المقرئة سهام: التقليد يضيّع ملامح الصوت الحقيقي
بمسجد “العتيق” بوسط مدينة سطيف_ التقت “الشروق” بالمقرئة سهام لعّاج التي تحدثت بإسهاب عن مشوارها النوراني مع حفظ القرآن والتجويد اللذين أهّلاها للمشاركة في مسابقة “فرسان القرآن” التي نظمت على مستوى مديرية الشؤون الدينية لولاية سطيف.
ترعرعت سهام _ وهي طالبة جامعية تخصص قانون أعمال – في أسرة متدينة، محافظة هيأت لها كل الظروف النفسية والمادية للانطلاق في رحاب الحفظ والتجويد هذا الأخير الذي تقول عنه إنه أتى في المرحلة الثانية أي بعد أن أكملت حفظ كتاب الله في مدة لم تتجاوز العامين_ وبالموازاة مع ذلك انتسبت إلى مدرسة البشير الإبراهيمي بحي “بيزار” لتعلم أحكام القرآن التي تراها أكثر من ضرورة لكل من يحفظ القرآن الكريم حتى لا يتم الوقوع في أخطاء لا ينبغي أن يكون مجالها كتاب الله_ وتحقيقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم “إنّ الله يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل” و“القرآن أنزل بالأحكام والتجويد” تقول سهام.
بعد هذه المرحلة بدأ اهتمامها بالتجويد يكبر يوما بعد يوم_ فالتحقت بعدة مدارس قرآنية وأرهفت سمعها لكبار المقرئين_ فمن ناحية الأحكام تأثرت بالشيخ خليل الحصري_ أما من ناحية “التحقيق” تأثرت بالمقرئ عبد الباسط عبد الصمد فأخذت تردد خلفهم وتقلدهم حتى تصقل موهبتها بشكل يسمح لها بدخول هذا العالم الفسيح من أوسع أبوابه_ إلاّ أنها تجاوزت سريعا مرحلة التقليد الذي تقول عنه إنه يضيع ملامح الصوت الحقيقي ويدفنه في أغوار التقليد، وبدأت تحاكي صوتها، إلاّ أن هذا لا ينفي إعجابها بالمقرئين الذين تعلّمت منهم وبخاصة الجزائريين كرياض الجزائري وحمدوش عبد الكريم وزكريا الحمامة الذين تعتبرهم قدوتها، وكان للإعلان الذي بثته التلفزة الجزائرية بخصوص تنظيم مسابقة “فرسان القرآن” بمديرية الشؤون الدينية لولاية سطيف_ فرصة للتعريف بصوتها والخروج من المحيط الضيق الذي يعتبر صوت المرأة عورة يجب أن لا يتجاوز حدود بيتها إلى عالم أفسح.
سهام التي تعمل الآن معلمة قرآن متطوعة بمدرسة قرآنية ببلدية عين أرنات_ عازمة على استكمال مشوار طلب العلم الذي يقول عنه أحد الفقهاء “العلم إذا أعطيته كلك أعطاك بعضه” وكل مناها خدمة الإسلام ونصرته.