المملكة المتحدة: وجهة دراسية رائعة
إنني أكتب لكم مقال هذا الأسبوع، في حين نحضر لزيارة سعادة وزير الخارجية مراد مدلسي إلى المملكة المتحدة. إنني مسرور لتخصيص سعادة الوزير من وقته لزيارة بلدنا. لقد كان وزير الخارجية السيد مراد مدلسي والوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية السيد عبد القادر مساهل على رأس الجهود الساعية إلى تعزيز العلاقات الجيدة بين المملكة المتحدة والجزائر، وقد لاحظت حقا ارتفاعا في وتيرة ومستوى اتصالاتنا الثنائية منذ زيارة وزير الخارجية البريطاني السيد وليام هيغ في شهر أكتوبر 2011 . ينتظرنا الكثير من العمل. وسينصب تركيزنا خلال الأشهر القليلة المقبلة على العمل مع الجزائر لزيادة التعاون العملي في شتى المجالات، وتسهيل إقامة روابط أوثق بين قطاعاتنا الخاصة.
لقد استقبلنا كذلك زيارات أخرى إلى المملكة المتحدة مؤخرا. ليسوا وزراء حكوميين أو رؤساء مؤسسات أو مقاولين أو رؤساء تحرير أو معلقين أو مؤلفين … ليس بعد. لكن من المحتمل جدا أنهم سيصبحون كذلك في المستقبل. هؤلاء هم حوالي 700 طالب الحاصلين على منحة شيفنينغ القادمين من أكثر من 100 بلد حول العالم، والذين يأتون إلى المملكة المتحدة كل عام لمواصلة دراساتهم العليا للحصول على درجة الماجيستير في الجامعات البريطانية.
إن الشيفنينغ برنامج بريطاني دولي لتقديم المنح الدراسية، وتقدم منح الشيفنينغ البريطانية للأشخاص الموهوبين، وهم أذكى وأفضل الطلبة الذين يرى فيهم برنامج الشيفنينغ امكانيات واضحة ليصبحوا قادة المستقبل، ومتخذي قرار وأصحاب رأي. بالنسبة للذين يتم اختيارهم فيبرمون اتفاقا يتضمن: تكفل الحكومة البريطانية وشركاؤها بدفع مصاريف سنة دراسية واحدة في برنامج الماجيستير، بالإضافة إلى تكاليف السفر والسكن والمعيشة، وفي المقابل يلتزم المستفيدون من منحة الشيفنينغ بالاجتهاد في الدراسة والاستفادة من جميع نواحي هذه التجربة الدراسية والاجتماعية والثقافية، والأهم من ذلك العودة إلى بلدهم الأصلي لمتابعة مسيرة مهنية يخدمون من خلالها بلدهم، ويكون ذلك عادة في السياسة والاقتصاد والإعلام والمجتمع المدني والدين والأوساط الأكاديمية. ومن قدامى المستفيدين من هذه المنحة نذكر بالدوين سبنسر رئيس وزراء لأنتيغوا وباربودا وأنوت تونغ رئيس جمهورية كيريباتي وسيرغي ستانيشيف رئيس الوزراء السابق لبلغاريا وألفارو أوريب فيليز الرئيس السابق لكولومبيا وماريك بيلكا رئيس الوزراء السابق لبولندا وغيغا مغالوبليشفيلي وماجد شوقي الرئيس السابق لمجلس إدارة بورصتي القاهرة والإسكندرية وجورما أوليلا رئيس غير تنفيذي لمجلس إدارة رويال دتش شيل ورئيس غير تنفيذي لمجلس إدارة نوكيا.
إن البرنامج في الجزائر صغير، لكنه ناشط منذ عدة أعوام. لقد استفاد منه أكثر من 170 طالب جزائري منذ انطلاق البرنامج سنة 1983 . لقد أرسلنا العام الماضي مجموعة صغيرة، لكن موهوبة جدا من الشباب الجزائريين إلى المملكة المتحدة. سأتابع تقدمهم شخصيا وباهتمام كبير وأسعى قدما للترحيب بهم لدى عودتهم إلى الجزائر السنة القادمة مع شهادة في يدهم وخطة مسيرة مهنية مشوقة مرسومة في عقولهم. إنني أسعى حاليا لتجديد قوة ونشاط شبكة قدامى المستفيدين من الشيفنينغ في الجزائر لضمان أن يظل جميع الطلبة العائدين إلى البلد في اتصال مع السفارة البريطانية، ومع بعضهم البعض خلال تقدمهم في مسيرتهم في الجزائر. لذا إن كنتم مهتمين بمنحة شيفنينغ زوروا موقع www.chevening.org/algeria. فترة إرسال طلبات الحصول على منحة للسنة الدراسية 2013 / 2014 مفتوحة الآن، وستظل كذلك إلى غاية 14 ديسمبر 2012 .
فيما عدا منحة الشيفنينغ، نحن نعمل جاهدين في السفارة لمحاولة إقامة روابط بين الجامعات البريطانية والجزائرية. لقد لقينا بعض الإهتمام الإيجابي بهذه المبادرة، إذن يتمثل التحدي الآن في جلب الأشخاص المناسبين للاجتماع والنقاش حول كيفية التحرك قدما. ستقوم جامعتي غلاسغو كاليدونيان وكرانفيلد بزيارة الجزائر خلال الأسابيع القليلة المقبلة. أتطلع إلى إخباركم بالمزيد عن التقدم في هذا المجال عما قريب. أمامنا الكثير من العمل إن أردنا حقا ضمان تمكن الشراكة الجزائرية البريطانية في مجال التعليم من استغلال إمكانياتها أفضل استغلال.
ملاحظة: في حالة ما إذا كنتم تتساءلون، شيفنينغ هو اسم الإقامة الرسمية لوزير الخارجية البريطاني في منطقة كِنت الواقعة في جنوب شرق إنجلترا. وهي منطقة تعرف بـ”حديقة إنجلترا” لما فيها من بساتين تفاح وغيرها من الفواكه.