المملكة المتحدة ودورها في مكافحة الإرهاب
أدلى وزير الخارجية البريطاني الأسبوع الماضي بكلمة حول مكافحة الإرهاب لمجموعة خبراء في لندن وقد أوضح من خلالها رؤية المملكة المتحدة فيما يخص مكافحة الإرهاب في الخارج. لذا فأنا أخصص مقالي هذا الأسبوع لتسليط الضوء على المواضيع الرئيسية التي تطرق إليها من أجل شرح أفضل لموقف المملكة المتحدة.
لقد كانت الفظائع التي شهدناها الشهر الماضي في عين أمناس أكبر الهجمات الإرهابية وأكثرها تعقيدا تمس مواطني المملكة المتحدة منذ تفجيرات 2005 لوسائل النقل العام في وسط لندن. لقد راح ضحية تلك الهجمات أشخاص من جنسيات شتى، بمن فيهم جزائريون، فقدوا أرواحهم بشكل مأساوي. وبطبيعة الحال فقد أثار هذا العمل الوحشي الآن أسئلة حول قوة القاعدة وفروعها حول العالم، وكيف يمكننا العمل مع الآخرين للحد من التهديد الذي تشكله.
تملك المملكة المتحدة، على غرار الجزائر، خبرة طويلة في التعامل مع تهديد الإرهاب والمعاناة التي يسببها. إذ توجب علينا على مر السنين بناء أجهزة شرطة واستخبارات وأمن قوية لمواجهة هذا التهديد. ونحن نقوم بكل ذلك في إطار استراتيجية مكافحة الإرهاب البريطانية ‘كونتست’
http://www.homeoffice.gov.uk/counter–terrorism/uk–counter–terrorism–strat والتي لا تبحث عن كيفية حماية أنفسنا ضد الإرهاب، والتقليل من أثره فحسب، بل تقوم بما هو أهم من ذلك، أي البحث في المقام الأول عن الأسباب الجذرية للإرهاب التي تحول أشخاصا عاديين إلى متطرفين عنيفين وكيفية الحؤول دون حصول ذلك.
إننا نعمل في إطار جهد جيل بأكمله للقيام بالمزيد لحرمان الجماعات الإرهابية من فضاءات النشاط، والعمل بشكل وثيق مع الدول الأخرى لتطوير أجهزتنا وأجهزتها الأمنية، والعمل على معالجة الاختلافات التي يتغذى عليها الإرهاب.
علينا ألا ننسى أبدا أولئك الذين يعانون أكثر من غيرهم. فقد عانت الجزائر كثيرا من الإرهاب، سيما في “العشرية السوداء”، ولا تزال تعاني منه اليوم. وبعيدا عن الجزائر، دعونا لا ننسى الزوار الشيعة الذين تعرضوا لهجوم من قبل تنظيم القاعدة في العراق، أو النساء اللواتي رشقن بالرصاص من قبل بوكو حرام في شمال نيجيريا الأسبوع الماضي لقيامهن بتقديم التطعيم ضد شلل الأطفال. في الواقع، إنها المجتمعات المسلمة التي تعاني وطأة الإرهاب في جميع أنحاء العالم على أيدي أشخاص يعتنقون فكرة متطرفة ومشوهة عن دين عظيم ومسالم.
إن تهديد الإرهاب آخذ في التغير على الصعيد العالمي إذ أصبح أكثر تنوعا جغرافيا وأكثر تفرعا، وهو يستند بشكل متزايد على استغلال القضايا المحلية والإقليمية. تماما مثل الفيروس، ينتشر التهديد وسط أكثر الدفاعات المحلية ضعفا وهذا هو سبب تطوره بهذه السرعة في شمال مالي. إذ أنشأ ء المتطرفون هناك منصة لهم، وقبل التدخل الفرنسي رأينا احتمالا حقيقيا جدا بأن يستولي الإرهابيون الإسلاميون على الدولة.
تعكس استراتيجيتنا الخاصة بمكافحة الإرهاب الدروس المستفادة من الأحداث الماضية والتهديد المتغير للإرهاب. شهدنا تفجيرات لندن في 7 جويلية 2005 والهجمات المسلحة في مومباي سنة 2008 وتولوز سنة 2012 وعين أمناس في 2013. تتطلب مثل هذه الحوادث اللافتة استجابة موحدة من جميع أقسام الحكومة البريطانية داخل المملكة المتحدة والسفارات البريطانية في الخارج. تستمر الأساليب المستخدمة من قبل الإرهابيين في التطور ويجب على استجابتنا أن تتطور أيضا.
إن الاستجابة سهلة جدا. فكما قال رئيس الوزراء للبرلمان خلال الهجمات، “إنني أعترف بكل ما قام به الجزائريون لمواجهة هذا الهجوم المروع. أنا واثق من أن المجلس سيتفهم التحديات التي واجهتها الجزائر في التعامل مع أكثر من 30 إرهابيا عازمين على قتل الأبرياء داخل مجمع صناعي كبير ومنعزل وخطير للغاية. وكانت المهمة لتشكل تحديا صعبا لقوات الأمن في أي مكان من العالم، وعلينا الاعتراف بالعزم الذي أبداه الجزائريون في توليها للعملية “
لا ينبغي لأي أحد منا القيام بذلك لوحده. فالاستجابة الأكثر فعالية لهذا التهديد المتغير هو العمل مع أصدقائنا وشركائنا في الخارج. والذي كان من بين الأسباب التي دفعت رئيس الوزراء البريطاني إلى زيارة الجزائر بعد الهجمات في عين أمناس بغية تكثيف الحوار الأمني بين بلدينا. نحن بالتأكيد أقوى باتحادنا، وستقف المملكة المتحدة جنبا إلى جنب مع الجزائر في مكافحة الإرهاب.
هناك بالفعل العديد من الأمور للاستناد عليها. إذ تشاطر الجزائر والمملكة المتحدة نفس العزم على دحر الإرهاب، وكلانا ندرك الحاجة إلى محاربته ضمن إطار قانوني قوي. ونعلم كلانا أن دفع الفدية للخاطفين يأتي بنتائج عكسية. لذا فسنسعى خلال الأشهر والسنوات المقبلة، إلى تعميق العلاقات الأمنية، بشكل ثنائي وفي المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة، من أجل تحقيق المزيد من السلامة والأمن لنا جميعا.