-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المخزن يفشل في استمالة الرأي العام الدولي لتجميل صورته القبيحة

المغرب في إعلام فرنسا… دولة استبداد وفضائح لا “حليفٌ استثنائيّ”!

سهام حواس
  • 243
  • 0
المغرب في إعلام فرنسا… دولة استبداد وفضائح لا “حليفٌ استثنائيّ”!
ح.م

هناك عناوين صحفية تُقرأ ثم تُنسى، وأخرى تفرض على القارئ أن يتوقف ويسأل ماذا وراءها؟ وعندما يتعلق الأمر بالمغرب، فإن عنوانا على شاكلة “دولة ديكتاتورية تستغل أشخاصًا بائسين لخدمة مصالحها الجيوسياسية” لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد جملة عابرة في زحام الأخبار.
ليس فقط بسبب الكلمات القوية التي يحملها، بل لأن هذا العنوان ظهر في وسيلة إعلام فرنسية عمومية، وفي لحظة سياسية مختلفة تماما، حيث فرنسا الرسمية لم تعد تتعامل مع الرباط باعتبارها شريكًا متوترًا أو حليفا مأزوما فقد اختارت باريس منذ 2024 أن تطوي صفحة الخلافات الكبرى، وأن ترفع العلاقة مع المغرب إلى مستوى ما وصفته بـ “الشراكة الاستثنائية”.
هذه الشراكة لم تمنع الصحافة الفرنسية العمومية من توجيه نقدها نحو الرباط ونشر غسيل المخزن.

عندما تتصالح باريس مع الرباط ويستمر إعلامها في نشر الغسيل
وبهذا الصدد، يأخذنا آخر مقال نشره موقع “فرانس 24 ” تحت عنوان “دولة ديكتاتورية تستغل أشخاصا بائسين لخدمة مصالحها الجيو سياسية”، – ليست وسيلة إعلام خاصة مجهولة الهوية، وإنما قناة دولية تابعة للمجموعة الإعلامية العمومية الفرنسية- للتذكير بأن وسائل إعلام فرنسية عمومية من الصحافة المكتوبة، القنوات التلفزية، والبرامج الوثائقية، في الأشهر الأخيرة لم تستطع أن تخفي فضائح المغرب أو تجاوزها بدءا من نشر كتاب يتحدث عن الملك محمد السادس، حيث خصصت صحف فرنسية مثل ”لوموند” حيزاً لافتاً لمقالات تنتقد المؤسسة الملكية، مركزة على الملك محمد السادس، إلى الحديث عن فضيحة بيغاسوس وفضائح كأس إفريقيا للأمم، وآخرها أحداث سبتة وهروب المغاربة نحو المدن الإسبانية في سابقة خطيرة جدا لم تشهدها أوروبا من قبل.

“لا كأس عالم” مع دولة استبدادية مثل المغرب
وفي الرياضة، ربطت قناة “فرانس 24” بين تقارير تتحدث عن تنظيم نهائي كأس العالم 2030، بنشر مقال يتحدث عن إعلان حزب “فوكس” اليميني المتطرف في إسبانيا تقدمه بطلب لاستبعاد المغرب من استضافة كأس العالم 2030، على خلفية أزمة الهجرة في سبتة، وعنونت المقال بـ “(دولة) “ديكتاتورية” تستغل “أشخاصا يائسين لخدمة مصالحها الجيوسياسية”، فالهجوم على الرباط كان قويا جدا، لكن هناك فرق كبير بين تقرير صحفي يقول إن حزبا سياسيا إسبانيا يتهم المغرب باستغلال المهاجرين، وبين عنوان يضع وصف “ديكتاتورية” في واجهة المادة.
ولم يكتف الموقع بما صرح به الحزب الإسباني بل نقل تصريحات سياسيين إسبان آخرين، منها ما كتبه زعيم حزب “بوديموس”، بابلو فرنانديس، على منصة “أكس”: “لا ينبغي لإسبانيا أن تنظم كأس العالم مع دولة استبدادية مثل المغرب، لا تحترم حقوق الإنسان”.
بدوره، قال النائب ناهويل غونزاليس لوبيس، المنتمي إلى حزب سومار، عبر منصة “أكس” الاثنين: “من المستحيل تنظيم كأس العالم 2030 مع نظام ملكي يهدد الناس اليائسين ويستخدمهم لخدمة مصالحه الجيوسياسية”.
والمثير، أن ذلك يأتي في سياق تعرف فيه العلاقات المغربية الفرنسية تطوراً واضحاً وأكثر إيجابية أكدته زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرباط نهاية أكتوبر 2024 .

شبح بيغاسوس يطارد الرباط
في صيف 2021، انفجرت قضية التجسس التي وضعت المغرب في قلب اتهامات باستخدام برنامج بيغاسوس الصهيوني لاستهداف أرقام هواتف شخصيات سياسية وصحفيين.
وكانت القضية بالغة الحساسية في فرنسا، بعدما ظهرت أرقام مرتبطة بالرئيس إيمانويل ماكرون ومسؤولين فرنسيين ضمن التحقيقات.
ثم جاءت المفاجأة الأكثر حساسية بالنسبة إلى “فرانس 24 ” نفسها، فقد أفادت صحيفة لوموند في جويلية 2021 بأن التحليلات التي أجرتها السلطات الفرنسية أكدت وجود آثار لبرنامج بيغاسوس على هاتف صحفي يعمل في “فرانس 24”.
وبذلك، لم تعد القضية مجرد خلاف غير معلن بين باريس والرباط؛ بل أصبحت أيضًا قضية تمس مؤسسة إعلامية فرنسية وصحفيًا يعمل فيها.
لكن السؤال الذي بقي مفتوحًا: لماذا فشل المغرب في استمالة الرأي العام الفرنسي وإعلامه الذي رسم صورة ثابتة عن المغرب يستحيل تجميلها، استمرت حتى بعد أن تغيرت السياسة الفرنسية تجاه الرباط؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!