الشروق العربي

الممثلة وحيدة الدريدي: “مسلسل ولاد مفيدة يجسد حياة الأمّ التونسية المكافحة”

طارق معوش
  • 491
  • 0
تصوير: الياس نصر الدين

سيدة من سيدات الشاشة التونسية، عاشقة للركح ومحبة لهويتها، طاقة من الحب، كلما تحركت وزعت ذاك الجمال الخفي داخلها، ممثلة ومبدعة ومديرة ناجحة.. هي نموذج للمرأة التونسية، القادرة على صناعة النجاح والتميز. وحيدة الدريدي، تونسية حرة، جمعت في دمائها هوى الفن عند الكافيين، وسرى فيها عرق البحار وفلاحة الوطن القبلي، وتعلمت من الأحياء الشعبية الصدق ومعنى الإخلاص، أتمّت دراسة الآداب والحضارة العربيّة بجامعة منّوبة بدولة تونس الشقيقة، ثمّ حصلت على ماجستير في اختصاص الفنّ المسرحيّ.

عملت مديرة بدُور ثقافة عديدة، في مختلف جهات البلاد التونسيّة، وتتالت تجاربها، بين تمثيلٍ وإخراج مسرحيّ وكتابة إبداعيّة.

تألقت بأدوار عديدة، في الكثير من المسرحيّات التي جابت البلاد التونسيّة، والعديد من الأقطار العربيّة، فضلا عن أدوار كثيرة في المسلسلات التلفزيّة التونسيّة، على غرار مسلسل “أولاد مفيدة” الذي نجحت من خلاله في أداء دور الأمّ “مفيدة” بحرفيّة عالية… جمعنا لقاءٌ سريعٌ، فطرحتُ عليها عددًا من الأسئلة، وكانت أجوبتها ثريّة ومهمّة في آنٍ واحد. تتحدّث وحيدة في هذا الحوار مع «الشروق العربي» عن سبب ابتعادها عن التقديم التلفزيوني، ورأيها في هند صبري وظافر العابدين، وعن شخصية مفيدة، التي يرى البعض أنها أثارت أزمة في المجتمع التونسي..

مسلسل ولاد مفيدة يجسد حياة الأمّ التونسية التي تكافح من أجل أولادها

ليس من حقنا الحكم على الأشخاص.. الحكم يبقى للخالق.

 الشروق: لاحظ الجمهور غيابك عن الدراما التلفزيّة نوعا ما، فهل كان ذلك نتاجًا لرغبتك في أخذِ مسافةٍ وتقييم تجاربك السّابقة أم إنّ السّبب يعود إلى قلّة الإنتاج الدراميّ في تونس؟

– لا شكّ في أنّ علينا، أحيانا، أن نتوقّف للحظات لنلقي نظرةً على ما أنجزناه، ولنقيّم المراحل السّابقة، ونخطّط للمراحل اللّاحقة، وهو ما فعلته فور إنهائي مسلسل “أولاد الغول”، الذي أعقب مسلسل “أولاد مفيدة”. ولكن هذا لا ينفي قلّة الإنتاج الدراميّ في تونس، خاصّة في المدة الأخيرة. فقد كانت المسلسلات قليلةً جدًّا.

الشروق: ألا يزعجك حصر مشوارك الفنّي الطويل في مسلسل واحد وهو “أولاد مفيدة”؟

_ إطلاقاً، لا يمكن أن أنزعج أو أشعر بأيّ ضيق، لكوني أهوى التمثيل، أنا أحب التمثيل كما أحب الحياة، ومادمت أعمل كهاوية فسأظل أقدّم أعمالاً جيدة، لأن الهواية هي أن تعمل بحبّ ولا تفكر إلا في إتقان عملك، لا في الأجر المادّي، ولا في المنافسة، ولا في أي شيء، إلا إرضاء هوايتك.

