المعتقدات الاجتماعية المجحفة تضيق على الرياضة النسوية
تفتقر الرياضة النسوية في الجزائر، كما في عديد الدول العربية المحافظة، إلى الدعم والتشجيع من قبل الجماهير، عكس ما تحظى به الرياضة الرجالية، فالمرأة في هذه المجالات غير مرحب بها كما يجب، برغم ما أثبتته من جدارة في افتكاك الألقاب الدولية والعالمية، غير أن هناك بعض العوامل الاجتماعية والقناعات المتوارثة التي تحول بين تمجيد بطولاتها في ميدان الرياضة.
ظروف التدريب والتنقل يصنف الرياضية ضمن فئة معينة من المجتمع
تتطلب أغلب الرياضات وخاصة القتالية منها، أن تتدرب المرأة تحت قيادة رجل، أو ضمن فريق مكون من الرجال، هذا الاختلاط لا يزال حتى اليوم محط رفض وسخط اجتماعي كبير مع كل الانفتاح الذي تشهده الأسر الجزائرية، ولا تزال الكثير منها ترفض انخراط بناتها في رياضة تختارها وتعشقها لهذا السبب بالذات، أضف إلى ذلك اللباس الرسمي لبعض التخصصات الذي يعد غير محتشم ولا يتناسب مع الهوية الدينية والاجتماعية المحافظة.. وعدا كل هذا، فإن على المرأة الرياضية أن تتحدى بعض الأعراف، عندما يتطلب الأمر، فنجدها غالبا ما تسافر لوحدها من أجل التدريبات أو المقابلات الرياضية، من دون محرم، وفي ظروف يمكن ألا تناسب طبيعتها الناعمة، في ظل كل هذا، والمزيد، تفقد جزءا من أنوثتها. في الموضوع، يتحدث الدكتور جاب الله محمد، من جامعة الجزائر بوزريعة: “الخلل لا يرتبط بفتاة تحب ممارسة الرياضة وتنجح في تطويرها حتى تتحول إلى أولوية في حياتها، وإنما في الصورة التي ترسمها لذاتها من خلال مظهرها الخارجي وعلاقاتها مع زملائها الشباب، وترحالها وتدريباتها المختلطة في مجتمع محافظ جدا، يعتبر رياضات مثل حمل الأثقال وفنون القتال وكرة القدم حكرا على الرجال”.
الطموح الرياضي في مواجهة المكتوب
الفتيات اللواتي يتخذن من الرياضة أكثر من هواية ويعملن عليها كرسالة في الحياة، فيتعلقن بممارستها ويرفضن التخلي عنها بحكم رصيدهن من النجاحات فيها، عادة ما يحرمن من فرص كثيرة على الصعيد الشخصي، كالزواج وعيش حلم الأمومة، فالرجل الجزائري مهما بلغ اليوم من التفتح، فإنه لا يشجع الارتباط بسيدة تتنقل بكثرة وتسافر في إطار التحديات الرياضية، ضمن فرق مختلطة وظروف مشبوهة في غالب الأحيان، ولا يروقه أن يسلط الضوء على لباس زوجته الكاشف أو الرجالي، ولا أن يشجعها مع مجتمع من الذكور، ثم إن معتقدات مثل تأثر الهرمونات الأنثوية نتيجة بذل جهد عضلي لا يتناسب مع طبيعتها، يرسخ في أذهان بعض الشباب فكرة أن المرأة الرياضية قد تواجه صعوبات في الإنجاب.. هذا، إذا تحدثنا عن الجانب المادي والفزيولوجي فحسب، وللأستاذة في علم النفس والاجتماع، مريم بركان، رأي آخر أيضا: “الجزائري يتمتع برجولة طاغية وهذه من الخصال المتوارثة، أما المرأة التي تعودت على ممارسة الرياضات وخاصة القتالية فقد تمتلك قوة وبنية خاصة، واستقلالية في التصرف في شؤونها، وهي نقاط لا تثير الرجل الجزائري، ويمكن أن تمس برجولته.. لهذا، عادة ما يتم تحاشي الفتيات اللواتي يتعاملن مع الرياضة كأولوية وهدف في الحياة”.
تقول “ك.خ”، بطلة دولية سابقة في رياضة الكيك بوكسينغ، 36 سنة: “تعرفت على الكثير من الشباب، كانوا مهتمين بما أقدمه لرياضتي، شجعوني، وأعجبوا بنجاحاتي، لكن كل شيء يتوقف عند هذا الحد، لا أحد كان يرغب في الارتباط الجدي، ولم يتقدم إلى بيتنا أي منهم، حتى بعد توقفي عن التدريب والمقابلات، لم أحظ بالاهتمام الذي تتمتع به الإناث، أعتقد أن عشقي للملاكمة وقف في طريق نصيبي في الزواج”. هذا الوضع بالنسبة إلى مهتمين لا يعني وجود استثناءات، إذ عادة ما ترتبط سيدات الرياضة برياضيين من طينتهن، ويحصلن على الدعم والتفهم والشهرة.