المرشحات “المخفيات” يرفضن إظهار وجوههن
أخذ الجدل في موضوع إخفاء المترشحات للتشريعيات وجوههن، حيِّزا كبيرا من النقاش في السّاحة السّياسية وطغى على مٌجريات الحملة الانتخابية، واندلع “صراع” بين رجال القانون والسياسة، بعد إجازة هيئة دربال تغطية وجه المرشحة شرط تدوينها هويتها الكاملة.
فالتصريح استفز بعض رجال القانون، معتبرينه تصريحا غير دستوري، ويهضم حق المواطن في معرفة ممثليه في البرلمان، فيما دافع السياسيون عن مرشّحاتهن “المخفيات” مناشدين الناخبين التصويت على برنامج الحزب وليس شكل الوجه.
تأسفت رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي، زبيدة عسول عبر “الشروق”، لظاهرة إخفاء وجوه مرشحات التشريعيات، متسائلة بالقول “من جهة نادت النساء بحريتهن، واستجابت السلطات بإعطائهن كوطة الـ 30 بالمائة، وتعزيز مكانتهن في مواقع صنع القرار، وكرّست المساواة بينهن والرجال دستوريا.

لكنهن أول من أساء لأنفسهن بعدما سمحن بتغطية وجوههن”، وحمّلت محدثتنا أسباب الظاهرة، للأحزاب السياسية التي استنجدت – حسب تعبيرها- بنساء محدودات المستوى السياسي لملأ قوائمهم، وأقدموا على تغطية وجوههن بمبرر “الخوف” من المجتمع.
وترى رئيسة الحزب “غير المٌشارك” في تشريعيات 4 ماي، أن العمل البرلماني يحتاج شخصا يتوغل ويلتقي مختلف فئات المجتمع لينقل انشغالاتهم، كما أن البرلماني هو مُشرِّع ويمثل السلطة وقد يكون عٌضوا في الحكومة إذا كان من الأغلبية البرلمانية، ويمثل بلده في اتحاد البرلمانات العربية والإفريقية والعالمية، بما أن الجزائر عضوة فيها، ” فهل يٌعقل لامرأة تخفي صورتها أن تمثل الجزائر في المحافل الدولية؟.
ومستغربة في الوقت نفسه، لتبرير بعض المٌرشحات والسياسيين الظاهرة، باحترام العادات والتقاليد في بعض مناطق الوطن خاصة الجنوبية، مؤكدة بالقول “المرأة الصحراوية من أكثر النساء قوة ونفوذا في أسرتها، ولها مكانة كبيرة في مجتمعها فلماذا تُخفي وجهها؟” تتساءل محدثتنا.
واستنتجت القاضية السابقة وإطار وزارة العدل، أن هيئة دربال أثبتت عدم قدرتها وقلة كفاءتها لمراقبة عملية كبيرة ومصيرية مثل الانتخابات، واصفة تصريحات رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، الذي سمح بإخفاء وجه المترشحة بمبرر التقاليد والقيم بـ “غير الدستورية وغير المسؤولة” بعدما أخلط – حسبها – بين الحقوق الشخصية والحقوق الدستورية، قائلة “نحن نتحدث عن البرلمان أو الهيئة التشريعية، والتي هي عبارة عن سلطة تمارس فيها المرأة مسؤوليتها اتجاه الشعب الذي انتخبها وتٌشرع للقوانين وتتحدث وتُناقش أمام الملأ، ولسنا نتكلم عن ممارساتها داخل أسرتها والتي هي حرة فيها تفعل ما تشاء”.
وعلى النقيض، دافع رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، موسى تواتي، عن مرشحاته “المخفيات”، مؤكدا لـ “الشروق” أنهن مثقفات وزوجات وأمّهات ووضعن أسماؤهن وأسماء عائلاتهن.

وما يهم الناخب –حسبه – هو التصويت على برنامج الحزب وليس على شكل الوجه، ومعلقا “إذا كنا نصوت على جمال الوجه فذلك شأن أخر… !!”، ويرى تواتي أنه من الطبيعي أن تحمل القوائم برنامج الحزب فقط حتى بدون صور.
ونفى رئيس “الأفانا” وجود قانون يمنع إخفاء وجه المرشحين، ومؤكدا أن مرشحاته لو نجحن في النيابة البرلمانية سيظهرن ويمارسن مهامهن بشكل عادي، ومعتبرا أن التخوف الأكبر للناخبين ليس من تغطية الوجه، وإنما “من تزوير الانتخابات وتغلغل الرشوة والمال الفاسد والسرقة والرداءة في أغلب قطاعات الدولة”.
وبدورها، وصفت رئيسة حزب العدل والبيان، نعيمة صالحي، النقاش حول إخفاء صور المرشحات بـالنقاش “العقيم” الذي لا سند قانوني له، ومؤكدة أن كثيرا من قوائمها تكشف فيها النساء عن وجوههن حتى بمناطق داخلية وصحراوية، ومبررة الظاهرة، بأن بعض المناطق في الجزائر يفضلون أن تسير المرأة مكشوفة الوجه بالشوارع، ولكنهم يرفضون وبشدة تعليق صورتها على العلن، مخافة تعرضها للكلام البذيء، خاصة إذا كانت مترشحة لمنصب سياسي، “لأنهم يعتبرون السياسة فضاء مٌتعفن”.

وتؤكد صالحي أن إشكال إظهار الصور لم يطرحه المواطنون، “وإنما هي عراقيل بيروقراطية فقط”، لأنه تكفي وضع صورة متصدر القائمة، مادامت القوائم مغلقة وليست مفتوحة.
وإلى ذلك، أكد الخبير الدستوري، رشيد لوراري لـ “الشروق” عدم وجود نص قانوني أو دستوري يحدد شكليات الملصقات الاشهارية لقوائم المترشحين، سواء من حيث إجبارية نشر الصور من عدم نشرها، أو من حيث المعلومات الخاصة بكل مترشح، وكل ما هنالك – يقول”اتفق عليه العُرف فقط….”.