الشروق: لم تدافعين دائماً عن دورك “مفيدة” مع أن البعض يرى أنه مثار أزمة في المجتمع التونسي؟

_ أرفض هذا الحديث، لأن شخصية “مفيدة ” تجسد حياة الأمّ التونسية، إذ إن 90 في المئة من الأمّهات يكافحن في الحياة من أجل أولادهنّ، ثمّ إنّي لا أتعاطف مع “مفيدة” ولا أرفضها، فكل إنسان مرتبط باللحظة التاريخية التي يعيشها، وليس من حقنا الحكم على الأشخاص، الحكم يبقى للخالق.

الشروق: أعمالك محصورةٌ بين المسرح والتلفزيون، لم لا نراك في السينما؟

_ قدمت أكثر من فيلم سينمائي كفيلم (فاطمة) و(كلمة رجال) و(النمر والثلج). ولكن، للأسف، أفْضلُ السيناريوهات والعروض التي قُدمت لي كانت في مجالَي التلفزيون والمسرح، ومعظم الأعمال السينمائيّة التي عُرضت عليّ كانت ضعيفة؛ أنا لست ضد السينما، لكنّني مع العمل الجيّد، ولن أقدّم أعمالاً سينمائيًة لست راضيةً عن مستواها.

مؤمنة بأنّه لا حدود أمام الفنان.. وأتمنى أن أقدم أعمالاً في كافة أقطار الوطني العربي

الشروق: السينما التونسية ارتبطت كثيرا بالجرأة وبالطابوهات، هل يزعجك ذلك؟

– السينما التونسية تأخذ المواضيع الحساسة والجريئة، وتطرحها بطريقة مختلفة، فيها نوع من التحرر، فهي ليست إباحية ولكنها ليست مقحمة أيضا، وهذا هو المهم.. المخرجون التونسيون يتناولون هذه المواضيع بكل حرية، وأنا شخصيا لا يزعجني ذلك، لأنني ممثلة، ويجب أن أقدم كل المواضيع وكل الأدوار.. هذه هي السينما في الأخير.

الشروق: تمثيلك مميز واحترافي، بشهادة كبار نجوم الفن والنقاد، لم لم تقتحمي الدراما المصرية، مثلما فعل عدد من التونسيات؟

_ أنا مؤمنة بأنّه لا حدود أمام الفنان، لا معنوية ولا مادّية، وأتمنى أن أقدم أعمالاً في كافة أقطار الوطني العربي، وليس في مصر فقط، لكن، لم يقدَّم لي بعد عرض مناسب، لكي أظهر في الدراما المصرية، ويمكن أن تكون قد سنحت الفرصة لبعض الزميلات التونسيّات، أمّا أنا فلا.

الشروق: برأيك، ماذا ينقص الدراما التونسية لكي تغزو الشاشات العربية؟

– هناك أزمة نصوص وأزمة أموال، لطالما كان مطلبنا أن يكون هناك إنتاج على طول السنة، وليس فقط في شهر رمضان، ولكن لا يوجد تمويل ولا يوجد استثمار في الفن، لأنه لا يحقق الربح المطلوب، وبعد الثورة قلت كثيرا الأعمال الدرامية.

الشروق: ما تقييمك لأداء الفنانين التوانسة، أمثال هند صبري ودرة وظافر العابدين؟

_ هند صبري نجمة ساطعة في سماء الدراما التونسيّة والعربيّة، ونحن جميعاً في تونس نعتزّ بما قدّمتْه لصالح السينما المصرية، كما أنّها لم تختف عن السينما التونسية، فهند تمثّل المرأة التونسية في كافة أقطار الوطن العربي خير تمثيل؛ أمّا درّة رزوق، فعلى الرّغم من قصَر فترة ظهورها بمصر، إلّا أنّها حققت نجاحاً ملحوظاً هناك، وأتمنّى لها التوفيق؛ وأمّا ظافر العابدين، فهو ممثّل قدير وفخرٌ للتونسيّين في كافّة البلدان العربيّة والعالميّة، كما أنّ شهرته الفنيّة وصلت إلى بريطانيا وأميركا، ونحن في تونس لا نعتبره ممثلاً هوليوودياً بل عالميّاً.

