-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المنازلة التي لن يخسرها الإسلام

حبيب راشدين
  • 5867
  • 21
المنازلة التي لن يخسرها الإسلام

في عمودٍ سابق توقفتُ عند “الانقلاب الجيوـ استراتيجي” الذي نراه يقلِّب موازين القوة، ويعيد تركيب التحالفات في الشرق الأوسط لغير صالح القوى الغربية وأدواتها في المنطقة، وكان حريًّا بي أن أنقل القارئ إلى تلمُّس الانقلاب العظيم الحاصل في ميزان القوة بين الإسلام وخصومه على رقعة الشطرنج التي يتحرك فيها المسلم بالأصالة عن نفسه في ساحة مواجهةٍ استثنائية لا يمتلك فيها خصوم الإسلام سلطة الردع بما يمتلكونه من تفوُّق تقني علمي اقتصادي وتكنولوجي.

حضور العالم الإسلامي سوف يكون في هذه المنازلة اقتصاديا بلا شك، ليس فقط بالنظر إلى ثرواته الطبيعية الهائلة، ولكن بالنظر إلى ما يتحقق بالفعل من نموٍّ للدخل القومي الخام، حيث تفيد تقديرات صندوق النقد الدولي لنمو الدخل القومي الخام لعشرين اقتصادا مرشحا لتصدُّر اقتصاد العالم نهاية العشرية الثالثة، إلى أن رُبع القائمة هو من العالم الإسلامي (اندونيسيا وتركيا والسعودية ونيجيريا والجزائر) مجموع دخلها القومي يضعها في الثلاثي المتصدِّر لقائمة العشرين.

الحضور سوف يكون أيضا على مستوى النمو الديموغرافي الذي يُعتمد أساساً لتقدير فرص تجديد الحضارات ونماء نفوذها الثقافي وقوتها الناعمة، حيث تقول الدراسات أنه لا فرصة لتجدد الحضارات لنفسها مع نمو ديموغرافي دون نسبة 1,9 وهي النسبة الممتنِعة اليوم في جميع المجتمعات المنافِسة للإسلام؛ إذ أن معدلات النمو الديموغرافي في الدول الغربية ودول البريكس مجتمعة يتراوح بين 1,1 و1,6 بلا أمل في تصحيح المسار.

الحضور قائمٌ أيضا على مستوى نمو الثروة البشرية مع تعاظم فرص التعليم للمسلمين داخل الفضاء الإسلامي أو في الشتات بين أبناء الجالية المسلمة التي تنافس اليوم نظراءها الآسيويين في النماء والحيوية والابتكار، ونراها تنغمس أكثر فأكثر في أكبر وأعرق الجامعات ودور الدراسة والأبحاث، مع توافد دفعات من أبناء البلد من معتنقي الإسلام بعد إحداث 11 سبتمبر 2001.

غير أن الحضور الأخطر هو بلا ريب الحضورُ الديني والروحي عبر ما يحققه الإسلام كدين من نمو خارق في القارات الخمس، بأدوات أهلية صرفة، وفي ظروف عدائية غير مسبوقة، هي ما ترونه من شطط وجنون عند رعاة الاسلاموفوبيا، يتعاظم حين تصعقه الإحصائيات بالقول: إن ثلاثة أرباع معتنقي الإسلام في الغرب وفي الفضاء البوذي والهندوسي هو من النساء، هن من بدأن يمنحن للإسلام حضورا مرئيا عبر إصرارهن على ارتداء الحجاب.

والحال، كيفما كان تصاعد العداء الغربي للإسلام، ومهما كانت نتائج معارك الهدم والتخريب التي يتعرَّض لها، وأيا كانت حالة تسفُّل النخب الحاكمة فيه وفسادها، وسواء عادت الغلبة لدعاة ما يُسمى بالنظام العالمي الجديد أو مالت الكفة لدعاة عالم متعدد الأقطاب، فلا أحد منهم يستطيع فرض قواعد لعبة جديدة تقصي العالم الإسلامي، أو تتجاهل ثقل وحجم حضوره كما حصل في أعقاب الحربين العالميتين.

