-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أقواس

المثقف .. ومن أين تؤكل الكتف؟!

أمين الزاوي
  • 8170
  • 10
المثقف .. ومن أين تؤكل الكتف؟!

سأحكي لكم هذه الحكاية كما سمعتها من أفواه أصحابها، أو على الأقل بعض من كانوا أبطالا فيها، ولكم أن تحكموا كم هي كبيرة وعريضة سذاجة المثقف الشاعر.

قال الراوي: حدث هذا في زمن كثرت فيه ما يسمى بالأسابيع الثقافية، وإذ نحن كما نحن في حرم جامعة قسنطينة، مدينة ابن باديس ومالك حداد والجسور المعلقة!! لكم أمقت هذه الكليشيهات التي قتلت الحس النقدي وأعلت من شأن البلاغة والبيان الفارغين، وإذ نحن على حالنا، إذا بشخص يدخل الجامعة باحثا عن الشاعر الرقيق “الأخضر .ع” أطال الله في عمره وزادنا من شعره، وحين لقيه بانت ملامح السعادة على محياه، قدم نفسه بثقة زائدة، فإذا هو رئيس بلدية (لا أذكر اسمها)، على كل هي بلدية بضواحي مدينة سطيف، مدينة فرحات عباس والمسرحي حسن بن كراد و8 ماي 45 التي أقامت الدنيا ولم تقعدها حتى يوم الناس هذا، حتى مهرجان كان السينمائي 63، ثم قال الرئيس الغريب للشاعر الأخضر. ع:

ـ إننا ننظم أسبوعا ثقافيا في بلديتنا وأطلب منك أيها الشاعر البارع أن تجيء وتحضر معك مجموعة من الشعراء لكي “تنشطوا الحالة”.

ولأن الشاعر هكذا ما بين الطفل والسذاجة، كما حيرة سيدنا موسى ما بين الجمر والتمر، فقد بحث عن أصدقاء له من الشعراء طالبا منهم مرافقته للمشاركة في إحياء أمسية شعرية “ضمن البرنامج الثقافي والفكري والأدبي الثري والغني الذي سطرته بلدية (نسيت اسمها) بمناسبة أسبوعها الثقافي الذي تنظمه سنويا”!

قال الراوي: وركبنا سبعتنا سيارة واحدة، ثلاثة في الأمام وأربعة في الخلف، وسارت بنا السيارة، بحمده، في اتجاه البلدية المعصومة. كنا على موعد مع أمسية في ثانوية البلدية.

قال الراوي: ثلاثة في الأمام وأربعة في الخلف، عند مدخل البلدية أوقفتنا فرقة من الدرك الوطني:

ـ ما هذا الخرق لقانون السياقة الوطني والدولي، كيف يمكن “شحن سبعة أشخاص” على متن سيارة لا يحق لها قانونيا أن تشحن أزيد من خمسة؟

أردت أن أقول للدركي:

ـ الشعراء من وزن الريشة. ولكن جديته وغياب أي أثر للابتسامة على وجهه جعلني أسكت.

فكر الشاعر الأخضر. ع صاحب الدعوة، كيف يمكن له أن يتخلص من الورطة وضريبة المخالفة؟ لم يجد حلا، ولكنه في آخر المطاف طلب من الدركي الاتصال برئيس البلدية راعي الأسبوع الثقافي. اختفى الدركي الذي يتكلم عربية فصيحة وصحيحة قليلا داخل “البراكة” ليهاتف عمدة البلدية. ثم عاد مبتسما قائلا:

ـ هذه المرة لا بأس، لكن عليكم في المرة القادمة احترام قانون المرور والطرقات ودساتير الدولة ورموز الثورة!

ـ نعم، قلنا له ونحن ننتصر بفضل رئيس البلدية.

وأكملنا طريقنا، ثلاثتنا في الوراء وأربعة في الخلف. كانت السيارة التي نمتطيها من نوع بيجو 305، وصلنا إلى البلدية، وجدنا في استقبالنا السلطات المحلية والحماية المدينة وقد فرحنا لذلك كثيرا إذ لم نكن نتصور أن الشعب الجزائري وسلطاته تحب إلى هذا الحد الشعر والشعراء. كنا في غاية الابتهاج، دخلنا مكتب رئيس البلدية، سلم علينا من وراء مكتبه الفخم الذي لم يغادره ولو للحظة واحدة. شربنا القهوة ثم شربنا الشاي ثم القهوة ثم الشاي وبدأنا نقلق قليلا وقد مضى الوقت وتأخر موعد الأمسية التي من المفروض أن تكون في ثانوية البلدية وعلى الساعة الثانية زوالا، وها هي الساعة قد قاربت الرابعة وأوشك التلاميذ على مغادرة المؤسسة، وكان رئيس البلدية يطمئنا في كل مرة على أن الأمسية ستنطلق بعد لحظات، كان أحد معاوني رئيس البلدية يدخل ويخرج بين الفينة والأخرى ليهمس في أذن الرئيس والرئيس يصغي ويهز رأسه بالموافقة دون أن يتكلم.

