الرأي

المرزوڤي.. جزائري!

جمال لعلامي
  • 4526
  • 17

الرئيس التونسي منصف المرزوقي، لم يُخف دعمه للجزائر، عندما سأل الملك المغربي، عن حقيقة “الإصرار على إغضاب الجزائر”، في وقت لم يتخلّ محمد السادس عن اتهام الجزائر بما أسماه “التمادي في إغلاق الحدود”!

الحقيقة، أن الإخوة التوانسة، يعرفون جيّدا الحكاية، ولذلك حاول “أمير المؤمنين” خلال زيارته إلى تونس الخضراء، “كسب ودّ” التونسيين ضد الجزائر، وهو ما لم يتحقق، وردّ عليه المرزوڤي بالتساؤل عن أسباب إلحاح المملكة المغربية، في إثارة غضب الجزائر!

بعض الأخبار القادمة من تونس، قالت أن الملك المغربي، كاد أن يقطع زيارته إلى جارتنا الشرقية، ربّما لأنه لمس “دعم” تونس للجزائر، وهو ما أثار حفيظة محمد السادس، حتى وإن أخفى غضبه، لكنه حضر لترجمته باختزال زيارته الملكية إلى تونس!

الملك المغربي، اتهم مجددا الجزائر بـ”التمادي في إغلاق الحدود”، لكنه لم يوضح أسباب هذا الغلق المتواصل منذ عام 1994، ولم يتحدث عن “الاعتداءات” التي تتعرّض لها الجزائر من طرف عصابات الحشيش و”الزطلة” التي قال عنها ذات يوم المدعو شباط أنها مثل “الكرموس”!

المخزن يعتقد أنه يهرّب لجيرانه الجزائريين “الكرموس”، ولذلك فهو يُطالب بتقنين هذا “الاستثمار” وتحويله من عمليات التهريب التي يجرّمها القانون الدولي ويُعاقب عليها، إلى عمليات للاستيراد بإبرام شراكة نجاعة بين عصابات المخدرات العابرة للقارات!

يبدو أن المخزن لا يُريد أن يترك الجزائر وشأنها، ولذلك، يرحل ويرتحل الملك، عبر أيّ خط ومحور يرى بأن الجزائر تسيطر عليه، أو على وشك السيطرة عليه، فمن مالي إلى تونس، يُحاول المغرب، اللعب على كلّ الحبال، هدفه في هذه المهمات جني ثمار مسمومة تحت الطاولة باسم منافسة الجزائر أو التشويش عليها في “ملاعبها” الخارجية!

يُمكن للمخزن أن يُحسّن علاقاته، ليس بالجزائر فقط، وإنـّما بكلّ جيرانه، لو اعتمد على مبدأ “رابح رابح”، لكنه يُريد أن يكون دائما الرابح والآخرون في موقع الخاسر، ولذلك يُطالب بفتح الحدود مع الجزائر، دون أن يقدّم أيّ تنازلات، وبلا مفاوضات، ولا هم يحزنون أو يخسرون!

لقد سئم الجزائريون من عقلية “فناجل مريم وقشّ بختة”، التي ظلت سائدة خلال فترة الحدود المفتوحة والآمنة، وتطوّرت الآن مع غلق هذه الحدود، على مدار 20 سنة كاملة، إلى خطة “تزطيل” أكبر قدر ممكن من الضحايا و”الزبائن الأوفياء”، في عدوان مفضوح تمقته كلّ الأديان!

عندما يُوصد جار بابه في وجه جاره -وله الحق في ذلك إذا كان العمل مبررا- لا يجوز لجاره أن يفرض عليه إعادة فتح الباب، خاصة إذا تحاشى الأخير تقديم الاعتذار والاعتراف بالخطايا التي اقترفها عن قصد! 

مقالات ذات صلة