المغرب يدق طبول الحرب!
تصعيد خطير، ذلك الذي تشهده الصحراء الغربية، بات ينذر باندلاع الحرب من جديد بين جبهة البوليزاريو والمملكة المغربية، بعد نحو ربع قرن من توقيع اتفاق وقف القتال والالتزام بإجراء استفتاء تقرير المصير برعاية الأمم المتحدة.
فقد أوردت وسائل إعلام مغربية أن عددا من الشاحنات العسكرية تتجه نحو الجنوب، ونقلت اليومية الإلكترونية المغربية “هسبريس” عن خبير الشؤون العسكرية والاستراتيجية سليم بلمزيان، قوله إن الأمر يتعلق بـ”رتل يتشكل من شاحنات أمريكية، غالبيتها من نوع M923 ،وهي شاحنات نقل ثقيلة”، وقد شوهدت على الطريق السريع بين الرباط ومراكش في الجنوب المغربي.
في الجهة المقابلة، أفادت وكالة أنتربرس سيتي، أن قوات البوليزاريو نشرت صواريخ ومعدات عسكرية قريبة من الجدار الذي يفصل شرق الصحراء الغربية عن باقي المنطقة الوسطى والغربية منها، فيما أعلنت جبهة البوليزاريو استنفارا في صفوفها المسلحة، وهو الأمر الذي لم يحدث منذ تسعينات القرن الماضي.
وما يزيد من مخاوف اندلاع حرب جديدة على الحدود الجنوبية الغربية للبلاد، التصعيد المستمر بين المغرب والبوليزاريو، منذ زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، للمنطقة المغاربية مؤخرا، والتي أدلى خلالها بتصريح غير مسبوق لمسؤول بمستواه في الهيئة الأممية، حينما وصف الوجود المغربي في الصحراء الغربية، بأنه “احتلال”.
ومنذ ذلك الحين، تشهد خاصرة المغرب العربي، تصعيدا ينذر بتطورات خطيرة على الأمن الإقليمي، فقد دعا المخزن إلى طرد 84 موظفا في بعثة “المينورسو”، قبل أن يقدم على غلق مكتب الاتصال العسكري التابع للأمم المتحدة بعاصمة الصحراء الغربية، العيون، وذلك في سياق التصعيد المغربي الأممي، الذي يشكل سابقة في التعاطي مع هيئة بحجم الأمم المتحدة.
ورافقت كل هذه التطورات اجتماع مجلس الأمن بدعوة بان كي مون، إلى بحث القرارات التي اتخذتها المغرب والتحرك بحزم “ليس فقط للحفاظ على مهمة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، بل أيضا لتفادي أعمال مماثلة تجاه مهام حفظ سلام أخرى في العالم”، غير أن تجاوب المجلس لم يكن في مستوى التحدي المغربي.
وتكمن خطورة القرارات المغربية، وخاصة تلك المتعلقة ببعثة المينورسو المكلفة بحفظ السلام في الصحراء الغربية، في كونها تعتبر تراجعا عن اتفاق أبرم برعاية الأمم المتحدة في العام 1991، وهو أمر من شأنه أن يغذي الإحباط لدى الصحراويين ويقوي شعورهم بتخاذل مجلس الأمن الدولي وإخلال المجموعة الدولية بالتزاماتها الأخلاقية، فلا يجد أمامه من خيار سوى اللجوء إلى السلاح لاسترجاع حقوقه المهضومة.
وكان المغرب قد تراجع عن الشق الأول من مهمة بعثة المينورسو، وهو المتعلق بالتحضير لتنظيم استفتاء تقرير مصير سكان الصحراء الغربية، في العام 2007، عندما طرح العاهل محمد السادس، مشروعه للحكم الذاتي في الصحراء، ما يعني أن المخزن ومن خلال القرارات الأخيرة، يكون قد أفرغ اتفاق 1991 من محتواه بالكامل، وهو مبرر كاف للصحراويين كي يتحللوا من الاتفاق الذي لم يبق منه إلا الاسم.