وكان رئيس البلدية يطلب لنا مزيدا من القهوة والشاي ويدعونا للشرب في كل مرة.

فجأة دخل معاون الرئيس وغمزه غمزة كبيرة انتبه إليها الشعراء جميعا، ومعنى الغمزة كما فهمناها وفهمها الرئيس أيضا: القاعة جاهزة ويمكن لنا أن نبدأ أمسيتنا الشعرية. وهو بالفعل ما كان، إذ تنفس الرئيس الصعداء وتحرك من خلف مكتبه قائلا:

ـ إلى الشعر أيها الشعراء.

تبعناه، راجلين اتجهنا نحو قاعة الثانوية. كانت القاعة متواضعة عليها منصة وعلى المنصة طاولة كبيرة عليها كثير من الورد البلاستيكي الأغبر ومكروفون بشريط طويل مثبت على عمود حديدي مائل. صعدنا إلى المنصة، انتبهنا وإذا القاعة مملوءة بالجمهور، أو تكاد، ولكن ما أثار انتباهنا هي طبيعة هذا الجمهور، ففي الوقت الذي كنا ننتظر جمهورا من تلاميذ الثانوية وجدنا أنفسنا أمام جمهور من الرجال الأشداء وبأعمار تكاد تكون متقاربة، جميعهم قارب الأربعين أو تجاوزها.

خطب رئيس البلدية خطبة الترحيب ومدح الثورة والشهداء والشعر وطالب بتحرير فلسطين غير منقوصة، وشكر السلطات العليا المدنية والعسكرية والحزبية على مساعدتها لإنجاح هذه الأمسية الشعرية.

وجاء دورنا وبدأنا نقرأ الواحد تلو الآخر، قرأنا شعرا في الثورة والحب والنساء والطبيعة والله، قرأنا بمحنة وبحنان وبحركات اليدين والرأس، قرأنا بالهمس وبعضنا بالصراخ الثوري، ولكن الغريب في الأمر أن لا أحد في القاعة من الجمهور حرك ساكنا، كان الواحد منا يقرأ ثم يجلس دون رد فعل من القاعة وكأننا نقرأ في قاعة فارغة. جمهور مسمر.

وبعد انتهاء الأمسية وبحركة واحدة اصطف الحاضرون من الجمهور وأخذوا يمرون أمامنا ليصافحوننا واحدا واحدا مرددين نفس العبارة مع كل مصافحة بشد اليد بقوة وبنفس إيقاع الصوت وحركة اليدين: “بارك الله فيكم، بارك الله فيكم” ثم يغادرون القاعة كأنما على عجل.

عدنا إلى مكتب الرئيس شربنا شايا وشربنا قهوة ثم شايا وقهوة وعاد هو إلى كرسيه خلف مكتبه، ثم طلبنا منه أن يسمح لنا بالعودة إلى قسنطينة، فوافق بعد شكر كثير، وحين خرجنا من البلدية لفت انتباهنا منظر غريب، وقع بصرنا على من كانوا بالقاعة يستمعون إلى شعرنا وقد عادوا إلى ورشة البناء القريبة التي جلبوا منها لملء القاعة. لقد أدركنا بأننا كنا نقرأ الشعر أمام جمهور جيء به لحشو القاعة حشوا.

نظرنا إلى بعضنا البعض، ثم ضحكنا .. ضحكنا من بعضنا البعض!

ثلاثة في الأمام وأربعة في الخلف، تحركت السيارة تشق طريق العودة، هذه المرة أوقفنا رجال الدرك وطلبوا منا تقديم أوراقنا “غير الشعرية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • عيسى لحمر

    مدينة سطيف، مدينة فرحات عباس والمسرحي حسن بن كراد و8 ماي 45 التي أقامت الدنيا ولم تقعدها حتى يوم الناس هذا، حتى مهرجان كان السينمائي 63،

    لا يادكتور مدينة سطيف ليست مدينة فرحات عباس

  • حنصالى بن تاشفين

    يا جماعة الخير نختلف معكم .. وارجوا ان يكون بناءا
    نحن لم نفهم الدكتور هل هذه مراوغة المبدع خاصة ما سبقه من مقال جميل

    يبدو ان الثلاثة + الاربع + الراوى وقعوا تحت تاثير علة اجتماعية خطير وقد صنفها علماء الاجتماع من ضمن التراكمات العلية التى تعيق تطور المجتمعات

