الملك يؤلـّب أوباما!
تحليلات وتخمينات مغربية قالت إن تأجيل زيارة جون كيري إلى المنطقة، بسبب ملف النووي الإيراني، يخدم المغرب أكثر من الجزائر، لأن الملك محمد السادس سيزور الولايات المتحدة الأمريكية ويلتقي الرئيس باراك أوباما نهاية هذا الشهر، بما يُمكـّنه من “استدراجه واستقطابه” حسب ما يخدم “احتلال” المملكة للصحراء الغربية!
بعض التفسيرات المتسرّعة وغير الموضوعية، اعتقدت بأن تأجيل زيارة كيري، قطع الطريق- ولو مؤقتا- على الصوت الجزائري، خاصة فيما يتعلق بالتوتر الأخير الحاصل بين البلدين الشقيقين. وهذه القراءة المغربية “السامجة” تعني في ما تعنيه، أن المخزن يُريد أن يغيّر الوقائع ويضغط على مواقف الجزائر بحشر أطراف “أجنبية” لا علاقة لها بالموضوع!
المخزن هو الذي روّج مرارا وتكرارا لـ “وساطات” افتراضية ومفبركة، أوعز لصحافته من أجل الترويج والتسويق لها في ماركوتينغ هدفه جرّ الجزائر إلى “مفاوضات” تنتهي بـ “مصالحة” تنتهي بخدمة مصالحه والإبقاء على الوضع مثلما هو عليه، خاصة في ما يتعلق بالملفات الملغمة المرتبطة مباشرة بالموقف التقليدي من تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية وقضية غلق الحدود وعلاقتها بتهريب الحشيش والمخدرات!
الأكيد أن “أمير المؤمنين” سيُحاول تأليب أمريكا على المواقف الجزائرية، عند لقائه باراك أوباما. وهنا قد تصدق الروايات التي تتحدث عن دور “اللوبي الصهيوني” في انخراطه مع الحملة التي يتولاها المخزن بما أوصله حدّ رعاية اقتحام قنصلية الجزائر بالدار البيضاء وتدنيس علم الشهداء!
مهمة كسب “تعاطف وتضامن” لوبيات الضغط والمصالح، واستعطاف فرنسا وأمريكا، من طرف المملكة المغربية، ليس بالحدث الغابر أو العابر، فالمخزن يتبنى مخطط “التخويف” أو مثلما يقول المثل الشعبي: “يخلع سعيد من بعيد”، لكن الجزائر لم ولن تغيّر مواقفها غير القابلة للتنازل أو التفاوض!
سيُحاول المخزن من خلال ملكه، “إقناع” أوباما بجدوى استمرار الاحتلال في الصحراء الغربية ومنع مواطنيها من الحقّ في تقرير المصير، لكن هذه المحاولة ستبقى بلا أثر وبلا جدوى، إلاّ إذا استعان الملك بـ “رانجاسات المارينز” لمواصلة احتلاله الذي يقف ضده كل الأحرار!
جون كيري أجـّل جولته إلى كلّ بلدان المنطقة، وليس إلى الجزائر، ولا ينبغي هنا رؤية النصف الفارغ من الكأس فقط، مثلما لا يجب الوقوع في التضليل والتغليط الذي يُمارسه المخزن لكسب مزيد من الوقت وأخذ مهلة أخرى تسمح له بتمديد القمع وانتهاك حقوق الإنسان في حقّ الشعب الصحراوي الأعزل والمسالم والمطالب باستقلاله.
لقد أعطى الجزائري المخزن المغربي درسا في الوطنية والدفاع عن الرموز السيادية وعلم الشهداء، لكن كلّ هذه التطورات يرافقها استمرار البلاط في غيّه واندفاعه، وعمليات انتحارية، بعيدا عن الاعتراف والاعتذار والبحث عن “مصالحة” يسبقها حسن النوايا، بدل “طلب لقاء” أوباما في محاولة يائسة بائسة لليّ ذراع الجزائر!
لقد أضحكتني نائب مغربية، طلبت من البرلمان وحكومة بن كيران “الإسلامية”، رفع ميزانية الدفاع، لمواجهة “التسلح الجزائري”.. وتصوّروا كيف أن الحكومة التي ينسحب رئيسها من جنازة الراحل بن بلة، بسبب حضور الرئيس الصحراوي، تكون قادرة على مواجهة “عدوّ افتراضي”، وهي غير قادرة على سدّ “جوع” بعض مواطنيها الذين يهربون باتجاه الحدود!