منوعات
بعد تجربته في "دوار السوس" على قنوات الشروق.. المصري وائل عبد العزيز:

المجتمع الجزائري لا يقبل المبالغة في الجرأة وابن خلدون والأمير عبد القادر ومجازر 8 ماي أبرز مشاريعي

حاوره: محمود بن شعبان
  • 1596
  • 0
أرشيف

تحدث المخرج المصري وائل عبد العزيز في حواره مع “الشروق” عن تجربة إخراجه لسلسلة “دوار السوس” على قنوات الشروق، والتي اكتشف من خلالها قدرات الممثلين الجزائريين الذين يملكون مواصفات تؤهلهم للعالمية، بالإضافة إلى عنصر الجرأة الذي لطالما شكل جدلا في محتواه باختلاف الجمهور والمشاهد.

حدثنا عن تجربتك في إخراج عمل تلفزيوني جزائري
بالنسبة لـ”دوار السوس” هي تجربة مميزة مع قناة الشروق وأبنائها، وهي ليست بالجديدة بالنسبة لي في هذا النوع، إنما الاختلاف مع الطبيعة وفريق العمل، فالبداية كانت بلقائي مع السيناريست الجزائري الواعد هشام سكوم الذي تجمعني به صداقة واحترام متبادل، بحكم اشتغالنا مع بعض في أعمال سابقة، وأنا أتوقع له نجاحا كبيرا إن شاء الله، دون أن أنسى الفنان كريم بوبكور الذي أقنعني بهذا العمل فكان يبدي حماسا كبيرا لنجاحه، فشجعني بطاقته الإيجابية التي تنشط الجميع من حوله بشكل سريع، بالإضافة إلى قدرته السحرية على
إقناع الآخرين، إذ تابع معي الأمر منذ البداية، كما قام مدير الإنتاج بالشروق حسين فرجي بتذليل العقبات وتوفير أماكن التصوير ومتطلبات العمل وبمساعدة المدير التقني ومسؤولة الإنتاج وطاقم عمل الشروق الذي يضم شبابا موهوبين وطاقات فارقة، ساهموا معي قدر المستطاع في التحايل على الطبيعة وسرعه إنجاز العمل خاصة بحضور فريق من الممثلين الأكفاء وأسماء قديرة شاركت كضيوف شرف فتركوا بصمتهم المميزة في كل حلقة ينزلون عليها.

في نظرك.. هل يمكن إسقاط الكوميديا المصرية على الإنتاجات الجزائرية؟
نعم، يمكن ذلك، وإنما ليس في كل أنواع الكوميديا، ذلك لأن الكوميديا المصرية جريئة جدا ولديها قاعدة جماهيرية كبيرة وتفاعل كبير، وتستخدم كنقد ومرآة للحدث الاجتماعي والثقافي والسياسي في إطار كوميدي ساخر، فتتطرق في معالجتها للكثير من القضايا الهامة والمشاكل الاجتماعية كالفقر، الجهل، الغش التجاري، التهميش والإقصاء وغيرها، كما تقدم في بعض الأوقات حلولا نجد لها صدى عند الجمهور.
فالتاريخ المصري مع العمل الكوميدي بدأ منذ 1900، ومع تطوّر المسرح والمونولوج والأوبرات، ظهرت جرأة كبيرة في الكوميديا فأدمجت بنقض بل سبّ وشتم الاحتلال الانجليزي وجها لوجه ومن ورائها مسرح غنائي كوميدي من إبداع أهرام الموسيقى في مصر أمثال الفنان سيد درويش الذي لحن، غنى وصنع أعمالا أوبرالية وأغاني فيها كوميديا وضحك ونقد للقصر الخديوي والباشا والإنجليز، أما الأمر في الجزائر مختلف، يحتاج إلى التركيز الجيد في المواضيع المطروحة والحوارات والتلميحات وما يليق أو يتماشى مع المشاهد الجزائري من عدمه، لأن المجتمع لا يقبل إلا القليل جدا من الجرأة، بالإضافة إلى مراعاة التنوع الثقافي واللغوي في الجزائر، إذ توجد كلمات تستعمل في بعض الولايات بشكل عادي، ولكنها مسيئة في نطقها في ولايات أخرى، وهذا الأمر مرهق جدا بالنسبة لي ويحتاج تركيزا كبيرا جدا، دفع بي لإعادة المشاهد أكثر من مرة بسبب الأخطاء غير المقبولة عند المجتمع الجزائري، لتفادي الغرق في بحر الانتقادات المشاهد الجزائري الذي قد لا يقبل الكوميديا الجريئة، وهنا لا أقصد كوميديا (العري) أو الألفاظ والتلميحات الخادشة، بل أقصد الكوميديا التي تعالج بعض القضايا داخلنا نحن وداخل المجتمع والأسرة الواحدة.