لست من المؤمنات بأنّ الجمال من مقوّمات النجاح في التمثيل

الشروق: دامت تجربتك المسرحيّة أكثر من 28 سنة، فكيف كانت هذه التجربة؟

_ أذكر أنّ انتقالي من المسرح الجامعيّ إلى المسرح الوطنيّ قد كان سريعا، مقارنة بما يحدث عادة، وأنّ النقّاد قد تفاعلوا إيجابيّا مع وجودي، وشجّعني ذلك على المضيّ قدما ونحت مسيرتي في التمثيل والإخراج المسرحيّ، فخضت تجارب عديدة، جعلت المسرح يكون بمثابةِ الأب الذي أعود إليه دوما.

الشروق: ما أكثر أدوارك المسرحيّة التي تعتزّين بها خلال مسيرتك الفنّية؟

_ قدّمتُ عشرات الأعمال الدرامية المسرحيّة، وكلّها أعتزّ بها، لكنّ أبرزها دوري في «فرسان اللسان»، وأيضاً في «عشوية عسل» مع حليمة داود وإخراج الهادي داود، وهو الدور الذي علّق عليه الإعلاميّ التونسيّ، الأستاذ محمد مؤمن، حينها، في مقال له لفت انتباه القرّاء؛ بالإضافة إلى دوري في تجسيد شخصيّة كاترين في «ميديسيس» للودجيديلاليو، إضافة إلى أدوار أخرى عزيزة على قلبي.

الشروق: لم لم تكملي مسيرتك في التقديم التلفزيوني؟

_ بدايتي في التقديم كانت عبر قناة «إيه آر تي» حيث قدّمت برامج متنوعة، لكن بعد تجربتي مع المخرجة سلمى بكر في الدراما التلفزيونية، استهواني العمل في هذا المجال، وقرّرت استكمال مشواري فيه، والحمد لله، النتيجة كانت لصالحي.

الشروق: لم لا تهتمّين بجمال مظهرك كثيراً كباقي الفنّانات التونسيّات؟

_ لست من المؤمنات بأنّ الجمال ووضع أدوات التجميل من مقوّمات النجاح في التمثيل، فكل ما يلزم الممثّل هو القدرة على تجسيد مشاعره وإحساسه على الشاشة، لكي يتلقّاها المشاهد، كما أنّني في حياتي اليوميّة لا أركّز على المظهر، وفي أغلب أوقات التصوير، لا أستعمل الماكياج، باستثناء «كريم» البشرة لتجنّب انعكاس الظلال، ففي كواليس مسلسل «أولاد مفيدة»؛ ربما أكون أنا أوّل من يحضر إلى التصوير، لأنّني أتجنّب وضع الماكياج.

الشروق: يعرفك الجمهور ممثّلةً ومخرجةً، ولكنّ من يُتابِع الحراك الثقافيّ بالبلاد يعرفُ أنّ لك تجارب في الكتابة الإبداعيّة، فهل تخطّطين لنشرِ أعمالٍ جديدة في المستقبل القريب؟

_ بمجرّد أن أجد حيّزا من الوقت، سأعود إلى كتاباتي التي ظلّت في الدرج، ولم أجد الوقت الكافي لإصدارها، سأفعل ذلك إيمانًا منّي بأنّ الكتاب لا يموت، ورفضًا للفكرة التي تنصّ على أنّ الكتاب لم يعد له مكان في زمننا المعاصر.

الشروق: من هي أفضل ممثّلة تونسية من وجهة نظرك؟

_ حليمة داود، وآمال البكوش، وجليلة بكّار، وزهير بن عمار، وفاطمة بن سعيدان.

الشروق: أجمل ذكرى في حياتك؟

_ لحظة تتويجي في بلدي، بكوني أفضل فنّانة تونسيّة لعام 2015، فهو شعور لا وصف له، وأتمنّى أن أكون دائماً عند حسن ظنّ جمهوري.

الشروق: أسوأ ذكرى؟

رحيل والدي وأنا بعيدة عنه.

مقالات ذات صلة