-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المسلمون بين المولد.. والميلاد

المسلمون بين المولد.. والميلاد

تعانـقت الأجساد على غير هدى، والتفت الأذرع والسيقان على غير تقى، فسالت “نهارا- أنواع الخمور، وسادت “جهارا- ألوان الفجور، فهتكت الأعراض، وكشف الظاهر والمستور؛ وكل ذلك احتفاء بالنبي المأمور، سيدنا عيسى، السيد الحصور؛ من طرف أدعياء أتباعه من النصارى، آكلة الخنازير ومدمني الخمور.

وسار على نهجهم في الخطيئة، بعض المنسلبين عندنا، من الأتباعيين والتقليديين، والمهزومين نفسيا، وثقافيا، أولئك المذبذبين.

تذكَّر النصارىإذنومعهم تبعهم من بني جلدتنا، والمحسوبين على عقيدتنا، أن لهم نبيا اسمه عيسى، عليهم أن يعظموه، وأن يحيو ذكرى ميلاده فيقدسوه، ولكن بأي ثمن يفدوه، وعلى حساب أي قيم يخلدوه؟.

حجزت طاولات المراقص والمطاعم، ومقاعد الطائرات والفنادق، فشد بعض الشذاذ الرحال، إلى مختلف البلدان، إيذانا بإحياء ليلة الغفران، فساد الصخب وعزفت ألحان موسيقىالراي، ووصل صداه إلى أطفال المدارس، الذين رقصوا رقصة  الواي وايبمباركة من وزيرة التربية والتعليم والرأي.

تبا للعقل السخيف عندما يحيد عن مبتغاه، والويل للمجتمع الذي يفقد بوصلته، بضياع معتقده وهداه. إنه يستأصل من ملته، ولا يندمج فيما سواه.

حدث كل هذا بمناسبة أعياد الميلاد، بدء ببلاد الكوفبوي، ووصولا إلى شذاذ موسيقى الراي“.

وحدث أيضا، أن تزامن هذا الحدث العولمي بحدث عالمي آخر، هو ذكرى مولد سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، وما بين الحدثينضاع النقل، وضاع العقلكما يقول إمامنا الإبراهيمي.

فقد ساد الاحتفال بالمولد النبوي الشريف عبث آخر، هو عبث الأطفال بالمولد وعبث الكبار بالتشدد. فأطفالنا بدل أن يتغنوا بشمائل محمد، وعوض أن يقتدوا بأخلاقه وأسوته الحسنة، راحوا يفسدون على الناس هدوءهم وأمنهم، ويزعجون بكل أنواع المفرقعات، سلامهم ويُمنهم، ولاح العبث الآخر بالذكرى، من دعاة المنع بالاحتفاء بالمولد، وتبديعه، وتفسيق المحتفين به. وهكذا، وجد المسلم نفسه محتارا، بين نوعين من التطرف والغلو، تطرف وغلو الذي يلوث بالمحاريق والمدافع طهر الجو، وطهارة السمو، وبين من يحرم على الناس ذكر الله وترديد النشيد، وتهديدهم بالويل والوعيد.

فيا قومنا! يا أيها المغزوون المنسلبون بثقافة الغرب النصراني! يا أيها الماجنون المقلدون للفكر الفاسد؟، الجوّاني منه والبراني، لقد أضعتم الفكر الصحيح الحقاني، ووقعتم في الهوان، عندما أصبحتم تنتجون لنا، الفيلم المشوه لحضارتنا، كفيلم الوهراني.

ويا إخوتنا في الدعوة إلى العقيدة، ما هذا التشدد الذي تبدونه للناس في هذه الفتاوى الغريبة الفريدة، هل انتهت مشاكل الأمة الإسلامية كلها، ولم يبق منها إلا مشكل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟

كنا نحسب، أن علماءنا الأولين منذ علماء دولة بني زيان، بتلمسان، خلال القرن السابع الهجري، إلى علماء جمعية العلماء بقيادة ابن باديس، والإبراهيمي، وحوارييهم، كانوا يضعون للمولد النبوي الشريف منهجية ثقافية، ودينية، واجتماعية، مستلهمة من روح الإسلام ومقاصده.

فقد كان  علماؤنا على اختلاف عصورهم يتخذون من ذكرى مولد سيد البشر، مناسبة للتثقيف والتوعية، يذكرون الناس فيها بكنوز السيرة المحمدية، ويعمقون فيهم معاني الانتماء للهوية الإسلامية، وينشئون الناس على حب محمد ودين محمد وأمة محمد

فأين البدعية في أن يتغنى أطفالنا بنشيد محمد العيد، شاعر الإصلاح؟

بمحمد أتعلـــق    وبخلقه أتخلـق

وعلى البنين جميعهم    في حبه أتفوق

إنّ في هذا لتحصينا للذات المسلمة من داء فقد المناعة العقدية والإيديولوجية، وعصمة لها من ثقافة الراي، ورقصةالواي واي،أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ“[سورة القلم، الآية 35-36].

