المدربون الفرنسيون الأقرب إلى واقع الكرة الإفريقية
لا يوجد ما يمنع أن يكون المدرب الجديد لـ”الخضر” من جنسية فرنسية، متشبعا بهذه المدرسة الكروية الكبرى والعريقة، التي وصلت في النسخ الثلاث الأخيرة لكأس العالم، إلى المربع الذهبي بين مرتبة أولى وثانية ورابعة.
وبينما تردد اسم المدرب الفرنسي، هيرفي رينار، في الساعات الأخيرة، مازال البعض يتحدثون عن فيتو ضد المدرب الفرنسي، بالرغم من أنه هو الأقرب للقارة السمراء تاريخيا، حيث نجح الكثير من المدربين الفرنسيين مع المنتخبات الإفريقية، ومنهم هيرفي رونار الذي حصد كأس أمم إفريقيا مع منتخبين مختلفين.
غالبية لاعبي “الخضر” حاليا من المتكونين في المدرسة الكروية الفرنسية من آيت نوري وشرقي وبلغالي وبن طالب وبن ناصر وغويري وعوار والذين سيعودون بالتأكيد مع المدرب الجديد من أمثال قبال وعوشيش وبوعناني، سيجدون راحتهم، ويجد المدرب الفرنسي راحته، معهم، ما داموا من نفس المدرسة.
كانت للخضر في 12 سنة الأخيرة تجربة مع المدرب الفرنسي كريستيان غوركوف، الذي رحل فجأة وبقي رحيله أكبر لغز لحد الآن، وجاء المدرب الفرنسي غوركوف بعد ابتعاد عن المدربين الفرنسيين من زمن كافالي، الذي قاد الخضر في مباراتي الأرجنتين والبرازيل، ولكنه فشل في بلوغ نهايات كأس أمم إفريقيا 2008 في غانا، بينما أعطى غوركوف لـ”الخضر” طريقة لعب هجومية ممتعة، تجلت أمام تانزانيا وإثيوبيا بالسباعيات والأداء الممتع.
وكان انسحاب غوركوف، الزلزال الكبير الذي هز بيت “الخضر” الذين كانوا على تأهلين للمونديال 2010 و2014، ولكنهم بعد ذلك ابتعدوا عن الأضواء، إلى أن عادوا مع جمال بلماضي أحد خريجي المدرسة الفرنسية كلاعب وكمدرب، تمكن من تكوين فريق من محترفين فهمهم جيدا وفهموه لأنه من نفس المدرسة ومحليين لأنه جزائري.
وقد سار على نهج نجاح تجربة جمال بلماضي، ولو لبعض الوقت جيران الجزائر، حيث فضلت بلاد مراكش الركراكي وبعده محمد الوهبي، ولجأت تونس إلى اللموشي صبري، المتكون في فرنسا وهو من أصول تونسية قيل حين تعيينه إنه قريب من المحترفين ومن المحليين أيضا.
من أكبر أخطاء محمد روراوة انتدابه للصربي رايفيتش بالرغم من أنه ذو خبرة كبيرة وبقدرات لا نقاش فيها ولكن مشكلة اللغة وضعته في مأزق، فكانت المهارات غير كافية وضيع رفقاء فوزي غلام منذ التعادل في البليدة أمام الكامرون بطاقة المشاركة في مونديال 2018 وتكررت الأخطاء في عهد خير الدين زطشي مع المدرب الإسباني الكاريس، فغادر سريعا وضيّعت الجزائر الوقت والأموال أيضا سريعا، ثم شكلت اللغة عائقا فعليا مع بيتكوفيتش، فكانت النتيجة التي يعرفها الجميع.
مدرب المنتخب الوطني مختلف عن المدرب الخاص بالأندية، فهو في حاجة إلى خيارات قوية وتحفيز معنوي قوي جدا، أما إذا تعطلت لغة الكلام أو الحوار، بين المدرب واللاعبين وبين المدرب والإدارة، فإن الأمر سيكون معقدا وكل المنتخبات التي وُفِقت في المونديال كان مدربوها بلغة اللاعبين.