المنتخب الوطني كاد يدفع ثمن الخيارات الفنية للمدرب غوركوف
وضعت الخيارات الفنية للمدرب كريستيان غوركوف، في مباراة، الذهاب أمام منتخب تنزانيا بدار السلام، المنتخب الوطني في حرج شديد، وكادت أن ترهن حظوظه مبكرا في التأهل إلى الدور القادم من تصفيات كأس العالم 2018 بروسيا، بالنظر إلى السيناريو “الهيشكوكي” الذي عرفته هذه المباراة والخلل الكبير الذي ظهر على المنتخب الوطني في خطوطه الثلاثة.
ويرى أغلبية المتتبعين، أن أكبر خطأ ارتكبه التقني الفرنسي في هذه المواجهة الصعبة كان اعتماده على مهاجمين اثنين، كل من سليماني وبلفوضيل، واللذين لا يملكان نزعة دفاعية، من أجل العودة إلى وسط الميدان ومساعدة زملائهم في استرجاع الكرات، في وقت كان من الأفضل الاعتماد على مهاجم واحد وكسب لاعب إضافي في وسط الميدان، وهو الأمر الذي انتبه إليه المدرب، لحسن الحظ، في الشوط الثاني بإقحام بن طالب مكان بلفوضيل الذي كان مرة أخرى ظلا لنفسه.
وفي ظل الغيابات الكثيرة والحساسة التي عرفتها التشكيلة الوطنية في هذه المباراة بسبب الإصابات، في صورة فغولي وبراهيمي وسوداني وبودبوز، إضافة إلى نقص المنافسة التي يعاني منها العائدون إلى المنتخب الوطني، على غرار عيسى ماندي وبن طالب وڤديورة، فإن المدرب الوطني كان مطالبا بتعزيز وسط الميدان والدفاع، واختيار أحسن العناصر الجاهزة للمشاركة في هذه المباراة المفخخة، بالنظر إلى قوة هجوم المنافس، لكن هنا أيضا خيارات مدرب “الخضر” جانبت المنطق ولم تكن موفقة في ضبط التشكيلة الأساسية المناسبة، باعتماده على سفير تايدر، الذي تراجع مستواه بشكل رهيب، وكذا عدلان ڤديورة الغائب عن المنتخب الوطني منذ مباراته الودية أمام منتخب أرمينيا بسويسرا قبل مونديال البرازيل 2014.
في نفس السياق، تشكّل التغييرات التي أحدثها المدرب غوركوف في الشوط الثاني، لاسيما تراجعه عن خطة 4- 4-2 واعتماده على خطة 5- 4-1، التي كان يفضلها المدرب الوطني السابق وحيد خاليلوزيتش، اعترافا صريحا منه بأخطائه وسوء تقديره لإمكانات المنتخب التنزاني، اعتبارا من أن المنتخب الوطني كان أحسن في الشوط الثاني بفضل هذه الخطة.
أما بخصوص “كوتشينغ” المدرب، فإن إقحام بن طالب ورغم نقص المنافسة كان موفقا، حيث تمكن بفضل خبرته من تأمين الجهة اليسرى رفقة غولام، في وقت أن مدافع النادي الإفريقي هشام بلقروي، الذي كان من المفروض أن يدخل أساسيا في هذه المواجهة، تمكن من إعادة التوازن إلى محور الدفاع بعد تعويضه لتايدر في الدقيقة الـ60، بعد الأخطاء الفادحة التي كان ارتكبها الثنائي مجاني وماندي في الشوط الأول، في وقت لا يمكن الحكم على بونجاح في الدقيقتين اللتين لعبهما.
إلى ذلك، وبالرغم من الغيابات العديدة التي عرفها المنتخب الوطني في هذه المباراة والتي قلّصت من خيارات المدرب، يتساءل المتتبعون والجمهور الرياضي عن سبب عدم منح الفرصة لمهاجم نادي نيس الفرنسي بن رحمة، الذي كان بإمكانه منح الإضافة لهجوم المنتخب في غياب فغولي.
من جهة أخرى، فإن الخيار الإيجابي الوحيد الذي قام به الناخب الوطني في هذه المواجهة كان إعادة الحارس مبولحي إلى التشكيلة الأساسية.
في الأخير، فإن المدرب غوركوف مطالب بتصحيح أخطائه وإعادة النظر في حساباته في المباراة الثانية مساء هذا الثلاثاء، اعتبارا أن المهمة لن تكون سهلة أمام منافس قوي ويستحق كل الاحترام.