ويكفي خصوم الإسلام أن يعتبروا بهذه المعادلة الكاشفة الرهيبة: إنه في الوقت الذي كانت الحضارة اليهودية المسيحية التي ينتسب إليها الغرب في الشرق والغرب تحصد مئات الألوف من أرواح الأبرياء في العالم الإسلامي ـ نحتسبهم أحياء عند ربهم يُرزقون ـ  كان الإسلام ينقذ أرواح عشرات، بل ومئات الألوف من أبناء الحضارة الغربية الضالة، يُخرجهم من الظلمات إلى النور على يد جيل رائع من الدعاة الشباب من أبناء الغرب من الجالية المسلمة ومن العائدين إلى دين الفطرة من ذوي الأصول الغربية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
21
  • أحمد

    الجهاد و العمل من عندنا و النصر و النجاح من الله.

  • معاذ

    ايران دولة كارتونية لا تتقن حتى تنظيم اشارات المرور و اذا لم تصدق اذهب الى طهران و شاهد بنفسك، و الشباب عاطل و مدمن مخدرات و انخفضت المواليد منذ الثورة الخمينية من 7 لكل عائلة إلى 0.؟ لكل عائلة و لعل هذا من بركات زواج المتعة و بالتالي ايران لا تحتاج حتى لعدو فهي تدمر نفسها بنفسها، علما أن المعدل الادنى المحافظ على استمرارية الامم هو 2.1 مولود لكل عائلة

  • جلال

    ما دمنا نفهم الإسلام فهما سطحيا ولا نتدبر آيات القرآن ونعتقد أن الله سبحانه سينزل من عليائه ليدافع عنا أو يحارب مكاننا كما قالت بنو إسرائيل لموسى فلن تقوم لنا قائمة بهذا الفهم البليد والساذح .وقل أعملوا هكذا قال الله,إنا جعلناكم خلائف في الأرض.ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق. وكلها دلائل على أن الله فوض لنا الأمر وترك لنا حرية الإختيار في كل ما هو حلال على أن لا نخرج عن هديه وسبيله فأين نحن من كل ذلك؟ لقد تقطعت بنا السبل وشوهنا الإسلام وأصبحنا عالة على الآخرين

  • AMAR

    نور الله قلبك وسمعك وبصرك ولاكسر الله قلمك ولافض الله فاك سيد الرجال حبيب الرشدين الهمك الله رشدك واصل

  • مؤمن

    يا أستاذ راشدين ...لن تتغير الأمور مادامت الشعوب ليس لها وعي تاريخي ..ومادامت ليست لدينا الجرأة لكي نخوض في تاريخنا الإسلامي ونراجعه موضوعيا ونعترف بأخطاء حكامنا على مدى العصور بدل تأليههم...ومادامت ليس لدينا الجرأة لنصفي إسلامنا من الكهنوت ومن المظاهر البالية ونخوض في تحقيق أحاديث باطلة بني عليها شرع جديد ...ومادامنا ننخفض في مستوى لغتنا العربية الذي إجادتها هو أساس فهم القرآن وعدم تفسيره إستجابة لمصالح سياسية ..ومادامت الس أي أي تستعمل الإسلاميين دائما ضد الروس وضد دولهم بدون وعي منهم فلا أمل.

  • علال

    المسلمون يملكون بلا شك كل الطاقات الماديةوالبشرية وارثاروحياغنيا يمكنهم من الاقلاع وبناء نموذج حضاري جديد للانسانية يضمن سعادةالانسان بوضعه في مكانه الطبيعي بين غيره من المخلوقات ليحافظ على هذا الكوكب الذي استخلفه فيه الله. لكن المسلمين اغلبهم لاطموح لهم ولاهمة ولاثقة في النفس. فقراءهم اكل وتكاثر كالبهائم وبدون اي شعور بالمسؤوليةوسادتهم حسابات بنكيةوعقارات وراء البحار ويخوت وسيارات فارهة. القوة يصنعها الانسان لا تنزل من السماء,غير ان من في السماءيبارك في اهل الارض اذا توكلوا وشمروا على السواعد.

