-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المغرب: النظام يستعين بشركة اسرائيلية لتوفير المياه للمواطنين

الشروق أونلاين
  • 4918
  • 1
المغرب: النظام يستعين بشركة اسرائيلية لتوفير المياه للمواطنين
ح.م
أزمة شح المياه تجتاح المغرب بسبب الجفاف

وقّع المغرب مذكرة تفاهم جديدة مع إسرائيل، في مجال المياه، تهدف إلى خلق إجراءات عمل وتعاون بين الطرفين في مجالات تحلية مياه البحر.

ونقل موقع “عكا” المختص بالشأن الإسرائيلي، في ترجمة لتقرير نشرته “القناة 7” العبرية، ذكرت فيه أن شركة المياه الإسرائيلية “ميكوروت”، وقّعت مذكرة تفاهم هي الأولى من نوعها مع شركة المياه والكهرباء الوطنية المغربية، في مدينة مراكش في إطار منتدى الاستثمار العالمي المنعقد هناك.

وبموجب الاتفاق الجديد بين المغرب وإسرائيل، سيكون هناك بين الطرفين إطار تعاون مستقبلي في جميع أنحاء المغرب في مجالات مياه الشرب والصرف الصحي، لترافق الاتفاقية الموقعة بين الحكومة المغربية ونظيرتها الإسرائيلية في 22 ديسمبر 2020 بشأن ابتكار وتطوير موارد المياه.

ونقل التقرير عن المكتب الوطني للكهرباء والمياه المغربي، إشارته إلى أن مذكرة التفاهم، مع الشركة الإسرائيلية تهدف إلى خلق إجراءات عمل وتعاون بين الطرفين في مجالات تحلية مياه البحر.

كما أفاد أن المذكرة تهدف أيضا إلى تحسين أداء البنى التحتية لإنتاج مياه الشرب، وإدارة المرافق من خلال تطوير الأنظمة الرقمية والمعلومات الجغرافية، وجودة المياه وإدارة إعادة تدوير منتجات تحلية المياه من مرافق معالجة مياه الشرب ودمج التقنيات المبتكرة.

ونقل التقرير عن الرئيس التنفيذي لشركة المياه الإسرائيلية، قوله: “لقد فتحت اتفاقيات التطبيع آفاقاً تجارية جديدة ورائعة للشركة”.

وأضاف: “تعتزم ميكوروت اغتنام الفرص الجديدة من خلال العديد من الحلول لاقتصاديات المياه في الدول المجاورة والنائية، ومذكرة التفاهم الجديدة هي الأولى من نوعها”.

وكان المغرب وإسرائيل، قد وقّعا في شهر فبراير الماضي، اتفاقا للتعاون التجاري والاقتصادي، وذلك خلال زيارة وزيرة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية أورنا باربيفاي إلى المملكة.

زيارة شاكيد إلى الرباط: تجنيد عمال المغرب لبناء المستوطنات الاسرائيلية

واستكمالا لمسار التطبيع بين الكيان الصهيوني والمملكة المغربية، زارت وزيرة الداخلية الإسرائيلية، أيليت شاكيد، الرباط شهر جوان 2022 ومكثت هنالك ثلاثة أيام التقت خلالها بوزيري الداخلية والخارجية، حسبما أعلن.
ولعل أهم ما تمخّض عن هذه الزيارة، التي تأتي في سياق زيارات عديدة لمسؤولين عسكريين، استخباراتيين ومدنيين إسرائيليين إلى المغرب، هو الإعلان عن قرب توقيع اتفاق ثنائي لتحويل العمالة المغربية الى داخل الكيان الصهيوني للعمل خاصة في قطاعات البناء وهو ما يعني تدعيم الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطيني المحتلة، وإقحام شرائح واسعة من اليد العاملة المغربية التي ترزح تحت وطأة البطالة والتهميش وسوء المعيشة في مسار التطبيع الذي يبدو أنه حتى وإن قطع أشواطا مهمة رسميا، فإنه لا يزال مرفوضا شعبيا وجماهيريا.

كما لم تفوت ضيفة الرباط هذه الفرصة لتعلن ما لم يكن يخفى على أحد فيما يخص الدعم الإسرائيلي للاحتلال المغربي للصحراء الغربية في صيغة تؤكد التحالف المتين بين احتلالين متشابهين على حساب شعبين مغلوبين على أمرهما، الشعب الفلسطيني والشعب الصحراوي.

أولا: الإعلان عن قرب التوقيع على اتفاق لتحويل اليد العاملة من المغرب إلى إسرائيل: يمثل هذا الموضوع أحد المحطات الرئيسية للتطبيع بين البلدين وخاصيته أنه يستهدف الشرائح الاجتماعية الهشّة في المغرب من خلال التلويح ببعض المزايا المادية مقابل القبول بما أقدم عليه نظام المخزن من خيانة للقضية الفلسطينية.
فالمتابع للساحة المغربية لا يخفى عليه أن الشعب المغربي المغلوب على أمره بقي لحد الآن رافضا لما أقدم عليه حكامه من تطبيع مع الكيان الصهيوني وخيانة للقضية الفلسطينية، ورغم قيامه ببعض المسيرات المنددة إلا أن صوته بقي خافتا في مواجهة آلة المخزن القمعية.

