-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في وقت تسجل فيه الجزائر التقدم على كافة المستويات

المخزن… نظام مترهّل!

محمد مسلم
  • 13558
  • 3
المخزن… نظام مترهّل!
أرشيف

لم يمر نظام المخزن المغربي بأزمة كتلك التي يعيشها هذه الأيام، فالانتكاسات الدبلوماسية أصبحت مرادفا لوزير خارجيته ناصر بوريطة، أما الاحتجاجات الشعبية فلم تتوقف منذ أشهر وذلك بعد استراحة ظن القصر أنها ستطول، معتقدا أن الإصلاحات الدستورية التي قام بها في عام 2011، ستدفع الشعب المغربي إلى الصمت. وكما يقال، فاندلاع ثورة ما عادة ما تكون بشرارة بسيطة، لكنها تتعاظم مع مرور الوقت، والشرارة برزت هذه الأيام من خلال الاحتجاجات التي اجتاحت العديد من المدن المغربية، رفضا لحالة الغلاء الفاحش الذي أتى على مقدرات الشعب المغربي. المطالب تبدو اجتماعية، غير أنها لا يستبعد أن تتحول إلى سياسية في ظل تنامي اعتقاد بأن حالة التخلف التي تعاني منها المغرب، إنما سببها نظام ثيوقراطي فاسد، مستورد من القرون الوسطى تشوهه ممارسات أقرب ما تكون إلى العبودية.

المخزن في عزلة دبلوماسية وأزمة اجتماعية غير مسبوقة
الانتكاسات تقض مضاجع قصر خال من مَلكه “المفقود”

فاجأت الانتفاضة الشعبية التي اجتاحت الشارع المغربي، احتجاجا على الغلاء الفاحش الذي طال مواد غذائية واسعة الاستهلاك ومنتجات ضرورية مثل الطاقة وبعض الخدمات، النظام المغربي الذي يبذل جهودا جبارة من أجل تبرئة ساحته من فضيحة التجسس عبر برمجية “بيغاسوس” التي اشتراها من شركة “آن آس أو” الصهيونية، والتي طالت مسؤولين كبارا في كل من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وبعض إطارات الاتحاد الأوروبي.
وتشهد مؤخرا مدن كل من العاصمة الرباط، والدار البيضاء ومراكش وتطوان والجديدة ووجدة وطنجة وأغادير، والداخلة والعيون (المحتلتين) احتجاجات عارمة ومتزامنة، رفع خلالها المتظاهرون لافتات تتهم الحكومة بالعجز عن مواجهة الصعوبات التي يعانيها الشعب المغربي، الذي ترك وشأنه في مواجهة انهيار مريع للقدرة الشرائية، إذ قاربت نسبة التضخم العشرة بالمائة.

بطالة.. تضخم وفقر
يحدث هذا في مجتمع هش من الناحية المادية، فالملايين من الشعب المغربي تعاني البطالة، وحتى أولئك الذي يتوفرون على وظائف قارة، لم تعد الأجرة التي يتقاضونها قادرة على مسايرة الغلاء الفاحش الذي يجتاح البلاد، فيما تبقى الحكومة عاجزة عن مساعدتهم، بسبب محدودية الموارد المالية.
وتستورد المملكة المغربية غالبية ما تحتاجه في مجال الغذاء، وخاصة فيما يتعلق بالحبوب، حيث تبقى تابعة للشحنات القادمة من شرق أوروبا، وبالخصوص من روسيا وأوكرانيا، وكذا فرنسا، التي دخلت معها في أزمة غير مسبوقة، بسبب فضيحة التجسس بيغاسوس، التي طالت هاتف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وعدد معتبر من كبار مساعديه، وفق التحقيقات الأولية التي أكدتها لاحقا لجنة متخصصة من البرلمان الأوروبي.

موجة غلاء غير مسبوقة
ووفق تقرير أعده موقع “الحرة”، فإن الاحتجاجات انتظمت ضد “موجة الغلاء المهول وارتفاع أسعار المواد الأساسية والمحروقات، وتدهور القدرة الشرائية للطبقة العاملة”، أطرتها منظمة حقوقية ونقابية بالشراكة مع “الكنفدرالية الديمقراطية للشغل”.
وتحدث المصدر ذاته عن “ارتفاع أسعار غير مسبوق لمعظم السلع الأساسية والمواد الاستهلاكية الأساسية والمحروقات والمواد الفلاحية”، بالإضافة إلى نقص في توفر مادة الحليب واسعة الاستهلاك، رغم غلائه الفاحش، الذي زاد بمعدل بلغ 14.7 بالمائة في سبتمبر الماضي، وفق الإحصاءات الرسمية.
ولم تجد الحكومة، التي يقودها واحد من أكبر أغنياء المملكة، عزيز أخنوش، من مبررات تقدمها للرأي العام، سوى بالأحداث التي عاشها العالم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بداية بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، ثم العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، غير أن هذه المبررات لم تقنع حشود المتظاهرين، الذين لا يطالبون بأكثر من سد رمق عائلاتهم.