    و تكمن هته العلة الاجتماعية فى عدم قدرة التواصل بين اطياف المجتمع مهما كانت مشاربهم وماكلهم
    فعلماء الاجتماع لايحبون التصنيف بين البشر ولا اعلاء فئة على فئة اخرى وهم دائما ينضرون للانسان كانسان جاهل او متعلم لايهمهم ما يهمهم هو خدمته بافضل الطرق والسبل والوسائل حتى وان كانت التحالف مع الشيطان
    ولذا طوروا اساليب التنمية البشرية واكتشفوا انماط التفكير وقبعاته الخمس و دراسة الشخصيات وكل هذا من اجل الرفع من كفائته العلمية والفكرية خاصة الجمع بين هته الفئة الكادحة والاطارات الوطنية وخلق نوع من التواصل قصد توصيل الفكرة خاصة وان الفئة القاعدية لاتستطيع الولوج للنخبة وانما النخب هى من يمكن محاكاتها

    يجب ان نعترف بشيئ .. ان المثقف العربى والجزائرى والمسؤول عجزو عن الوصل الى القاعدة الشعبية ومن ثمة الرفع من مستواها وهذا ما سبب هذا التخلف الحضارى وعندما ادركوا لهذا العجز والاستحالة صنعوا لانفسهم مبرر وحاجز عقدة الندية تارة تعالى من ناحية النخب وتارة السب والشتم وغيرها من مسؤولين وكل هذا خلل فى توصيل الفكرة ليس الا

    رئيس البلدية "المنسية الاسم" -فى نضرى عبقرى وهو فعل ما يتوجب فعله وفى النهاية قد جلب بشر للقاعة وليس دلافين او اسود حتى يصعب ترويضها ولو ان الاخيرة تمكن الغرب منها

    شعرائنا .. تنقصهم العبقرية تلك العبقرية التى تصنع الهدف مهما كانت الضروف مغايرة
    -اولا .. يفتقدون لعلم الفراسة وكان بامكانهم اكتشاف مهية الجمهور المستحضر والذى فى القاعة وهذا من عدة اوجه خاصة اللباس او الاوجه
    - لوتم تحديد واكتشاف هذا الطيف من المجتمع كان عليهم من السهل ان يشبعوه استمتاعا خاصة وان فئة " الزوافرة" تميل الى الهزلية اكثر من الجدية بطبيعة عملها وعالمها فيه من التنكيت والدعابة الشيئ الكثير وحتى الشعر الشعبى يفهمونه جيدا

    ومتاكد جدا انه لو كان هناك استاذنا الفاضل الجليل الهادى الحسنى لكان امتعهم والقنهم دروسا والله لن ينسوها ابدا
    ولعلى عنوان مقالته "وسام فى الذيل" اكبر دليل عن العبقرية فى الوصول الى ذهنية المتلقى مهما يكن مثقفا او من العامة ويفهمها كلتا الجانبين

    نعيد ونذكر ما قاله احد الفضلاء من الدكاترة من الباهية وهران .. الجزائر بحاجة الى صناع العبقرية هؤلاء الصناع الذين بمقدورهم الامساك بايدى هؤلاء المساكين باي طريقة ممكنة والرفع بهم حتى لمستوى المطلوب حضاريا واجتماعيا لخدمة البلاد والعباد

    ومن هنا نحي صديقنا السى جمال لعلامى احد صناع هته الخطابات العبقرية " خلطها تصفى" النية مع الهبال مع الدارجة مع الفصاحة مع الاجترار والابداع و مع الحكم والامثلة الشعبية وغيرها وكل ذالك من اجل صالح واحة وهى الام الجزائر

  • أشرف

    أرجوك يا دكتور علمني من أين تؤكل الكتف..لكن أنا على يقين أن هذا لن يتحقق لي ما لم تسند إلي مسؤولية ذات أهمية.غير أن المسؤوليات أصبحت لا تسند إلا لمن يعرفون من أين تؤكل الكتف..فكيف يا ترى أتعلم من أين تؤكل الكتف..ولا أظن أن من يتحدث عن " من أين تؤكل الكتف" لا يعرف من أين تؤكل الكتف..لأنني فعلا لا أعرف من أين تؤكل الكتف لأنه لم تسند إلي مسؤولية لأتعلم من أين تؤكل الكتف..وقطعا لا تسند إلي مسؤولية لأنني لا أعرف من أين تؤكل الكتف...لكن هذا لايمنعني على الأقل من أن أردد معك من أين تؤكل الكتف..من أين تؤكل الكتف..من أين تؤكل الكتف....................الخ.

