المدرسة بين “بن بوزيد” و”بن غبريط”!
الأرقام الكارثية التي أعلنتها بن غبريط قبل أيام حول معدّلات الرّسوب في مختلف المراحل الدّراسية تؤكد حقيقة واحدة أنّ الإصلاحات التربية التي أقرت خلال عهد وزير التربية الأسبق أبو بكر بن بوزيد فشلت ولا بد من إعادة النظر كلية فيها.
أربعة تلاميذ فقط من بين 100 تلميذ ينجحون في البكالوريا دون رسوب في أي مرحلة من مراحل التعليم، وهي كارثة بكل المقاييس، ولا يمكن “مسح الموس” في النظام التّقييمي وهو ما ذهبت إليه بن غبريط، التي شكّكت في كونه يقدّم تشخيصا دقيقا لمستوى التلاميذ .
لكن الواقع الذي لا يختلف عليه اثنان أن الكارثة الحقيقية هي في مستوى التّلاميذ وليس في التّقييم، على اعتبار أنّ التّلميذ أمامه كم هائل من الامتحانات ليثبت مستواه، وعليه فإن الاهتمام يجب أن ينصب على سبل رفع المستوى وليس على التّقييم في حد ذاته.
كما أنّ هذا التّوجه الذي تسير عليه وزارة التربية الوطنية باعتماد نظام تقييمي متساهل، تحت مسمّى “نظام تقييمي مجد” هو مقدمة لكارثة أخرى في القطاع ترعاها بن غبريط بعد كارثة الإصلاحات التي رعاها بن بوزيد.
قبل القيام بأي مراجعات في القطاع التّربوي لا بد من تشخيص صحيح للأمراض التي تعانيها المدرسة لضمان عدم الوقوع في الإصلاحات الارتجالية كما حدث في السابق، أين تم التخلي عن المدرسة الأساسية والعودة إلى نظام التعليم الابتدائي والمتوسط مع تقليص سنوات الدراسة في الابتدائي إلى خمس سنوات دون أن يتم إعطاء مبرر واحد لهذا الإجراء.
على الذين يريدون تغيير النظام التّقييمي في المدرسة الإجابة على الأسئلة التالية: لماذا تراجع المستوى مقارنة مع الماضي على الرغم من الإمكانيات المرصودة لهذا القطاع؟ ولماذا باتت المدرسة تخرج شبه أميين لا يحسنون حتى كتابة أسمائهم؟ ولماذا ابتعدت المدرسة عن دورها الطبيعي في التربية، وتراجعت القيم لدرجة بات العنف مشهدا يوميا أمام ساحات المدارس؟
لا يمكن إصلاح وضع المدرسة من خلال النّظام التقييمي وحده، ولا بد أن تتوقّف وزارة التّربية عن القرارات الارتجالية والعودة إلى الفاعلين في الميدان، لأن كل الكوارث التي حدثت كانت بسبب فرص إصلاحات وقرارات جديدة دون أن تكون نابعة من العاملين في الميدان سواء كانوا معلمين وأساتذة أو مفتشين.