المغرب يدخل الفخّ ويطالب بلجنة تحقيق حول “مهرّبي” المخزن
رفع المغرب من درجة تحرشه بالجزائر، بعدما طالب على لسان وزير خارجيته صلاح الدين مزوار، بإحداث لجنة تحقيق دولية في مزاعم إطلاق النار من طرف الجيش الجزائري على مواطنين مغاربة مدنيين قرب الحدود البرية بين البلدين، والذي أدى إلى إصابة مواطن مغربي بجروح بليغة.
وقال وزير الخارجية، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حول العلاقات المغربية الجزائرية وحادثة المواطن- المهرّب- المغربي على الحدود، أول أمس، إن “المغرب يطالب بلجنة تحقيق ليعرف الرأي العام الدولي من يقول الحقيقة، ومن يتحمل المسؤولية”.
وادعى مزوار “أن المملكة ستمارس مزيدا من الضغوط لكي نعرف من يفتعل الأزمات”، وذلك ردا على اتهام سلطات الجزائر بأن المغرب فبرك هذا الملف، مبرزا أن “المغرب لن يسقط في فخ الاستفزازات وينطلق من احترام الآخر في علاقاته”.
وفي تحدّ سافر، قال مزوار إن “المغرب سيتعامل مع الجارة الشرقية بمنطق الند للند في كل القضايا المرتبطة بسيادته”، مضيفا أن “الرأي العام يتابع ويعرف من له الجرأة، والتي تأتي بالمصداقية وليس بتغطية الشمس بالغربال”.
وهاجم وزير الخارجية بشدة خطاب الجزائر، واصفا إياه “بالبائس”، و”الذي لا يأخذ بعين الاعتبار واقع المنطقة ومصالح الشعوب”، موجها الخطاب: “أن تعادي بلدا فهذا من حقك، لكن أن تبحث عن أي شيء لإلصاق التهم بالأخير، فهذا تجاوز غير مقبول”.
وتابع هذيانه: “نحن سنستمر في احترام ثوابتنا ومبادئنا، ونطالب الآخر بالاحترام، ومن يزح عن هذا المنطق سيجد المغرب بالمرصاد”، ورفع مزوار من لهجته تجاه الجزائريين، مؤكدا “أن تدعم بعض الأطروحات الله يعاونك” في إشارة إلى دعم الجزائر للبوليساريو.
وبعد أن نوه بالرد الشعبي بالنسبة إلى القضايا التي تمس علاقات حسن الجوار، أوضح المسؤول المغربي “أن المملكة كانت تأمل أن يكون رد الجزائر في مستوى الحدث، لكن الرد كان كالعادة يعتريه لخبطة، وتقول “إننا افتعلنا واختلقنا أزمة”.
ووصف مزوار منطق الجزائر بالمتجاوز الذي “لا يحترم حسن الجوار ولا العلاقات بين البلدين والشعبين، ولا يراعي الثوابت ولا يحترم الضوابط”، موضحا أن الجزائر “تنظر إلى الماضي، وتتمادى في اتهام المغرب على أنه بلد يريد زعزعة أمنها بإغراقه بالمخدرات”، وتناسى المعني أن حديث الجزائر عن المخدرات في المغرب، يتأتي من التقارير الدولية التي تؤكد أن المملكة صارت أكبر منتج للقنب الهندي في العالم، وهو ما يوثقه تقرير الأمم المتحدة الأخير، وبعده تقرير لمركز أوروبي عن مكافحة المخدرات.
ولم يصدر من الخارجية الجزائرية، أي تعليق على المزاعم المغربية، واتصلت “الشروق” بالناطق الرسمي لها عبد العزيز بن علي الشريف، لكن من دون جدوى وظل هاتفه النقال يرن من دون أن يرد.
وكانت “الشروق” التقت مؤخرا بابنة عمّ المغربي “الصالحي رزق الله”، وأكدت أنه مهرّب، وأن الرواية المغربية عن قضية إصابته وإطلاق النار، كاذبة، مثلما أوردته وسائل الإعلام المغربية، علما أن المعني بادر رفقة عدد آخر إلى رشق حرس الحدود الجزائري بالحجارة، فتمّ إطلاق عيارات نارية في الهواء، في وقت أكدت المعلومات أن المهرّبين كانوا يهدفون إلى ردم الخنادق الرامية إلى منع التهريب من طرف المغاربة.