إلى أي مدى يمكن أن تؤثر بيئة المخرج في عمله الفني؟
لطالما كان المخرج ذاكرة سمع وبصر، يحاول تخزين أكبر قدر من صور العيش في البيئات التي يمر منها سواء كانت فلاحية بسيطة أو مدنية، غنية أو فقيرة، يسجلها بداخله وتؤثر فيه ليعرف كيف يطرحها من بعد بكل تفاصيلها الجغرافية الثقافية والاجتماعية، وذلك من خلال إطار سينمائي أو مسرحي، فهو دائما ينظر إلى الأشياء ومظاهر الحياة اليومية ويقدر حجمها وأهميتها مع الأخذ بعين الاعتبار الأطر الاجتماعية التي تحدد تنظيمها والتي تتجسد في تعاملاتهم اليومية، ومن هنا نستنتج أن كل ما يمر على المخرج أو يعيشه يسجله في خاطره، فيتأثر بالبيئة المحيطة به التي تؤثر بدورها في عمله الفني وتعطيه أكثر مصداقية.

على ماذا ارتكزت كمخرج في جلب اهتمام الجمهور الجزائري المختلف عن المصري؟
بصفتي مخرجا أشرف على عمل خارج بيئتي الاجتماعية، وليس علي أن ادعي صناعة “مسلسل فضائي”، لذا اعتمدت على مبدأ “احترم الجمهور يحترمك “، فـ”دوار السوس” عمل كوميدي ساخر،عليه أن يحترم الذوق العام للمشاهد الجزائري، فركزت أكثر على بساطته ومحافظته، كما أخذت بعين الاعتبار انجذابه إلى مشاهدة أعمال فكاهية بسيطة خالية من التعقيدات والمشاكل خاصة في شهر رمضان الذي هو في الأساس شهر عبادة وصوم وذكر بالنسبة لهم قبل أن يكون مناسبة لمشاهدة التلفاز والبرامج المختلفة.
كما ركزت أيضا على سيناريو المؤلف هشام سكوم الذي يتميز بحسن التعبير وخلوه من معان خارجة أو تلميحات مشينة للضحك المبتذل، بل يحترم في كتاباته المجتمع وأعراقه، حيث اجتمعنا مع بعض في عدة جلسات واتفقنا على تقديم عمل يصلح لمشاهدته من كل أفراد الأسرة الجزائرية مجتمعين، كما شرح لي الحلقات بل وكان معي دائما حول مختلف التعديلات التي تصب في صالح العمل.

كيف تقيّم تجربتك في الجزائر؟
في الحقيقة هي تجربة فريدة وجيدة كبداية، ولكنها تحتاج إلى تطوير وتوفير إمكانيات أكثر للحصول على إنتاج أقوى للمنافسة به، وأنا بصفتي كمخرج وغيري من الزملاء نبحث دائما على توفير إمكانيات أكثر لصالح العمل، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى وقوع خلافات أثناء التصوير بين المخرج والجهة المنتجة، وهذا أمر طبيعي لا يتعدى الصراع لتقديم الأفضل، خاصة وأننا في الأخير نحمل هدفا مشتركا بين المنتج والمخرج وهو نجاح المشروع.
كما أعطتني تجربة إخراج سلسلة “دوار السوس” الفرصة لتحويل بعض المشاهد الداخلية إلى التصوير الخارجي للطبيعة والجبال والغابات الخلابة وتلال الثلوج، فتعمدت استعراض جمال طبيعة الجزائر في الكثير من المشاهد لأشجع الجميع للخروج والتصوير وإظهار سحر المنطقة بهدف الترويج السياحي.

