-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تضخيم الأنا وتجنّب الخوض في الأخطاء والسقطات

المذكرات.. معارك الوقت الإضافي بين السياسة والتاريخ

الشروق أونلاين
  • 1830
  • 0
المذكرات.. معارك الوقت الإضافي بين السياسة والتاريخ
ح م

يشهد المعرض الدولي للكتاب، هذه السنة، على غرار السنوات الماضية، صدور عدة مذكرات لمجاهدين أو شهود على مرحلة من مراحل الثورة أو صراعات ما بعد الاستقلال إضافة إلى مذكرات لمسؤولين سبق أن أسندت إليهم مناصب مسؤولية في أجهزة الدولة. مثل مذكرات الجنرال السابق رشيد بن يلس ووزير التعليم العالي الأسبق عبد الحق برارحي ورئيس الحكومة الأسبق بلعيد عبد السلام إضافة إلى كتاب طارق خيضر الذي عاد إلى جريمة تصفية والده في إسبانيا من طرف نظام بومدين

ماذا يمكن أن تضيف هذه المذكرات إلى الساحة الثقافية؟ وما هي أهميتها في كتابة التاريخ؟ وهل فعلا المسؤول الجزائري سواء كان سياسيا أم عسكريا يقدّم إضافة في كتابة مذكراته؟ وماهو دورها في تقريب الحدث التاريخي من الشارع وخاصة من الشباب حيث يشتكي الكل من هبوط منسوب الوطنية لدى الأجيال الجديدة.

استنادا إلى تجارب سابقة، فإن جل المسؤولين الذين دوّنوا ذكرياتهم سواء في الثورة أم مناصب المسؤولية، لم يقولوا كل شيء أو يتجنبون الخوض في التفاصيل خاصة تلك التي تحيل إلى شهود لا يزالون على قيد الحياة أو في مناصب حساسية.. مذكرات الرئيس الشاذلي مثلا توقفت في مرحلة حساسة ورحل الرئيس ولم يكتب الجزء الثاني، وبالتالي، بقيت مرحلة مهمة من تاريخ الجزائر لم يتحدث عنها الشاذلي، في حين تحدث الآخرون على لسانه ورحل ولم يعرف الجزائريون ماذا حدث بالضبط في تلك المرحلة خاصة ما أعقب منها أحداث أكتوبر واستقالته من منصبه ودخول الجزائر في النفق المظلم

رغم مرور نصف قرن على استقلال الجزائر لا تزال مذكرات صناعها تثير “زلازل سياسية” وسجالات على صفحات الجرائد لأن الحياة السياسية في الجزائر لا تزال قائمة على الشرعية الثورية وعادة ما يلجأ بعض الشهود إلى تضخيم أناهم والحديث فقط عن إنجازاتهم ويتجنبون الخوض في الجانب المظلم من مسارهم ولا يذكرون أخطائهم.

بخصوص دور وأهمية المذكرات في كتابة التاريخ يرى الدكتور محمد الأمين بلغيث أن المؤرخ يجب أن يتعامل بتحفظ مع المذكرات لأن المذكرات تندرج في ما سماه الأستاذ بالتاريخ الشعبي الذي يأتي في المرتبة الثانية بعد التاريخ الرسمي الذي تكتبه مؤسسات الدولة وهو في العادة تاريخ غير صدامي ولا يسمي الأشياء بمسمياتها في مقابل التاريخ الأكاديمي الذي يكتبه الباحثون الذين يفترض فيهم توفّر مجموعة من الخصائص مثل الوطنية والدقة العلمية، وهو عادة يكون نتاج تراكم تاريخي ومعرفي ونتاج مدرسة تاريخية.

واعتبر المتحدث أن التعالي وتضخم الأنا والنرجسية، أمور طبيعية في الإنسان، وعليه، فمن الطبيعي أن تتجلى في كتابة المذكرات التي تعتبر نظرة وقراءة شخصية لحدث معين في زمن معين.. وقال الدكتور محمد الأمين بلغيث إن أحسن مذكرات كتبت حتى الآن في الجزائر هي مذكرات الرئيس الراحل علي كافي، نظرا إلى ما التزم فيه صاحبه من صدقية في سرد الأحداث وتوضيح الكثير من الأمور المرتبطة بمساره النضالي والسياسي برغم ما أثارته من جدل في الساحة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!