المغرب يقطع “علاقاته” مع الاتحاد الأوروبي بسبب الصحراء الغربية!
قررت الحكومة المغربية، تعليق التواصل مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ردا على قرار المحكمة الأوروبية بإلغاء اتفاقية التبادل الحر للمنتجات الفلاحية والبحرية، التي كانت تجمع المغرب بالاتحاد الأوروبي، والذي نص على استثناء المنتجات الواردة من الصحراء الغربية المحتلة، تزامن هذا مع تأكيد الاتحاد الإفريقي على أحقية الصحراويين في إقامة دولتهم، والذي تجلى في مشاركة الاتحاد في الذكرى الأربعين لإعلان الجمهورية الصحراوية.
وأبلغ عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة، هذا الموقف إلى سفير الاتحاد الأوروبي بالرباط، وكشف خلال اجتماع مجلس الحكومة، أول أمس، أنه التقى سفير الاتحاد الأوروبي لدى المغرب، بتعليمات من الملك محمد السادس، وأوضح له أن “المملكة ستكون مضطرة لقطع الاتصالات مع الاتحاد الأوروبي إلى أن يتم توضيح الأسباب التي جعلته في المرحلة الماضية لا يتعاون معنا بالشكل المطلوب على مستوى المصالح القانونية”، موضحا أن هذا القرار مرتبط بقرار المحكمة الأوروبية الأخير، الذي أوقف اتفاقية الفلاحة والصيد البحري مع المغرب، جراء دعوى رفعتها جبهة البوليساريو بسبب المنتجات التي ينهبها المغرب من الأراضي الصحراوية المحتلة.
وقال رئيس الحكومة المغربية إنه أبلغ سفير الاتحاد الأوروبي أن المغرب يرى القرار الأخير للمحكمة الأوروبية “خطيرا ويقتضي أن نتعامل مع الاتحاد الأوروبي على أساس مستقبل تطورات هذه القضية”، موضحا أن التعامل مع هذا الملف سيكون بطريقة مختلفة لما جرى التعامل به في المرحلة الماضية.
وتمسك المغرب بنزعته الاستعمارية، في مبرراته لقطع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وأوضح ابن كيران أنه أبلغ السفير الأوروبي أن “هذه القضية ليست تجارية بالنسبة إلى المغرب، وليست متعلقة ببضائع يمكن أن توضع عليها هذه التسمية، أو تلك”، وسجل على أن بلاده “تعاملت مع أوروبا بصفة عامة، ومع الغرب كحلفاء، وكجهة تبادلنا معها المصالح في إطار من الوفاء”، وزعم بن كيران أن “قضية الصحراء ليست عادية بالنسبة للمغرب، وليست قضية ثانوية، بل هي قضية وجود أو عدم وجود، ويجب أن تكون الأمور واضحة بالنسبة إلى الأوروبيين”.
وأصدرت المحكمة الأوروبية نهاية السنة الماضية، قرارًا بالطعن في اتفاقية التبادل الحر في المجال الزراعي ومنتجات الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي بتسويق المغرب لمنتجات ينهبها من الأراضي الصحراوية المحتلة، وبضرورة مراجعة هذا الاتفاق بين الطرفين بما يستثني الصحراء الغربية من الاتفاقية.
وتزامن الفشل المغربي في استمالة أوروبا، مع الصدمة التي لحقته في القارة السمراء، من خلال المشاركة المتميزة من الاتحاد الإفريقي، في الذكرى الأربعين لتأسيس الجمهورية الصحراوية، وجاء في بيان الاتحاد الإفريقي، أن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي تُعرف أيضا باسم الصحراء الغربية، تعتبر آخر مستعمرة أفريقية ترزح تحت الاحتلال المغربي منذ عام 1975، حيث يعيش معظم الصحراويين في المنفى في مخيمات للاجئين في جنوب غرب الجزائر منذ أربعين عاما، إلا أن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية تسيطر رغم ذلك على الثلث الشرقي من البلاد.
ومن شأن عزلة المخزن، أن تتأكد الشهر المقبل، في الزيارة التي سيقوم بها الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون إلى المنطقة، وشرع المغرب في التشويش عليها، مع إمكانية رفضه استقبال الأمين العام الأممي، والذي سيرفع تقريره إلى مجلس الأمن، عن الوضع، وتشير المصادر إلى أن التقرير سيُحمل الاحتلال المغربي، المسؤولية عن تعثر حل النزاع الذي عمر لأزيد من أربعين سنة.