رئيس الحكومة رمز التربح الفاحش
ويعتبر ارتفاع أسعار الطاقة (البنزين وغاز الطهي) من المشاكل العويصة التي عجزت الحكومة المغربية عن ضبطها، والسبب يعود لعدة اعتبارات، أولها ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية إلى مستويات قياسية، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، ومن سوء حظ النظام المغربي، أن الأزمة الطاقوية جاءت بعد أشهر فقط من قرار الجزائر عدم تجديد عقد أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي كان يربط الجزائر بإسبانيا عبر المغرب، في أكتوبر 2021، وهو الأنبوب الذي كان يستفيد منه المغرب في الحصول على كميات معتبرة من الغاز الجزائري بالمجان، فضلا عن الحصول على أموال في شكل سيولة، كرسوم مقابل مرور الأنبوب على الأراضي المغربية.
وفي هذا المشهد البائس، يبرز اسم رئيس الحكومة أخنوش كمسؤول ومفترس في آن واحد، لأن المغاربة يعتبرونه أحد أسباب مأساتهم، لأنه يملك شركة “أكوا غروب”، إحدى الشركات المغربية الثلاث الكبيرة إلى جانب كل من “آف آس فينانس” التي يمتلكها ثاني أغنى رجل بالمغرب، عثمان بنجلون، وهولدينغ “صوفينام”، الذين يشكلون تحالف “غرين أوف أفريكا”، المتهم بإنهاك جيوب المغربيين، عبر فرض أسعار غير مبررة.
والغريب في الأمر، هو أن النظام المغربي يلقي باللائمة في ارتفاع فاتورة الطاقة، فقط على حركية الأسعار في الأسواق العالمية، لكنه يتجاهل تماما مسؤوليته في سوء تصرفاته مع الجزائر، التي أدت كما هو معلوم، إلى خسارة كميات معتبرة من الغاز مجانا ومبالغ مالية كبيرة، مقابل مرور الأنبوب على الأراضي المغربية.

انتكاسات دبلوماسية عابرة للحدود
هذه الانتكاسات الاجتماعية الاقتصادية التي يعيشها نظام المخزن، تتزامن ووضع دبلوماسي وسياسي غير مريح، بسبب مرض الملك محمد السادس واختفائه عن المشهد، تاركا القاطرة تسير من دون قائد، تجلى من خلال حالة التخبط التي طبعت المواقف المغربية في السنوات القليلة الأخيرة، التي كان وزير خارجية المخزن، ناصر بوريطة بطلها.
ومن أبرز معالم هذه الانتكاسة عودة موجة الاعترافات بالجمهورية الصحراوية، مع صعود اليسار في أمريكا اللاتينية، كما حصل مع جمهورية الاكوادور، واعتراف كولومبيا لأول مرة بالجمهورية الصحراوية واستعدادها لفتح سفارة صحراوية ببوغوتا، في انتظار ما ستسفر عنه عودة الرئيس اليساري لولا إيناسيو داسيلفا، إلى الرئاسة في البرازيل، وتصدي بعض الدول الإفريقية لمحاولات النظام المغربي قلب مواقفها من القضية الصحراوية، كما هو الحال بالنسبة لجمهورية كينيا، التي فضحت مناورات المخزن بحضور ناصر بوريطة.

عزلة غير مسبوقة
ومن بين هذه الانتكاسات أيضا، اشتداد عزلة النظام المغربي في محيطه الإقليمي، بعد استعدائه لتونس، الذي ظلت على الحياد على مدار عقود طويلة في قضية الصحراء الغربية، ليتحول المغرب إلى جزيرة في المغرب العربي، ولاسيما بعد الاستفزازات الأخيرة لوجوه مقربة من النظام المغربي، في صورة أحمد الريسوني، الذي وصف وجود دولة موريتانيا “غلط” على حد زعمه، ما استدعى ردا حكوميا موريتانيا عنيفا وصف ذلك التصريح بـ”المنكر والمستنكر والمردود”، وهو موقف يتماهى مع مواقف لنظام المخزن التوسعية، تبرز وتختفي من حين لآخر حسب الظروف.
ويرى مراقبون أن أمل الشعب المغربي في تجاوز وضعه المزري، يبقى معلقا على انتفاضة شعبية هادئة تطيح بالنظام الملكي المترهل والفاسد، المستورد من القرون الوسطى، وترسي مكانه نظاما جمهوريا، يتماشى وتطلعات الشعب المغربي، الذي ملّ من استنساخ نظام قائم على الشعوذة والطقوس البالية، من قبيل تقبيل أيدي أفراد عائلة كغيرها من الشعب المغربي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • Houssain

    مسلم : اسم على مسمى

  • لحسن

    الغلاء سائر في كل دول العالم

  • احمد

    اللهم لاشماتة وربي يجيب الخير