الرأي

المسمار‭ ‬ومفتي‭ ‬الديار‮!‬

جمال لعلامي
  • 4329
  • 5

الفتوى التي أطلقها وزير الشؤون الدينية، ببطلان الحجّ عدّة مرات من طرف الحاج الواحد، تستحق التشجيع والتضامن، لكن شرط أن توسّع هذه الفتوى لتمنع الوزراء والأميار والولاة، من “الحجّ” إلى المناصب أكثر من مرّة واحدة، حتى يتمكن الآخرون من دخول الحكومة والولايات والبلديات‭ ‬والمجالس‭ ‬المنتخبة،‭ ‬باسم‭ ‬التداول‭ ‬السلمي‭ ‬على‭ ‬المناصب‭ ‬والحقائب‭ ‬والمكاسب‭ ‬والمصائب‭ ‬أيضا‮!‬

نعم، كلّ الحقّ مع غلام الله، فلا يُعقل أن يستفيد نوع من الحجاج من جوازات الإكراميات والهدايا، الموزعة تحت الطاولة، لكن لماذا لا يتشجع وزير الشؤون الدينية، وهو المفتي الأول في غياب “مفتي الجمهورية”، فيمنع أميارا وولاة ووزراء ومديرين من العمل على البقاء في مقاعدهم‭ ‬وكأنها‭ ‬إرث‭ ‬متوارث‭ ‬عن‭ ‬أب‭ ‬أو‭ ‬جدّ‮!‬

المطلوب‭ ‬من‭ ‬‮”‬مفتي‭ ‬الديّار‮”‬‭ ‬أن‭ ‬يُفتي‭ ‬بقطع‭ ‬أيادي‭ ‬السارقين‭ ‬الذين‭ ‬أدخلوها‭ ‬بالطول‭ ‬والعرض‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬مال‭ ‬الجزائريين،‭ ‬فنهبوا‭ ‬وسلبوا‭ ‬الشعب‭ ‬والدولة،‭ ‬وحوّلوا‭ ‬الأملاك‭ ‬العمومية‭ ‬إلى‭ ‬‮”‬ملك‭ ‬البايلك‮”!‬

المطلوب‭ ‬من‭ ‬‮”‬كبير‭ ‬المفتين‮”‬،‭ ‬أن‭ ‬يُفتي‭ ‬بمنع‭ ‬الأميار‭ ‬الذين‭ ‬تورطوا‭ ‬في‭ ‬الفساد‭ ‬وإبرام‭ ‬الصفقات‭ ‬المشبوهة‭ ‬و‮”‬الحڤرة‮”‬،‭ ‬من‭ ‬الترشح‭ ‬لولاية‭ ‬جديدة،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتكرّر‭ ‬المآسي‭ ‬والمحن‮!‬

المطلوب‭ ‬من‭ ‬‮”‬مفتي‭ ‬الجمهورية‮”‬‭ ‬أن‭ ‬يُفتي‭ ‬بإعادة‭ ‬فتح‭ ‬‮”‬مقصلة‭ ‬الخروبة‮”‬‭ ‬لإعدام‭ ‬المفسدين‭ ‬والمخرّبين‭ ‬الذين‭ ‬حاولوا‭ ‬إعادة‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬الصفر‭ ‬بسوء‭ ‬التسيير‭ ‬والقرارات‭ ‬الحمقاء‮!‬

المطلوب‭ ‬من‭ ‬‮”‬مفتي‭ ‬الجزائريين‮”‬‭ ‬أن‭ ‬يُفتي‭ ‬بمحاكمة‭ ‬عادلة‭ ‬لصنـّاع‭ ‬‮”‬الحڤرة‮”‬‭ ‬ورعاة‭ ‬الرشوة‭ ‬و‮”‬التشيبا‮”‬‭ ‬والمحسوبية‭ ‬والبيروقراطية‭ ‬والتوزيع‭ ‬غير‭ ‬العادل‭ ‬للثروات‭ ‬والمسؤوليات‮!‬