  • جلال

    ما دمنا نفهم الإسلام فهما سطحيا ولا نتدبر آيات القرآن ونعتقد أن الله سبحانه سينزل من عليائه ليدافع عنا أو يحارب مكاننا كما قالت بنو إسرائيل لموسى فلن تقوم لنا قائمة بهذا الفهم البليد والساذح .وقل أعملوا هكذا قال الله,إنا جعلناكم خلائف في الأرض.ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق. وكلها دلائل على أن الله فوض لنا الأمر وترك لنا حرية الإختيار في كل ما هو حلال على أن لا نخرج عن هديه وسبيله فأين نحن من كل ذلك؟ لقد تقطعت بنا السبل وشوهنا الإسلام وأصبحنا عالة على الآخرين

  • نحن هنا

    تثويب النائمين
    هذه فرصتنا ننام آمنين مطمئنين إلى غاية انتهاءالعشرية الثالثة وعندما نستيقظ نجد أمورا كثيرة قد تغيرت منها أننا نتزعم الدول العشرين الأكثر تقدما رغم أنف الحاقدين ونهب الناهبين نقول للسحابة امطري حيث شئت فخراجك يأتينا ولو من الصين فأمريكا الحقور العقور قد دالت دولتها وأصبحت تطلب ودنا وتستجير بنا من الروس والصين إلى حين تطلع الشمس من مغربها وانشقت السماء وأذنت لربها وحقت فطوبى للنائمين وويل يومئذ للمكذبين

  • hocheimalhachemih

    كيفما كان تصاعد العداء الغربي للأسلام ،وأيا كانت حالة تسفل النخبة الحاكمة فيه وفسادها ، فالله مدبر أمرها ،؟ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون ،!*لو كانوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ولأوضعوا خلالكم ،يبغونكم الفتنة ،وفيكم سماعون لهم ..؟، فكلما تمادوا في عدوانهم على الأسلام والمسلمين ،الا ازداد الأسلام وأهله قوة وعظمة ، أفوقيا وعموديا ،وكما قال الأستاذ الفاضل ، فالمنازلة لن يخسرها الأسلام، ان شاء الله، والعاقبة للمتقين ولا حول ولا قوة الا بالله

  • الدزاير الأصيلة

    التقرير الذي أستند عليه الكابت في كتابة هذا الحلم الوردي تحدث عن كل شيء تحدث عن النمو الديموغرافي الذي يُعتمد أساساً لتقدير فرص تجديد الحضارات و نموٍّ للدخل القومي الخام، غير أنه لم يشير ‘لة تردي العلم في بلدين من البلدان التي أستشهد بهما في مقاله حيث لم تصنف جماعات هاذين البلدين في 500 جامعة ، لذلك سنبقى نحلم مادام الحلم بدون مقابل ندفعه .

  • جلال

    لا تهم الديمقراطية بقدر ما يهم العدل لان الديمقراطية تعبير سياسي وطريقة للحكم تتماشي والمحتوي السياسي المراد منها ولها كما لاتهم حرية الإنسان بقدر ما تهم كرامة الإنسان فهناك من الناس من أدي بهم الفقر والبؤس إلي البحث في القمامات وأكياس الفضلات لسد الرمق فما فائدة الديموقراطية.إن ضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم لهو من اوجب واجبات الأحزاب وكذلك بين الإدارة والمواطن وبين الناخب والمنتخب وتقويم هذا الأخير ليصبح خاضعا للنقد الموضوعي في أسلوب الحكم وتصحيح أي اعوجاج وبدون ذلك لن تقوم لنا قائمة

  • منصور

    الدول الإسلامية لها قوة كامنة ..بالطبع ولا شك..لكن لن تتبوء مكانتها إلا باندثار الصهيونية وعملاءها وأساليبها ونظمها المالية في شتى دول العالم. أول مانحتاجه اليوم هو تبيان التاريخ الحقيقي للعالم للدول الغربية حتى نصل إلى مصالحة تاريخية . وأقصد بالطبع أن يصل العالم إلى مرحلة من الوعي يعرف به أن الإسلام والمسلمين ظلموا كثيرا على مدى السنين..وأن نظرتهم للإسلام وتاريخه خاطئة تماما ..بل شوه لهم لغاية من أرباب العولمة لنضل في صراع دائم..سيعرفون أنهم يحتاجونه روحيا وسنعرف أن علينا مراجعة مانعرفه موضوعيا

  • الجاهل

    ***السلام عليكم.الجيل الثالث لن يركب سلم اﻹقتصاد وهذا بدليل قرآني الذي حدد تطور اﻷجيال إبتداء من الجيل الرابع و ليسG3 و G4 عبر تيه الصحاري لبني إسرائيل سيدنا موسى عليه الصلاة و السلام ﻷربعين سنة.***السلام عليكم.

