المفتشية العامة للمالية حققت في ”تجاوزات” وصفقات مشبوهة داخل 40 مؤسسة اقتصادية
رفعت وزارة المالية من الغلاف المالي المخصص للمفتشية العامة للمالية، وذلك لضمان تغطية مصاريف التحقيقات الكبرى المسلطة على المؤسسات العمومية والهيئات الحكومية المختلفة، تماشيا مع الغلاف المالي الضخم المرصود للمشاريع التنموية العمومية، إذ أعطى وزير المالية موافقته على تخصيص 373 مليون دينار، لصالح هذه الهيئة المفوضة بمهمة التحقيق والتنقيب في مدى قانونية عمل المؤسسات العمومية ومختلف الهيئات الحكومية، خاصة ما تعلق بصرف المال العام، في وقت أحصت فيه خلال السداسي الأول إجراء تحقيقات بـ40 مؤسسة إقتصادية عمومية.
- وضمن هذا السياق، كشفت مصادر مسؤولة بوزارة المالية، أن المفتشية العامة للمالية تحظى برعاية خاصة واستثنائية من قبل الوصاية، الأمر الذي مكنها من الحصول على كل الإمكانيات المادية والبشرية لأداء مهامها، فيما أكدت مصادرنا أن توسيع صلاحيات المفتشية العامة للمالية، وتفويضها ملفات جديدة فرض على الجهاز التنفيذي إعادة النظر في الغلاف المالي المخصص لها، في خطوة لضمان تدخلات المفتشية العامة للمالية كلما استدعي الأمر ذلك، كما أشار مصدرنا الى أن مهمة الرقابة التي فرضها الغلاف المالي الضخم الموجه للمشاريع والمقدر بـ286 مليار دولار، وسع من عمل المفتشية وكثف مهماتها وجعلها متعددة.
- المفتشية العامة للمالية التي تنزل ضيفة غير مرغوب فيها من حين لآخر على المؤسسات العمومية الإقتصادية والهيئات العمومية وسعت نشاطها، كما رفعت من تعداد مفتشيها وخرجاتها التفتيشية، والتي تنحصر أساسا في تمحيص وتفتيش وثائق المؤسسات العمومية الإقتصادية، إذ أصبح يمكن للمفتشية أن تحل بالمؤسسات في دورات تفتيش فجائية بعد أن كان نزولها مقرونا بتبليغات سابقة، كما أن ميدان تحرك المفتشية العامة للمالية اتسع وأصبح يشمل كل الهيئات والدوائر الحكومية والمؤسسات الإقتصادية العمومية، عدا وزارة الدفاع الوطني، مراعاة لخصوصية نشاط الوزارة والسرية التي تميز طابع هذه المؤسسة، وإن كانت هذه الهيئة التفتيشية، يمكنها مزاولة صلاحياتها على وزارة الدفاع الوطني في حالة واحدة مرتبطة بضرورة استصدار أمر بمهمة مشترك بين الوزير المكلف بالمالية ووزير الدفاع الوطني.
- توسيع صلاحيات المفتشية العامة للمالية، الذي فرض مراجعة الغلاف المالي المؤطر سمح للهيئة خلال السداسي الأول من السنة الجارية إخضاع 40 مؤسسة عمومية اقتصادية للتفتيش، في مقابل إخضاع 36 مؤسسة فقط السنة الماضية لإجراءات التفتيش، ومن خلال الرقم الجديد يتبين أن المفتشية العامة للمالية كثفت نشاطها، الى حدود الضعف، وإن كانت تقاريرها النهائية، تقارير سنوية ترفع للوزير الأول، وكان آخر تقرير أعدته المفتشية العامة للمالية عند إقفال السنة المالية الأخيرة تحدث عن تحرير 166 تقرير تضمن تفاصيل لأشكال مختلفة من الانحرافات والاختلاسات المتعلقة بتسيير الأموال العمومية. تعزيز صلاحيات المفتشية العامة للمالية، ومدها بالوسائل المادية والبشرية التي تضمن لها مواجهة كل أشكال الفساد وتبديد المال العام، جاء موازاة مع مراجعة القانون المتعلق بقانون الفساد ومكافحة الرشوة الذي مكن مصالح الشرطة القضائية من توسيع انتشارها على مستوى ولايات الجمهورية الـ 48، مع مراجعة قانون الصفقات العمومية وتعزيز أدوار مجلس المحاسبة وتعديل القوانين المتعلقة بالنقد والقرض ومخالفات الصرف وكذا توسيع المراقبة على مستوى وزارة المالية.
- ومعلوم أن وزارة المالية تنظم جلسات سنوية للمفتشية العامة للمالية تجري أشغالها في جلسة مغلقة لدراسة حصيلة الأداء السنوي وترسم خلالها خارطة الطريق وبرنامج الأعمال على مدى سنتين، كما تبنت مؤخرا “دليلا للإجراءات” جعلت منه منهلا لعملها.