هل تفكر في تقديم عمل جزائري مصري مشترك؟
الفكرة غير مستبعدة، ولكن الأمر يحتاج لسيناريو جيد وتخطيط مميز وميزانية مقبولة، فنحن نتحدث عن مشروع سيعرض لأكبر جمهورين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمتوسط 155 مليون نسمة بين الجمهورين الجزائري والمصري، لذا يتوجب علينا تقديم عمل يليق بمقامهم وعدم طرح سيناريوهات سطحية، كما يجب التركيز على أعمال تشكل نقاط تقاطع بين الجمهورين لضمان استقطاب أكبر عدد ممكن من المشاهدين، بالإضافة إلى خلق سبل التواصل مع شركاء مصريين أقوياء في هذا المجال التلفزيوني، بالمقابل لابد من التزام الطرفين من كلا البلدين انطلاقا من اختيار سيناريو قوي، بالإضافة إلى مخطط تسويقي محكم ودعاية تليق بالمشروع، وهذا ليس بالأمر الهين، فقد سبق إنتاج الكثير من الأعمال المشتركة من طرف شركات الإنتاج، إلا أن النتيجة لم تتجاوز موسما واحدا دون تكرارها، ما يفتح المجال أمام عديد التساؤلات حول الأرباح الممكن تحقيقها من جهة وردود الفعل المنتظرة من جهة أخرى.

ما هي مشاريعك المستقبلية؟
في الحقيقة رغم تقديمي لعمل كوميدي للمشاهد الجزائري، إلا أن مشاريعي المستقبلية قد تكون بعيدة كل البعد عن هذا التوجه، رغم أن معظم آراء المحيطين بي نصحوني بالمواصلة في الكوميديا بحجة امتلاكي لموهبة صناعة كوميديا الموقف والحركة كما أنني أتقن فنيات إدارة الممثل وأتبع منهجية رد الفعل، وهذا ما زاد من فتح شهيتي وطموحاتي في التعاون سويا لمد أواصل الفن والثقافة بين الجزائر وبلاد المشرق ليكون هناك جسر فني قوي يجمع بيننا كما هو الحال بين مصر ولبنان وسوريا ودول الخليج، لفتح المجال أمام الإنتاج الفني الجزائري لأخذ مكانة ومساحة تليقان به لإخراجه وعرضه ومنافسته التي تتحقق بوضع الثقة في مواهب الممثلين الجزائريين مثلما هو الحال عندما خرج فنانو الغناء والموسيقى كخالد ومامي وإيدير رحمه الله وغيرهم، فأوصلوا الموسيقى الجزائرية إلى العالمية، كذلك يوجد بعض الممثلين الجزائريين يمتلكون من المواصفات ما يؤهلهم لبلوغ العالمية وسوف يصبحون واجهة مشرقة لتمثيل بلادهم، وإن شاء الله سأستعين بأسماء معروفة وأوجه جديدة في الأعمال القادمة وخصوصا المسرحيين وأصحاب الخبرة،
أما بالنسبة لمشاريعي التي أحضر لها منذ خمس سنوات والتي علقتها الكثير من الأحداث قبل وأثناء جائحة كورونا، هي نصوص درامية ملحمية تتحدث عن أحداث وثّقها التاريخ الجزائري ووثّق وقوف أبنائه وقفة رجل واحد وقت الشدائد على غرار مسلسل “باب الواد”، “الاصنام”، بالإضافة إلى مسلسل “عظيم الكهف” عن ابن خلدون و”سيف الدولة الرستمية”،”خاتم القلعة الزيانية “، مسلسل “حضرة صاحب السمو” الذي يتناول بطولات الأمير عبد القادر، “العمامة المقدسة” عن الشيخ بوعمامة، فيلم “هولوكوست” الذي سأتطرق فيه إلى مجازر 8 ماي 1945، بالإضافة إلى مسلسل كوميدي بعنوان “جيران الغمة”.
وقد باشرنا دراسة هذه المشاريع المستقبلية مع بعض مؤسسات الإنتاج، حيث لاقت والحمد لله الكثير من الاستحسان والتقدير لأهمية موضوعاتها ولكن منها ما يحتاج إلى ميزانيات ضخمة تفوق طاقة جهات الإنتاج.

مقالات ذات صلة