  • منصور

    الجزائر سوف تقفز كالصاروخ إن أتمت مشروع تحول سياسي عادل ...أما بالنسبة للإنفجار الديمغرافي فهي كذبة أريد بها تقليل النسل في المسلمين وصاحبتها عدة طرق كوضع مواد تصيب بالعقم في الدواء والغذاء وخنق الشباب إقتصاديا...لأن كبار أصحاب المال والعولمة يريدون ما يسمى بـ depopulation ...ولذلك كانت تلك البروباجندا "الإنفجار الديمغرافي" كنوع من الهندسة الإجتماعية وغسيل المخ لنا في الدراسة....بينما إن زرت موقع ك غلوبال فاير بور ستجد أن عدد السكان مهم جدا في الصراع ...وايضا مبعث للإقتصاد كما في الصين مثلا.

  • الطيب

    البقاء للذي يلملم جراح الانسانية و يكفكف دموعها و يحمي معتقداتها و لا يكيل بمكيالين في تفكيره أو في كلامه أو في معاملاته و إذا حكم بين الناس أن يحكم بالعدل و إن سرقت ابنته يقطع يدها بيديه و إن ضرب إبنُه إبنَ المسكين أو الضعيف أو الذي يخالفه معتقده فيأخذ من ابنه و يعطي لابن الآخر ، العين بالعين و الأنف بالأنف و السن بالسن و الجروح قصاص...
    نختلف في كل شيء بما في ذلك المعتقد و لكننا بالعدل نعيش سعداء معًا..

  • BESS Mad

    ما قرأت لك موضوعا عاطفيا أميل من هذا . اقتصاد مبني على المحروقات التي لم نساهم في إنتاجها سينتهي تأثيره و مردوده في الأسواق كما حدث للفحم الحجري . شعوب مستهلكة هالكة لا محالة . أما تأثير الإسلام في غاشي الذي تعول عليه فهو كغثاء السيل يميل إلى حيث مال الدجال . المثل الشعبي الذي يقول( كمشة انحل خير من شكارة ذبان) انظر الكيان الصهيوني و اعتبر . فإن أردنا للإسلام خيرا فتجب الثورة على الحكام قبل الالتفات سواهم من الأقوام .

  • mustapha

    صرت احدر كل ماسمع احدا يتكلم عن الاسلام

  • الجزائرية

    تحمل المدنية الغربية اليوم بعض بذور الفناء ،لما يتخلل النسيج الفكري المجتمعي من أسباب ذلك.فقد أثبتت لبني جنسها أنها تقوم على العنصرية ومنطق القوة بل والعدوانية لأنها تقصي الآخر في كل مرجعياتها الفلسفية بدءا من حضارة اسبرطا التي لا ترى للمعتل والمريض والقاصر أي حق في الوجود إلى طرح الفكر الإستعماري المبني على الإبادة الجسدية ..ولا تتورع في تعمد الوحشية البدائية بأقصى أدوات التقدم العلمي.فأي تناقض هذا؟؟كل ما سبق نراه باسم الحرية والديمقراطية..فقط عزوفهم على تكوين أسرة سويةسيعجّل باندثارهم اليوم..

  • نصيرة

    الاسلام لا يخسر ابدا لان الخاسر من اتبع دينا غيره ..

  • رزقي سمير

    هل أنت جاد فيما تكتب ؟ الجزائر سينمو اقتصادها خلال عشريتين ؟ ههههههههههههههههههههه نيجيريا سيتصدر إقتصادها العالم ؟ ههههههههههههههههههههه . و الله غريب أمركم و كيف تحكمون. الحضارة الغربية لن تزول قبل ألف عام يا شيخنا. و حتى لو أفلت الحضارة الغربية اليهودو-مسيحية فإن من سيكون مكانها هي الحضارة الآسيوية البوذية كالصين و اليابان ودول التنين و غيرها. المسلمون سيكونون دائما سوقا للغذاء و السلاح. أما نموهم الديموغرافي سيكون سببا للمجاعات لاأكثر و لااقل. البلد المسلم المعول عليه هو إيران.

  • عابر سبيل

    شكرا بارك الله فيك على إمتاعنا حينا بعد حين بمواضيعك الجميلة و بكتاباتك الراقية أستاذنا الكريم.
    قال الله تعالى:" يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ "