المنتخب الوطني لا يملك تشكيلة مستقرة ولكنه قادر على بلوغ الدور الثاني في المونديال
يتحدث وزير الشباب والرياضة محمد تهمي في هذا الحوار الصريح مع “الشروق” عن الكثير من القضايا التي تخص الرياضة الجزائرية، وكرة القدم على وجه الخصوص، وكذا عن إنجاز المنتخب الوطني لكرة القدم الذي بلغ مونديال البرازيل، فضلا عن أمور أخرى ستطالعونها في هذا الحوار.
.
ما تعليقك على تأهل المنتخب الوطني إلى مونديال البرازيل، وماذا قلت للاعبين بعد زيارتك لهم في غرف تغيير الملابس؟
ساندت خاليلوزيتش بعد كأس إفريقيا2013 وأنا مع بقائه على رأس الخضر
لم أقل للاعبين شيئا محددا لكنني أردت مشاركتهم والمشجعين فرحة التأهل، كنا نريد أن تطول الأفراح، كون تأهلنا إلى نهائيات كأس العالم كان مستحقا، ولا يخفى على أحد أن تحقيق هذا الأمر على مستوى القارة الإفريقية أصبح صعبا للغاية.
.
كيف عشت مباراة بوركينافاسو التي كانت مفتاح العبور نحو مونديال البرازيل؟
كان من المستحيل أن نعيش تلك المباراة من دون الضغط والترقب، واشتد ذلك على الجميع عند اقتراب اللقاء من نهايته بعد أن حدثت لقطة غير متوقعة كادت أن تقلب النتيجة رأسا على عقب (اصطدام الكرة بالقائم الأيمن للحارس زماموش)، كل شيء كان ممكن الحدوث في تلك اللقطة، وهذا ما جعل المباراة فعلا صعبة خاصة وأن نتيجة مباراة الذهاب كانت مفخخة، كما أن كل الضغط البسيكولوجي تحمّله لاعبونا الذين كانوا مطالبين بتسجيل هدف على الأقل، وتفادي تلقي هدف.
.
هل تسرب الشك إليكم خلال اللقاء؟
أدينا أفضل مبارياتنا في المونديال الماضي أمام إنجلترا
الشك تسرّب إلينا منذ انطلاق المباراة، بالنظر لخصوصية الموعد وأهميته القصوى، ولا يجب إغفال أمر مهم وهو أن المنافس في المستوى وقوي على كافة الأصعدة ويملك لاعبين ممتازين، والجميع يعرف بأنه بلغ الدور النهائي من كأس أمم إفريقيا الأخيرة بجنوب إفريقيا التي تميزت هي الأخرى بمستوى عال وقوي، كل هذه الأمور جعلتنا نتخوف من مواجهتهم في الدور الفاصل، وهو ما يفسر التوتر الذي كان سائدا في الملعب.
.
لم يسبق للمنتخب الوطني أن تجاوز الدور الأول في نهائيات كأس العالم، هل تعتقد بأنه يمكنه تحقيق ذلك خلال مونديال البرازيل؟
كل من يملك الجنسية الجزائرية من حقه اللعب للمنتخب الوطني سواء يعيش بالعاصمة، تمنراست أو حتى مونتريال
الحديث عن هذا الأمر سابق لأوانه، أعتقد بأن أول هدف يجب الحديث عنه حاليا، هو ضرورة تسجيل مشاركة مشرفة في البرازيل، حققنا الأهم ببلوغنا النهائيات، وأظن أن منتخبنا يحتفظ بكامل حظوظه لأجل بلوغ الدور الثاني، كما أن الاتحادية قامت ولا تزال تقوم بعمل كبير في سبيل تطوير كرة القدم، وتحسين مستوى المنتخب الوطني، هناك أيضا قرعة النهائيات التي ستحدد منافسينا في البطولة، ما يهم الآن هو أن يكون المنتخب في المستوى ويحاول تحسين مردوده، خاصة وأنني لاحظت بأننا في الوقت الحالي لا نملك تشكيلة مثالية مستقرة، وهذا يعود ربما لعدم كفاية الفترات التي يلتقي فيها اللاعبون، وكذا قلة المباريات الودية التي تحددها الاتحادية الدولية لكرة القدم، لو نعود إلى المباريات الودية التي لعبها هذا المنتخب في السنتين الأخيرتين فإن عددها يعد على أصابع اليد، هناك لاعبون لعبوا مرات قليلة كأساسيين، على غرار غولام، هناك أيضا بلفوضيل وماندي لم يشاركا كأساسيين، هناك مباراة ودية في شهر مارس المقبل وكذا تربص قد يدوم شهرا كاملا، وأتمنى أن يكون هذا كافيا لتحقيق الانسجام المطلوب، خاصة أن هذا المنتخب شاب، وهذا أمر إيجابي، لكن يجب الاعتراف بأن فريقنا يفتقد للخبرة اللازمة.
