المدير العام لميناء مستغانم المقال يخضع لاستجواب مكثف
في تطور لافت مرتبط بملف طحكوت في ميناء مستغانم، الذي جرّ لحد الآن ثلاثة مسؤولين وسحب جوازات سفرهم ومنعهم من مغادرة التراب الوطني، حصلت “الشروق”، على معطيات تفيد بخضوع المدير العام لذات المؤسسة المينائية، الذي تم إقالته منذ أيام، على خلفية ورود إسمه في قائمة المشتبه بوقوفهم خلف فضيحة خروج 1272 مركبة محجوزة في ميناء مستغانم، إلى مساءلة أمنية مطولة من قبل عناصر الفرقة المالية والاقتصادية لأمن ولاية مستغانم، التي تكون قد باشرت تحقيقا مع عدد من كوادر ميناء مستغانم، لتحديد المسؤوليات في هذه القضية .
قالت مصادر “الشروق”، إن المدير العام للميناء المقال من منصبه بشكل تحفظي إلى غاية استكمال التحقيقات المعمقة في ملف طحكوت وقضايا أخرى منفصلة تفجرت بعد اكتشاف خيوط خروج 318 حاوية من الميناء، تم سماعه من قبل محققين أمنيين تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وتم التعرض إلى مسؤولية. هذا الأخير أثناء خروج حاويات بالجملة من 40 قدما تضم كل حاوية 4 مركبات في وضح النهار من ميناء يخضع إلى شروط أمنية مشددة لارتباطه بتجارة دولية ونقل بحري في غاية الأهمية .وتم سماع المدير العام المقال ومواجهته بوقائع كان كشفها مدير الاستغلال والتجارة السابق المعزول، الخميس الماضي ودونتها مصالح الشرطة في محضر رسمي تمهيدا لعرضه على الجهات القضائية.
وأورد المصدر أن سماع هذا الأخير، كان منتظرا لمسؤوليته في الميناء في رفض أو قبول خروج حاويات رجل أعمال موقوف في قضايا فساد من العيار الثقيل، كما أن الاستماع إلى أقواله وتكثيف التحري معه، جاء أيضا بعد الإفادات التي وفرها مدير الاستغلال والتجارة الأول، الذي تم استدعاؤه في بداية التحقيق بموجب تعليمة نيابية، والذي يكون أزاح النقاب عن كيفية خروج الحاويات وتبليغه في السابق قبل ظهور الفضيحة إلى العلن، وتحريره إعذارات إلى شركة طحكوت بإرغامها من منطلق منصبه كمدير استغلال وتجارة سابق في الميناء، بتسديد مبلغ 130.950.740.05 دينار جزائري مقابل تحرير عملية خروج الحاويات، بعد امتناع مؤسسة طحكوت عن تسديد المستحقات المينائية المتمثلة في تكاليف التخزين والحراسة وتأجير وسائل نقل وتحويل تابعة لميناء مستغانم.
مسلسل المساءلة يتواصل
وحسب المعطيات التي توصلت إليها الشروق، فإن التحقيقات الأمنية تحت إشراف قضائي، لا تزال مستمرة ولا يتوقع أن تنتهي سريعاً في ملف طحكوت، فبعد سماع كل من مدير الاستغلال والتجارة السابق، مدير الاستغلال الحالي، الذي تم إيقافه من قبل مجمع تسيير موانئ الجزائر سير بور، إضافة إلى سماع إطارات آخرين يتعلق الأمر برؤساء مصالح الحراسة، المحاسبة، التجارة، دائرة الفوترة، قد تمتد التحقيقات في هذه الواقعة الخطيرة، إلى أقسام أخرى في الميناء لتشمل بعض المشرفين على قسم الأمن الداخلي وبعض القائمين على التحصيل، إلى جانب مرفأ الحاويات، الذي خرجت منه حاويات طحكوت بطرق ملتوية، وذلك في إطار الأبحاث والتحريات الأمنية التي ما زالت متواصلة في هذه القضية، التي أسفرت لحد الساعة عن إقالة مدير عام الميناء واستبداله بمدير الموارد البشرية لتسيير شؤون الميناء بشكل مؤقت، ريثما يتم الإعلان لاحقا عن قرارات جديدة من قبل الجهات الوصية .
كما قد يفضي تعميق البحث في الملف إلى الاستماع مركزيا إلى مسؤولين آخرين أسندت إليهم مهمة الكشف عن حسابات المؤسسة المينائية في مستغانم، بحيث لفت المصدر إلى أن المبلغ الذي رفض طحكوت تسديده المقدر ب 13 مليار سنتيم، أدرج كثغرة مالية لم يتم إدراجها العام الماضي في تقرير مصالح المحاسبة، وأن التحريات المنجزة في الوقت الراهن تعكف على تحديد الخلفيات الحقيقية التي كانت وراء عدم التصريح بهذه الثغرة المالية المعتبرة.
شركات وهمية لتهريب العملة
على صلة بموضوع التحقيقات الأمنية المستمرة، تواصل المجموعة الإقليمية لدرك مستغانم، بحثها في عدة ملفات تتعلق بعقود الامتياز، التي حصل عليها رجال أعمال في وقت سابق دون ترجمة المشاريع الاستثمارية على أرض الواقع، بحيث أمرت النيابة العامة بفتح بحث قضائي قصد القيام بكافة الأبحاث والتحريات اللازمة والاستماع إلى كل الأطراف المعنية في هذا الملف، الذي يرتبط بتوقيع عقود امتياز في سنوات 2016/2017/2018 بين ميناء مستغانم وشركات أغلبها وهمية كان يديرها رجال أعمال نافذين وأبناء مسؤولين في النظام السابق، على غرار عقد الإمتياز الموقع بتاريخ 01/06/2016، بين ميناء مستغانم وشركة “كايزر لوكيشن”، يسمح بموجبه لابن سياسي نافذ من خلال شركته، بتشغيل وحدة لإنجاز الخرسانة الجاهزة فوق قطعة أرض داخل الميناء تبلغ مساحتها الإجمالية 2100 م 2، لكن لم يتم إنجاز ما كان متفقا عليه، وتم فسخ العقد بين الطرفين دون أن يسدد المستثمر النافذ، الديون على عاتقه المقدرة ب 4205.110.42 دينار كرسوم خاصة بالخدمات المينائية ولم يتم تسويتها لحد الآن.
معاقبة الغيورين على المال العام
الملاحظ أن الإدارة لم تتردد في معاقبة رئيس الدائرة التجارية ورئيس قسم الجباية في الميناء لأنهما نفذا القانون وقاما بعملهما من خلال استدعاء ابن زعيم سياسي قوي لإخضاعه إلى سلطان القانون .هذه القضية لا تنفصل عن الأخرى التي تخضع إلى بحث أمني معمق تخص عمليات الاستيراد التي كان يقوم بها رجل أعمال موقوف آخر يستورد معدات ثقيلة في قطاع الأشغال العمومية، بحيث يتم التدقيق في تكاليف عمليات الاستيراد، بما أن المعطيات التي بحوزة الفرقة المحققة تؤكد تهرب هذا الأخير من التصريح بالقيمة الحقيقية للبضائع المستوردة من الخارج، أي يقوم باقتناء القليل ويقوم بالتصريح الكاذب بالكثير لتهريب العملة الصعبة إلى الخارج .