المطلوب‭ ‬من‭ ‬المفتي‭ ‬أن‭ ‬يُفتي‭ ‬بمحاسبة‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬تسلمت‭ ‬شهادة‭ ‬ميلادها‭ ‬بداية‭ ‬التسعينيات،‭ ‬لكنها‭ ‬دفعت‭ ‬الجزائريين‭ ‬إلى‭ ‬حافة‭ ‬اليأس‭ ‬والقنوط‭ ‬والإحباط‭ ‬وحرّضت‭ ‬بعضهم‭ ‬على‭ ‬‮”‬الحرڤة‮”‬‭ ‬والانتحار‮!‬

المطلوب‭ ‬من‭ ‬شيخنا‭ ‬المفتي‭ ‬أن‭ ‬يُفتي‭ ‬ببطلان‭ ‬التوزيع‭ ‬غير‭ ‬العادل‭ ‬لمساكن‭ ‬الدولة‭ ‬بكلّ‭ ‬صيّغها‭ ‬ويُفتي‭ ‬بمعاقبة‭ ‬كل‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬فضائح‭ ‬القطاع،‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬فرملة‭ ‬المشاريع‭ ‬ووصولا‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الماء‭ ‬للبحر‮!‬

المطلوب‭ ‬من‭ ‬غلام‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يفتي‭ ‬بمعاقبة‭ ‬الأئمة‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يتمرّدوا‭ ‬على‭ ‬‮”‬خطب‭ ‬الوزارة‮”‬‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬الخشب‭ ‬وتنويم‭ ‬الناس‭ ‬مغناطيسيا‭ ‬وإغراقهم‭ ‬في‭ ‬فتاوى‭ ‬نقض‭ ‬الوضوح‭ ‬والزواج‭ ‬والطلاق‮!‬

المطلوب‭ ‬من‭ ‬غلام‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يُفتي‭ ‬ببطلان‭ ‬استغلال‭ ‬المنصب‭ ‬لأغراض‭ ‬شخصية‭ ‬وخدمة‭ ‬لمصالح‭ ‬عائلية،‭ ‬وبحرمة‭ ‬أكل‭ ‬الجيفة‭ ‬السياسية‭ ‬والمنخنقة‮ ‬والموقودة‭ ‬والمتردية‮ ‬والنطيحة‮ ‬وما‮ ‬أكل‮ ‬السبٌع‮ ‬خلال‭ ‬المواعيد‭ ‬الانتخابية‮!‬

المطلوب‭ ‬من‭ ‬‮”‬مفتي‭ ‬الديار‮”‬‭ ‬أن‭ ‬يُفتي‭ ‬بجلد‭ ‬المتسببين‭ ‬في‭ ‬تفريخ‭ ‬‮”‬الحراڤة‮”‬‭ ‬والبطالة‭ ‬وتحويل‭ ‬أموال‭ ‬الزكاة‭ ‬واليتامى‭ ‬والمساكين‭ ‬وتأميم‭ ‬قفة‭ ‬رمضان‭ ‬ومنح‭ ‬المجاهدين‭ ‬والبطالين‭ ‬والمعوقين‭ ‬والمعوزين‮!‬

المطلوب‭ ‬يا‭ ‬‮”‬سماحة‭ ‬الشيخ‮”‬‭ ‬فتوى‭ ‬تعطي‭ ‬لكلّ‭ ‬ذي‭ ‬حقّ‭ ‬حقه،‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬والسكن‭ ‬والزواج‭ ‬والصحة‭ ‬والتعليم‭.. ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬والمسجد‭ ‬والشارع‭ ‬والطريق‭ ‬العمومي،‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬والحكومة‭ ‬وفي‭ ‬الإدارة‮!‬

من مصائب الجزائر، أن الفتاوى بعدما كانت على الهوى، أصبحت على المقاس، ولذلك يُفتي وزير الشؤون الدينية بشأن الحجّ لمن استطاع إليه سبيلا عدّة مرات، ولا يُفتي أن يبحث عن من يُفتي في ملفات وقضايا مزقت المجتمع وجعلت كل فرد من أفراده يُفتي بما يخدمه وكفى الجزائريين‭ ‬شرّ‭ ‬الإفتاء‮!‬

مقالات ذات صلة