.
وهذا ظهر فعلا في الشوط الأول من مباراة بوركينافاسو الأخيرة.. أليس كذلك؟
في اعتقادي هذا الأمر ليس راجعا لنقص الخبرة وإنما لضغط المباراة وطبيعتها التي كانت تحتم على التشكيلة أن تحقق الفوز وتظفر بتأشيرة التأهل.
.
السفر إلى البرازيل لتشجيع المنتخب الوطني يعد حاليا الشغل الشاغل للأنصار، هل ستنسقون لبرمجة سفريات لهم لحضور النهائيات العالمية؟
نقل المشجعين إلى البرازيل مرتبط بعدد التذاكر التي ستمنحها لنا الاتحادية الدولية لكرة القدم، من جهتنا لدينا تجربة في مثل هذه المناسبات، على غرار ما قمنا به في مونديال جنوب إفريقيا 2010، وكذا في التجربة الأخيرة بواغادوغو، ولن أتحدث هنا عن أم درمان فالكثير من الناس تتحدث عن تلك السفرية، التي كانت استثنائية للغاية، ولا يمكن أبدا مقارنتها مثلا بعملية نقل 1800 أو ألفي مناصر، والتي جرت في ظروف جيدة، لقد كنا متخوفين كثيرا من نقل الأنصار إلى واغادوغو بالنظر لأنها جرت في وقت قياسي، خاصة في ظل المشاكل التي حدثت قبل رحلات العودة للأربع طائرات التي أقلت المناصرين، وسنحاول في مونديال البرازيل القيام بنفس العملية، مع متعامل سياحي سيكون بنسبة كبيرة النادي السياحي الجزائري، وأود التطرق هنا إلى المشاكل التي حدثت خلال عملية نقل المناصرين، وهي صحية بالدرجة الأولى في ظل تعرض بعضهم للإصابة بداء المالاريا، وهنا أؤكد بأنه لا أحد من المشجعين تمكن من اقتناء التذكرة دون أن يقدم دفتر التلقيح، وإصابة بعض المشجعين لا تعود لعدم تلقيحهم الذي كان مخصصا فقط لمواجهة خطر الإصابة بمرض الحمى الصفراء، وإنما لعدم تناولهم الأقراص المضادة للمالاريا، سواء خلال تواجدهم في واغادوغو أو بعد العودة إلى الجزائر.
.
وهل ستقومون بنقل المشجعين مجانا إلى البرازيل مثلما تم القيام به في مونديال جنوب إفريقيا؟
الفاف تقدمت رسميا بطلب لاحتضان “كان 2019“ والعاصمة وعنابة ووهران مرشحة لاستضافتها
لا، إطلاقا لن نقوم بنفس الأمر، لعدة أسباب أولها غلاء التذكرة بين الجزائر والبرازيل وكذا بُعد المسافة بين البلدين، وبالتالي فإننا سنقوم بتحديد سعر مناسب للسفرية فقط، على غرار ما قمنا به في الرحلات التي برمجناها إلى واغادوغو في شهر أكتوبر الماضي.
