التعديلات الحكومية عبر وسائل الإعلام، وتـُراقب قيادات الأحزاب المستجدات من خلال وكالات الأنباء والبيانات الرسمية والأخبار العاجلة والفايسبوك، فمن الطبيعي أن تختلط الأمور، ويصبح السياسي مجرّد متابع وتابع، غير مؤثر ولا صانع للأحداث!
قد يكون أغلب السياسيين في حاجة إلى جلسات استرخاء، وإلى تدليك في مسابح طلاسو، بما يُعيد لهم قوّة الالتقاط، ولا يجعلهم خارج مجال التغطية، فتصبح تحليلاتهم وتنبؤاتهم، قريبة إلى الواقع منها إلى “الزمياطي”!