  • أشرف

    لا غرابة فيما ورد على لسانكم في هذا المقال يا دكتور ، فإن الحهل أصبح مؤسسة في بلادنا له آلياته التي تحافظ عليه وله أهله الذين يدافعون عنه بكل استماتة..كأنني بك يا دكتور تعيش في جزيرة الوقواق ولا تعيش في الجزائر..ألم تسمع بنسبة انجاز البرامج التي أدلى بها في الأيام الأخيرة وزير التربية الوطنية بعد سنة شبه بيضاء من جراء الاضرابات.. ألم يقل أن هذه النسبة تجاوزت 100/100 .وهذا يعني أن نسبة النجاح ستحقق قفزة نوعية هذه السنة لم تتحقق منذ الاستقلال بفضل السنة البيضاء والاضرابات...يا للمهازل في منظومة المهازل

  • بومدين

    السلام عليكم من الممكن ننسى أنفسنا بل ننسى رجال ضحوا من أجل تاريخ اللغة العربية............
    قرئت في العام لماضي مقالة تخصك انت عن زوال اللغة العربية بالشعري الشعبي والشعر النبطي التي تنظمه الدولة الامارات المتحدة سنويا في الحقيقة هذا شئ ايجاب أو من ناحية اعتقادك انت اما بالنسبة لرواد الثقافة الجزائرية تاركون كل شئ الى الوراء همهم المال فقط .
    أما الصحافة الجزائرية همهم النقد والجري وراء الاشياء غير في المستوى مجرد راي .
    نرجع الى الشعر والندوات والامسيات الشعرية التي تتحدث عنها انت فهذا الاشياء عمت في القطر الجزائري كلهم هكذا فلماذا لا تقترحون مسابقة شعرية في الجزائر العاصمة يشارك فيها كل القطر الجزائري لاكتساب المواهب الشعرية في الجزائر لماذا نتركهم يذهبون الى الدول الاخرى ليشارك ؟هل همنا تمثيل الجزائر في الخارج او لم نستطيع تنظيمها هنا ؟
    وهكذا كي نتذكر بعض الشعراء في الجزائر القدمى مثل مبروكة بوساحةورشيد أوزاني وعبد الله طموح ومحمدالاخضر عبدالقادرالسائحي وعبد القادربن محمدبز القاضي ومحمد ناصر وأحمد سحنون وأبو الياس ومحمد الشبو كي ومحمد أبو القاسم خمار وصالح خباشة ومصطفى محمد الغماري وجمال الطاهر وبلقاسم ايت حمو ومحمد بن رقطان وعمر البرناوي وحمري بحري والاخضر السائحي وعمر أزراجي وحسن حموتن وعبد الحميد القائد اين هذا الشعراء ومن سيزيل الغبار عليهم

  • مناضل

    اإن ما كتبته سيدي هو ما يحدث في كل المناسبات تقريبا خاصة السياسية والاجتماعية فكل شيء أصبح مدروس علميا
    احكي لك قصة حقيقية في احد الولايات حاولت مجموعة من المواطنين تنظيم نقاش حول قانون الوئام الوطني بمساعدة رئيس البلدية في مدينة يتجاوز عدد سكانها المئة الف و حاولنا دعوة بعض الشخصيات و بعض المناضلين والدعوة مفتوحة للجميع وجاء بعض الصفوة من القوم وبعض المواطنين وبعض المناضلين وجاء السيد رئيس البلدية ليعاين القاعة فلم يعجبه عدد الحضور وقلنا له لا باس مع هؤلاء سوف نفتح النقاش ولكن رئيس البلدية أصر على ملء القاعة و سألته بسذاجة كيف ذلك إن الوقت يداهمنا والحضور يتململ فقال لي هون عليك سأبعث بمجموعة منles
    rabateurs هكذا قالها بالفرنسية وأومأ إلى بعض أتباعه فانتشروا ليعودوا ومعهم الصيد الثمين جلبوه من المقاهي والأسواق وامتلأت القاعة هكذا أراد المير الذي أصبح فيما بعد سيناتورا..................................................انتهى.

  • تالة

    مسلية جدا

  • عبد الناصر

    في زمن الرداءة و زمن هف تعيش.وعندما يصبح الاديب يجري و يزحف من اجل الوصول الى كرسي المسؤولية.فلماذا نلوم شيوخ البلديات او نلوم الاسابيع التافهة .

  • فوفو

    والله اله غالي هدي حالة الثقافة عند رؤساء البلديات ومرة أخرى الشعراء يعرفو لمن يستجيبو ادا دعو

  • خالد

    عندما تسند الامور الى غير أهلها فلا تنتظر الا ما تحدثت عنه يا دكتور إن العلم والمعرفة والثقافة هي أمور ثانوية وليست من الأولويات في كثير من الذهنيات التي ترىفي الجهل والتخلف.وأن الخفافيش لا تعيش الا في الظلام.