.
هذا يعني أنكم ستدعمون سعر السفرية كذلك؟
لا، حتى في العملية الأخيرة لم نقم بدعم تكاليف السفرية، وإنما خفضنا سعر تذكرة السفر فقط، سنبحث الأمر مع الشركة التي ستقوم بنقل المشجعين سواء شركة الخطوط الجوية الجزائرية أو شركة أخرى، كما سنبحث تمويل هذه العملية من طرف بعض المتعاملين الاقتصاديين، كما قمنا به في سفرية واغادوغو عندما دفع المشجعون 40 بالمائة من القيمة الإجمالية للرحلة، وهذا ما يمكننا فعله في سفرية البرازيل، وأقول وأكرر أنه من المستحيل نقل الأنصار مجانا.
.
تحدثتم قبل قليل عن العمل الجبار الذي تقوم به اتحادية كرة القدم، فكيف هي علاقتكم معها، خاصة وأنها لم تكن على أحسن ما يرام في عهد الوزيرين السابقين؟
لا يمكنني الحديث هنا عن العلاقات مع اتحادية كرة القدم فقط، وإنما العلاقة بين الوزارة وجميع الاتحاديات والجمعيات الرياضية، بما فيها اللجنة الأولمبية، وهي علاقة عادية، كل طرف يملك صلاحياته، لا أفضل أن أقول بأن العلاقة جيدة ولكن أقول عادية، هناك علاقة عمل واضحة، فالدولة هي التي تمول الرياضة وتدعمها، وهي التي تطبق الإستراتيجية الرياضية، الوزارة ليس من حقها التدخل في التنظيم، والاتحاديات تتماشى مع هذه الإستراتيجية، يمكن أن تكون بعض الخلافات ولكن لا ترقى إلى درجة كبيرة.
.
تحدثتم في العديد من المرات عن تقدم الجزائر بطلب رسمي للكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم لتنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا، فهل يتعلق الأمر بطبعة العام 2017 أو 2019، وهل تم إيداع الملف رسميا؟
ملف قضية مأساة ملعب 5 جويلية لا يزال مفتوحا لتحديد المسؤوليات ومعاقبة المذنبين
للتوضيح فقط، فإن الدولة ليست هي التي تقدمت بطلب استضافة نهائيات كأس أمم إفريقيا، وإنما الاتحادية الجزائرية لكرة القدم التي اتصلت بنا، ونحن من جهتنا وافقنا على طلبها كتابيا قبل عدة أشهر، وصادقنا على الملف، والاتحادية هي التي أودعته لدى الهيئة الإفريقية، والأمر يتعلق بطبعة 2019، ولكن هناك احتمال أن نطلب تنظيم دورة 2017، بالنظر للوضع الأمني الذي تعرفه دولة ليبيا الشقيقة، لم نقم بهذا الأمر وإنما ذلك يبقى احتمالا واردا، لأننا لسنا جاهزين فقط لدورة 2019، وإنما قبل ذلك.
.
لكن الجزائر وكما يعلم الجميع تعاني من مشكل نقص الملاعب والهياكل القاعدية وحتى الفندقية…
لا، إطلاقا، نملك العديد من الملاعب الجاهزة والتي تحتاج إلى ترميم فقط، وهناك ملاعب في طور الإنجاز، مثلا في العام 2015 ستكون 4 ملاعب جاهزة، ملعب وهران الجديد سيكون جاهزا العام المقبل والأشغال بلغت به 50 بالمائة، هناك ملعب تيزي وزو سيكون جاهزا في نهاية العام 2014، رغم تعطل الأشغال به، والتي عاودت الانطلاق مؤخرا، وفي أواخر العام 2015 ستنتهي الأشغال بملعب الدويرة رغم وجود بعض المشاكل التقنية، كما أننا سنستلم أيضا في العام 2015 ملعب براقي، الذي بلغت نسبة الأشغال به 35 بالمائة.عموما فإننا سنستلم في العام 2016 كل الملاعب التي أطلقنا مشاريعها، بالإضافة إلى ملعب عنابة الذي ستنتهي أشغال ترميمه في العام 2017 .
.
تبدو واثقا من قدرة الجزائر على تنظيم هذا الحدث القاري..!
سنستلم 4 ملاعب جاهزة العام المقبل وستكتمل الأشغال بثلاثة منها في العام 2016
بالطبع، لا يوجد أي سبب يمنعنا من تحقيق ذلك، لقد سبق لنا وأن نظمنا البطولة عام 1990 دون أي مشاكل.
.
لكن الظروف حاليا تختلف عن نظيرتها في السابق، فضلا عن نقص المنشآت الفندقية..
بالفعل، نقص الفنادق هو الهاجس الوحيد، خاصة فيما يخص مدينة قسنطينة التي بالرغم من امتلاكها ملعب الشهيد حملاوي الذي يعد ملعبا جيدا إلا أنها لا تملك سوى فندقين فقط، ولكن بالمقابل نملك مركبا رياضيا كبيرا في كل ولاية، وبالنسبة لقسنطينة سنطلق هناك أيضا مشروع بناء ملعب يسع 50 ألف متفرج في العام المقبل، في سطيف أيضا هناك مشروع ملعب ومركب رياضي بسعة 50 ألف متفرج.
.
هل تتوقعون أن يتم حلّ مشكل الفنادق خلال الفترة المقبلة تمهيدا لاستضافة النهائيات الإفريقية؟
تطبيق الاحتراف بـ32 فريقا كثير..وكل فريق مطالب بتسيير أموره ذاتيا بعد العام 2018
أنا واثق من ذلك، نحن نملك الآن حظيرة فندقية كبيرة، فبعنابة ووهران والعاصمة مثلا هناك العديد من الفنادق، في قسنطينة هناك مشاريع أيضا، ويمكن أن يكون كل شيء جاهز قبل العام 2017، رغم أننا بصدد التحضير لاحتضان دورة 2019.
.
وما هي المدن التي تم ترشيحها في الملف لاستضافة الحدث القاري؟
وهران، عنابة والعاصمة، وعندما نقول العاصمة فإننا نعني بذلك أيضا ولايتي تيزي وزو والبليدة اللتين يحتمل أن تحتضنا الحدث، وأتمنى أن يكون ملعب مصطفى تشاكر جاهزا للموعد بعد خضوعه لعملية الترميم.
.
بالمناسبة، هل سيتم غلق ملعب تشاكر؟
لا، لن يتم غلقه، رغما أننا كنا قد قررنا ذلك بعد تأهل المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم 2014، ولكننا تراجعنا عن ذلك بسبب غلق ملعب 5 جويلية الأولمبي، إثر المأساة التي حدثت فيه، وعندما يجهز هذا الأخير من الممكن جدا أن نغلق ملعب تشاكر لترميمه، وحينها سيكون ملعبان جاهزان وهما الدويرة وبراقي، وسننطلق في إعادة بناء مدرجات ملعب 5 جويلية وتجديدها خلال الأسابيع المقبلة، لن نقوم بهدم الملعب وإنما ترميمه، وبعدها سننطلق في أشغال ترميم واسعة لمختلف هياكله.
.
