-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المجادلة الجزائرية في المعادلة الرئاسية

المجادلة الجزائرية في المعادلة الرئاسية

تزداد دقات قلوب الجزائريين والجزائريات خفقانًا، هذه الأيّام، إيذانا بدنوِ موعد الاستحقاقات الرئاسية المصيرية.

 فالخوف من الغد المثقل بالغيوم، وترقب الأيّام الحبالى بكلّ مفاجآت، قد شكلا مصدر هذا الاحتقان المستبد بالناس، والانفعال المسيطر على كلّ سلوكاتهم. ذلك أنّ موعد 17 نيسان، المحدد لإجراء الانتخابات الرئاسية قد حرّك ما كان ساكنًا، وأيقظ من كان نائمًا.

فدون باقي المواعيد الانتخابية السالفة لم تعرف الجزائر جدلا كالذي هو حاصل ولا تشكلت لديها معادلة معقّدة الأطراف كالتي تصنع الواقع الوطني… ويسألونك عن هذه الفجائية السياسية الاستثنائية التي تعرفها الجزائر، فقل إنّها مترامية العوامل، بعضها ذاتي وبعضها الآخر خارجي، وكلّها مما صنعت أيدينا إما بنسجنا لخيوطها أو بقابليتنا لإجراء تجاربها علينا.

إنّ الغريب في هذه المعادلة النشاز التي فرضت على الجزائر أنّها أجنبية المصدر، غريبة الشكل، شاذة المنهج، ووجه غرابتها يتجلّى في المعطيات التالية:

1- مقدماتها الخاطئة، التي بدأت بأعراض الانشقاق والتصدّع داخل هرم السلطة، وهو ما انعكس سلبًا على كلّ مكوّنات المشهد.

2- غياب المعايير العقلية المنطقية في التمهيد للاستحقاق. فقد سبقت المواعيد تعيينات مشبوهة يطبعها الولاء الخاص، لمناصب مصيرية، يُعتقَد فيها أن لا تدين بالولاء إلا لله، وللتاريخ وللوطن.

3- فتح المجال أمام كلّ من هبّ ودبّ للترشح، بحيث غابت حتى الشعارات المظلومة، التي ألفناها في عهد الحزب الواحد، وهي الكفاءة، والنزاهة والإخلاص، وأمام غياب النصوص دخل اللصوص.

4- ظهور البئيس، والتعيس، والأنيس، والجليس، ولكن غُيِّب المرشح الرئيس، ففتح المجال أمام الإحباط، والتيئيس وكلّ ما يصنعه إبليس.

في هذا الجوّ المليء بالغموض والبلبلة، تدور المجادلة في محاولة لفك المعادلة، والأنكى أنّ المجادلة الدائرة لا تنطلق من قاعدة يحكمها العقل، ويحدد منهجها المنطق، لذلك جاءت معادلة عقيمة لا تقنع حتى الخائضين فيها، فضلا عن الرأي العام الموجهة إليه. كما أنّ المعادلة هي الأخرى، عديمة الأساس وهو العلم فلا تخضع لأيّة أدِلَّة من دلائل المعادلات الرياضية، وبالتالي فهي لا تؤدي إلى أيّة نتيجة.

وما بين المجادلة العقيمة، والمعادلة اليتيمة، يعيش الجزائريون والجزائريات عملية مطاردة الرّياح بلا أدوات ولا ألواح، فهم _إذن- يبحثون عن الأشباح والأرواح، وما هم ببالغين.

ليت شعري، هل يستيقظ العقل الجزائري من سباته، على جميع المستويات، فيبدأ أصحابه من جديد، ويقرأون الكتاب من الصفحة الأولى، ليدركوا أنّ الوطن مغلول بشتّى التحديات، وأنّ معادلة الرئاسيات محكومة بجملة من الاعتبارات، أهمّها المؤهلات، والقدرة على صنع الاستجابات، وإعداد العدّة لما تتطلبه الطموحات، وما تفرضه الواجبات.

في ضوء هذه المعطيات، ندرك أنّ مثل هذه الفعلة خطأ، بل جريمة في حقّ الوطن.

إنّ أبسط متطلبات المرحلة الحرجة التي تعيشها بلادنا، أن يحكمنا الوضوح، والشفافية في الحسم، وأن يكون الظهور بالجسم واللحم، وأن يتجلّى هذا كلّه بالجزم والعزم والحزم.

أما هذا الذي يصنعه المشهد السياسي عندنا، فإنّه _والله- لضحك على عقول الناس، ونذير بالإفلاس، ومنذر بوقوع الفأس في الراس.

فيا بني وطني! إنّ الوطن غال غلاء الأرواح، وإنّ الوعي بحقيقته، وغلاوته، لا يُقدَّر بثمن، وإنّما تحكمه قوانين وسنن. إنّ الفرصة سانحة لتصحيح المجادلة، وتغيير أسس المعادلة، فإن لم نحسن التعامل مع هبوب الرّياح ستلتهمنا الأشباح، وتكفننا الأتراح، وتُلقي بنا جميعًا إلى قبر العدم، ويومئذ لا ينفع الندم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • بدون اسم

    الطامة أنّ القوة في العالم مملوكة لغير العادلين فها هي دولة الولايات المتحدة الأمريكية تكيل شعوب العالم بمكيالين ، تحمي الكيان الغاصب وتغض الطرف على كل جرائمها البشعة واللانسانية بينما لغيرها تقيم الدنيا.

  • هشام

    أين جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في ظل هذا الخراب؟ أين محلها من الإعراب في معترك المترشحين الأحرار و مترشحي الأحزاب؟ أسأل هنا عن الفعل لا عن الخطاب؟ فلتتفكروا و لتفكروا يا أولي الألباب، و لتفتحوا لنا منفذا بعد أن غلقت في وجوهنا كل الأبواب.

  • ابن العربي

    بارك الله فيك ذكرتنا بفصوص الجكم ياستاذ قسوم الجزائريزن زالجزائريات زالجزائر معهم سينجون لو فرؤوا وفهموا كلامك
    شكرا