يجب أن يدرك إخواننا الدعاة، أن الأمة الإسلامية، تواجه اليوم مخاطر وتحديات، أكبر وأبعد من الاحتفال أم عدم الاحتفال بالمولد النبوي. إنها مخاطر إثبات الوجود، ومحاولة استئصال الهوية، وزرع الانسلابية والاتباعية في عقول أبناء وبنات الأمة الإسلامية، فاعملوا رحمكم الله، على ضم الصفوف، وتعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم كي نوحد فتوانا، ونفوت الفرصة على كل من عادانا، وأن ننزل منهجية الدعوة المؤصلة، المستوحاة من مقاصد الشريعة على كل ما فيه صلاحنا، ونحقق منانا ومبتغانا.

إنّ مجرد تأمل ما هو واقع هذه الأيام من تعامل مشين، مع ذكرى الميلاد وذكرى المولد، ليرسل بخطاب فصيح وصريح إلى كل من يحمل أقل مسؤولية، في الدعوة إلى الله أن يهب، لتقليل الخسائر، ويعمل على إصلاح، وإنقاذ الوعي الإسلامي في الجزائر.

فلو فعلنا ذلك، لما وجدنا من شدّ الرحال إلى دول بعيدة أو قريبة، ليحتفلبالنويل، وينقل إلينا بعد ذلك ثقافة الفساد والويل.

 

إنّ منهجية الدعوة الإسلامية اليوم، هي أشد حاجة، إلى توحيد الصف، وتحديد الهدف، لنقضي جميعا على آفات الهف، وضرب الدف، ونحن نمد أيدينا الصادقة إلى الجميع، فعسى أن نلقى الإقبال السريع، بدل التفسيق والتبديع. اللهم إنّي قد بلغت! فاللهم فاشهد

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • leulmi

    اين كنتم عندما كانوا يبدعون من يحتفل بالمولد النبوي؟
    ماذا فعلتم عندما كانت تنشر المطويات المجانيه؟
    اكانوا على حق امس واليوم لا؟
    الم تعلموا انه كان يرمى عليهم الحجاره في المسجد ليالي الاحتفال بالمولد؟
    غريب امركم كيف تتغيرون وتتلونون؟
    الا تستحون؟

  • جزائري

    تشريعنا هو الافضل لنا بدل التقليد لقوانين الغرب .

  • منير

    قال الامام مالك رحمه الله :من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمد صلى الله عليه وسلم خان الرسالة, لأن الله يقول (اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا), فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

  • أحمد عليان

    ابداع خطابة الكلام أضعف من ابداع صناعة الحياة العملية في واقع الأنام .. و آسف لوقوعي في تقليد خطابة الكلام .

  • عبد الحميد

    شكرا جزيلا استاذ اجدت وأفضت وقلت فأصبت

  • ابن الجزائر

    تحية طيبة وبعد :
    الاحتفال بميلاد عيسى عليه السلام عندما يخلو من الفساد الأخلاقي ، هو جزءٌ منْ تجسيد إيماننا بعسيى ، وفيه رسالة تعكس اعتقادنا الصحيح الذي ينفي عنه الألوهية ، وبالتالي إذا احتفلنا بميلاد المسيح فنحن نؤكدُ بشريته للنصارى ، ونؤكد وحدة أصل الأديان ، وتَذكَّرْ قول الله:
    ـ ولا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ...أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم .
    ــ وطعامُ الذين أوتوا الكتاب حل لكم ...والمُحصنات من الذين أوتوا الكتاب.
    فلوْ كنتَ متزوجاً بمسيحية هل يحق لك أن تمنعها أن تحتفل ؟
    وشكرا .

  • ابراهيم

    يا استاذنا المحترم هذا هو حالنا كمسلمين بسبب اعمالنا و ابتعادنا عن القران يظهر الفرد المسلم بمظهر المتخلف اللإنساني، المهوس بأفكار القرون الوسطى حتى اصبحنا نقتل بعضنا البعض و لكن اللوم يكون على العلماء الذين يتبعون الموروث و تقديسه على كتاب الله فيحملون أوزارهم ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم.
    ليس من العيب تصحيح الموروث كما حرموا التذخين في نهاية القرن الماضي فلابد ان نصحح عقيدتنا ونخالف عقيدة اليهود التي حذرنا الله منها و قالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة و نقول مثلهم واصبح كل شيئ مباح

  • عبدالله

    نعم ضاع النقل و ضاع العقل

    و عندنا العقل مقدم على النقل فضاع الخلق

  • عبد الله

    من أقصى اليمين الى أقصى اليسار يتعاونون كلهم على محو إسم خير البريه من عقول أطفالنا هذا بحجه محاربة التخلف و الرجعيه و الآخر بحجه محاربه الفرق البدعيه ...و و الله لن يكون هذا أبدا على أرض الشهداء و الدماء الزكيه ..سنبقى نحتفل و نعلم أطفالنا إسم الرسول الكريم و من لم يعجبه فليذهب الى الجحيم