المنابع الحموية بالطارف.. خواص علاجية وكنوز سياحية
تعتبر السياحة الحموية في ولاية الطارف، رافدا اقتصاديا للولاية، التي تشتهر بستة منابع حموية، أهمها منبع سيدي طراد، ومنبع زطوط ومنبع سيدي جاب الله، المعروفة بخواص مياهها في علاج عدة أمراض، ناهيك عن توفير الراحة والاستجمام.
وبحسب معلومات استقتها “الشروق اليومي” من مديرية السياحة بالولاية، فقد جرى استقبال العديد من الطلبات للاستثمار في هذه المنابع الحموية، وتعكف المديرية على دراستها، بغية جعل المنابع قبلة للسياح والزوار، قصد الاستحمام والعلاج والاستجمام، وكذا الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلاّبة والنادرة التي تحيط بها، في انتظار تجسيد فعلي وبنّاء لمختلف المشاريع التي كثر عنها الحديث من دون نتائج ملموسة في البعض منها.
خواص علاجية غير مستغلة
حقيقة، معظم منابع ولاية الطارف المتواجدة عبر بعض البلديات ذات خصائص علاجية مفيدة لعديد الأمراض كالجلد والروماتزم والمفاصل، إلا أن أفضل هذه المنابع هو حمام “سيدي طراد” الذي يعود تاريخ إنجازه إلى القرن الـ19، وجرت تهيئته لأول مرة في العام 1945، تاريخ بناء حمامين اثنين. ويتواجد منبع “سيدي طراد” على بعد 7 كيلومترات شرق مقر بلدية الزيتونة الحدودية الجبلية، ويستقطب باستمرار سكان المنطقة وكذا سكان البلديات المجاورة وحتى مناطق أخرى بعيدة من خارج الولاية، وأيضا من تونس وليبيا، نظرا لموقعه الإستراتيجي والمناظر الطبيعية الجذابة النادرة التي يضمها بالإضافة الى المناخ الذي يميّز المنطقة، حيث أن درجة الحرارة في الصيف منعشة مقارنة بالمناطق الأخرى.
ويتمتع هذا المنبع، حسب الدراسة التي قامت بها المؤسسة الوطنية للدراسات السياحية، بعدة خصوصيات فيزيائية وكيماوية وعلاجية، وتبلغ درجة حرارة مياهه عند الخروج من المنبع 40 درجة مئوية، بتدفق قدره 40 لترا في الثانية وتعالج، حسب الدكتورة عيدي رتاج، عدة أمراض كداء الروماتيزم وأمراض أعصاب، والجلد والغشاوة وأمراض المفاصل. وبالرغم من فوائده العديدة، لا يزال المنبع يستغل بشكل تقليدي، وتحاول مديرية السياحة، بحسب مسؤولها الأول، أن تحسّن عملية الاستغلال وجعله أقرب إلى الحداثة من خلال فتح مجال الاستثمار أمام المتعاملين الخواص.
أما منبع “زطوط” الحموي، فذو أهمية كبيرة هو الآخر، ويتواجد على بعد ستة كيلومترات شرق بلدية بوحجار الحدودية، وتبيّن الدراسة المنجزة من طرف المؤسسة الوطنية للدراسات السياحية، بأن المياه المعدنية التي تتدفق من هذا المنبع بقوة 10 لتر في الثانية، وبحرارة خروج تقدّر بـ42 درجة مئوية، من شأنها معالجة أمراض مختلفة كالروماتيزم وتصلب الشرايين وعدد من أمراض النساء والجلد والغشاوة والجهاز البولي.
أما المنبع الحموي الثالث الذي يقع ببلدية بحيرة الطيور المعروف بمنبع “سيدي جاب الله”، فهو مورد وإرث طبيعي آخر هام للسياحة العلاجية ويبعد عن عاصمة الولاية بـ20 كلم جنوبا، ويتميز بحرارة خروج الماء بـ45 درجة مئوية، وبتدفق 3 لترات في الثانية، ومن شأنه هو الآخر معالجة عدة أمراض مثل ما هو الحال تماما بالنسبة للمنبعين السابقين وذلك استنادا للدراسة التي قامت بها المؤسسة الوطنية للدراسات السياحية والمنابع الحموية وبصمت على الدراسة الدكتورة العامة رتاج عيدي، أما الباقي، فجميعها ذات خدمة علاجية وسياحية هامة يمكن لها أن تقدّم الإضافة الاقتصادية للخزينة العمومية، لو تم تثمينها أكثر والاهتمام بها، بولاية تنام على مقومات هائلة لا تحوزها زميلاتها من الولايات الأخرى خاصة تلك المقومات النادرة.