الرأي

المتفرّجون على الدمّ!

جمال لعلامي
  • 2541
  • 3

كادت “القنطة” تخنقني في عزّ عطلة طارئة وعاجلة، فبينما كان الغربيون والأوروبيون وصنـّاع “الربيع العربي” والمستفيدون من غنائمه، يلهون بمباريات الريال وأخواته ويتسلون بألعاب الريڤبي وكرة السلة، كان العرب والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، يتفرّجون على استباحة الدماء وعلى الخراب والدمار والاقتتال، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

بقايا العرب والمسلمين مازالوا يصرّون على خيبتهم وتعاستهم وانبطاحهم وقلّة حيلتهم، ولذلك فإنهم مازلوا يصرّون إلحاحا على تخريب بيوتهم بأيديهم واستباحة دمائهم، ومتابعة فتنتهم واقتتالهم في سوريا ومصر وتونس وليبيا، وقد تحوّل فجأة “الربيع” إلى تسونامي لا يُبقي ولا يذر!

هؤلاء المدبّرون والمخططون والمتآمرون والحشـّاشون و”المحتلـّون”، يتسلـّون بالآلاف والملايين بمشاهد ملاحقة ومداعبة جلدة منفوخة عبر ملاعب خضراء، بينما يلهو الملايين من بقايا العرب والمسلمين بمشاهد القتل والدمار والفتنة و”التهارش” على العرش!

صنـّاع “الربيع” وتصديره أو تطبيقه في بلدان عربية، يزهون ويلهون، بينما بقايا العرب والمسلمين يغرقون في دمائهم وخرابهم بسوريا ومصر وتونس وليبيا، حيث يرفع الأشقاء الفرقاء السلاح في وجوه بعضهم البعض، ويفتون ضدّ بعضهم البعض ويتآمر جزء منهم على الجزء الآخر!

عندما يُخاطب الرئيس الأمريكي العرب والمسلمين، يهددهم ويتوعدهم وينصحهم و”يأمرهم”، وحين يجتمع رؤساء الاتحاد الأوروبي من أجل النظر في أحداث مصر أو سوريا أو أيّ بلد من بلدان “الربيع العربي”، فمن الضروري أن ينتحر بقايا القادة وسط العرب والمسلمين!

لقد غرق العرب والمسلمون في مستنقع الجدليات والخلافات والبحث عن هوية الضحية والجلاّد، وأسبقية البيضة والدجاجة وأولوية الشامي على البغدادي، ولهذا أصبح جزء منهم يتفرّج على آلام وأحزان الجزء الآخر، ولم يتردّد جزء آخر على تحريض “أعداء الأمة” على إخوانه من العرب والمسلمين!

عيب وعار على عرب ومسلمين يتحرّشون ببعضهم البعض، ويضعون أيديهم في أيدي “محتلين” لا يفرّقون بين المشرق والمغرب العربيين، ولنا ولكم في ما يجري ببلدان “الربيع” أحسن مثال في هذا الخنوع والخضوع والتآمر والوشاية والمخادعة والنفاق والشقاق!

عندما ينقسم الساسة والعلماء والقادة والأحزاب، فهذا كوم، لكن عندما يُراد للشعب الواحد أن ينقسم فهذا كوم آخر، يستدعي استفاقة ضمير ووخزة إبرة لجثة عربية إسلامية لا تفلح ولا تصلح!

عيب وعار على بقايا العرب والمسلمين الذين يتفرّجون على بعضهم البعض وهم يسبحون في حمام من الدماء، بينما يتمتع “خبراء” الربيع والفصول الأربعة بعطلة طويلة ومفتوحة، وبشهور عسل لا تنتهي، فألا يستفيق أهل البدع والبذنجان؟

 

مصيبة بقايا العرب والمسلمين أنهم يتكلمون أكثر ممّا يسمعون، ويقولون ما لا يفعلون، ويصرّون على أن يكونوا تابعين وليس متبوعين، ولذلك لا غرابة في الذي حدث ويحدث وسيحدث باسم “الربيع”، وفي يوم من الأيام باسم الخريف أو الصيف أو الشتاء، في كلّ الحالات، تبقى مصلحة “الرصد الجوّي” وراء كلّ التوقعات، حتى وإن حذفت منها كلمة.. والله أعلم!   

مقالات ذات صلة