ولتجاوز هذا العائق ولتفادي تكرار السيناريو المصري والأردني أين لم يفلح التطبيع الرسمي في جرّ المجتمع الى التطبيع الشعبي والثقافي الذي يشكل في النهاية صمّام الأمان لاستمرار التطبيع، لجأ مهندسوا عملية التطبيع مع المغرب الى حيلة استمالة الطبقات الشعبية المغربية الكادحة الى العمل داخل إسرائيل مقابل مبالغ مالية قد تكون خيالية بالنسبة للرعايا المغاربة الذين يصنفون في ذيل ترتيب الدول العربية وحتى الإفريقية في مؤشر التنمية البشرية (IDH) الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سنويا.

يثير هذا الاتفاق بعض الملاحظات التي يمكن تلخيصها كالآتي:

1- نحن نتكلم عن عدد يتراوح بين 100.000 و120.000 عامل مغربي سيتم نقلهم الى إسرائيل وهو عدد ليس بالهين.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن تلك الأعداد تجدد دوريا فيمكن الخروج بفكرة حول الشرائح المستهدفة في فترة زمنية متوسطة أو طويلة نسبيا ويضاف الى ذلك أفراد عائلات هؤلاء العمال وذويهم الذين سيستفيدون من المبالغ المالية التي ستدفع للعمال وبالتالي سيغيرون تدريجيا آراءهم وأفكارهم حول الكيان الصهيوني والتطبيع.
2- القطاعات المستهدفة بتحويل اليد العاملة هي البناء والتطبيب بالدرجة الأولى.

وحينما نتكلم عن البناء يتبادر الى الذهن مباشرة المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية وغيرها وهو ما يجعل من اليد المغربية مشاركة في دعم الاستيطان.
3- من أهداف هذا الاتفاق معاقبة الفلسطينيين لاسيما من أبناء الضفة الغربية الذين يقتاتون من بعض المهن داخل إسرائيل، ودفعهم عنوة الى إعطاء المزيد من التنازلات تجاه إسرائيل أو القضاء عليهم ماديا. وهكذا يكون العدو الصهيوني قد ضرب عدة عصافير بحجر واحد.

ثانيا: الإعلان عن الدعم الإسرائيلي للاحتلال المغربي للصحراء الغربية: ما كان سرا معروفا لعقود أصبح اليوم يعلن عنه جهارا نهارا في صفقة منقطعة النظير، لاسيما وأنها تصدر برعاية من يترأس لجنة القدس التي ربما قد يكون من الأجدر تغيير تسميتها الى “لجنة خيانة القدس”.

ومن هذا المنطلق، لم يكن تصريح وزيرة الداخلية الاسرائيلية مفاجئا للمتتبعين، بقدر ما جاء ليؤكد حقيقة التحالف الذي صار اليوم علنيا بين احتلالين مقيتين لشعبين أعزلين.
الإسقاط أصبح واضحا والتشابه لا يخطيء، فالحلف المتين الذي كان دائما موجودا بين الأسرة العلوية وحكام الكيان الصهيوني ترجم واقعيا من خلال الدعم الإسرائيلي للغزو المغربي للصحراء الغربية سنة 1975، ثم بعد ذلك من خلال دعم ذلك الاحتلال عسكريا واستخباراتيا وها هو يتجلى اليوم أكثر من خلال التوقيع على اتفاقيات التعاون العسكري وتدعيم الجيش الملكي المغربي بالمعدات العسكرية الحديثة.

وقد يكون من المفيد التذكير ببعض التقاطعات بين الاحتلالين الصهيوني لفلسطين والمغربي للصحراء الغربية:

– كلاهما استيطان احتلالي يقوم على القضاء على السكان الأصليين أو تهجيرهم، وتدجين من بقي منهم، مع العمل على مجموعات من المستوطنين لتغيير البنية السكانية للبلاد.
– كلاهما يستند على قوة عظمى داخل مجلس الأمن لحمايته من كل عقاب محتمل (الولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة لإسرائيل وفرنسا بالنسبة للمغرب).
– كلاهما يعتمد نفس التكتيك للتعامل مع المقاومة (بناء الجدار العازل في فلسطين والحائط الرملي في الصحراء الغربية)، ويجدر التذكير هنا أن بناء هذا الأخير كان بدعم وتوجيه مباشرين من مستشارين عسكريين صهاينة.
في الختام، يمكن القول أن الملاحظ لمسارات التطبيع التي باشرتها الدول العربية مع الكيان الصهيوني يدرك سريعا أن مسار التطبيع الصهيوني-المغربي قطع في ظرف وجيز محطات كبيرة وربما تجاوز حتى التطبيع المصري أو الأردني الذين مرّ عليهما عقود من الزمن.

وهذا يدل على أن التطبيع المغربي كان يشتغل فيما سبق بكامل طاقته وأن ما حدث هو مجرد الإعلان عليه وأن هناك إرادة سياسية قوية للدفع به الى كافة المجالات.

ولعل أخطرها هو التطبيع الشعبي والثقافي لأنه يستهدف المجتمع من الداخل لتغيير القيم التي نشأت علها الأجيال والتي جعلت من فلسطين والقدس خطا أحمرا بالنسبة لعموم المسلمين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • مغاربي

    عادي جدآ. أين المشكل!