بالحديث عن ملعب 5 جويلية، ما هي الأسباب التي أدت إلى انهيار جزء من مدرجاته ووفاة مناصرين؟
لا يجب أن نتخذ قرارات سياسية في قضايا الرشوة وأن نتحجج بضرورة تهدئة الأنصار وتفادي رد فعلهم
وجدنا خللا كبيرا على مستوى المدرج الذي انهار جزء منه، فالدراسة التي أنجز على ضوئها المشروع قديمة جدا وتعود للعام 1968، وكما هو معلوم لقد تغيرت مقاييس البناء خاصة بعد زلزال عام 2003، لقد تم القيام بخبرة من طرف شركة تركية وكذا المركز التقني للبناء، وعقدنا يوم الإثنين الماضي جلسة عمل مع وزير السكن عبد المجيد تبون وكذا المؤسستين اللتين قامتا بالخبرة، وتلقينا كل التقارير التي صبت نتائجها في اتجاه واحد، وهو أن البنية المركزية لا تشوبها أي شائبة، كما أن المقاييس التي تم بها ترميم الملعب تتماشى أيضا مع قوانين العام 2003، كانت هناك تقارير في عامي 1984 و1985، وأخرى عامي 2002 و2003، تطالب بضرورة القيام بأشغال ترميم، وهو ما تم فعلا في العام 2004، من طرف إدارة المركب الرياضي، لكن الحديد الذي يكوّن الإسمنت المسلح تآكل بفعل العوامل الطبيعية وتسربات المياه. سنقوم الآن بتغيير كل المدرجات.
.
رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم محمد روراوة قال بأن نهائي كأس الجمهورية لهذا الموسم سيجري بملعب 5 جويلية، هل تعتقد بأنه سيكون جاهزا لهذا الموعد؟
نتابع باهتمام مستجدات قضية شباب باتنة والساورة وهناك فريق آخر يشتبه بتورطه في الفساد
نتمنى ذلك، ولكن الأولوية لسلامة وأمن المشجعين وكل الحاضرين في الملعب، قرار احتضان الملعب الأولمبي لنهائي الكأس لن يكون سياسيا وإنما سيكون تقنيا، سنضع كل الإمكانيات كي لا نضيع فرصة برمجة النهائي في ملعب 5 جويلية، وهنا أعود لعملية الترميم التي سيخضع لها، حيث أمر الوزير الأول عبد المالك سلال وزير السكن بالتكفل بهذا الأمر لأن وزارته هي التي تملك الوسائل التقنية، المخابر والكفاءات، لم يكن بوسعنا التكفل بالوضع كما ينبغي لأننا نتكفل غالبا بالجانب الإداري فقط، وكان ذلك سيستغرق وقتا طويلا، أردنا استغلال خبرة وزارة السكن والشركات المتعاقدة معها والتي قامت بتقييم وضعية ملعب 5 جويلية، كي لا نضيع الوقت، لا نريد التسرع ولا يهمنا برمجة نهائي الكأس بالملعب الأولمبي بقدر ما نريد أن ننجزه بطريقة جيدة كي لا يغلق مجددا، كما أستغل الفرصة للحديث عن أرضية الملعب التي كانت محور نقاش وجدل كبيرين، فالأرضية في لقاء البوسنة والهرسك الودي، كنا نعتقد بأن حالتها كارثية، ولكن بعد دراسة عميقة مع العديد من الخبراء وعلى رأسهم إطارات “الجزائرية للمياه”، أظهرت أن المشكل كان في نظام تسريب المياه، ثم اتضح كذلك بعدها بأن العشب كان يحتاج للعناية وعالجنا المشكلة، وبعدها تحسنت حالة العشب، رغم الأمطار الغزيرة التي شهدها نهائي كأس الأندية العربية بين اتحاد العاصمة والعربي الكويتي، وأود أن أشير هنا إلى أن عملية الترميم الكبيرة للملعب ستكون بعد 2014، عندما نستلم الملاعب الجديدة، وسنقوم بدراسة موسعة، قصد تغطية مدرجات الملعب بالكامل.
.
هل حددت تقارير الخبرة المنجزة فيما يخص حالة الملعب الأولمبي، المسؤوليات وهل ستعاقبون المتسببين في المأساة التي حدثت بالملعب؟
التقارير الأولى المنجزة من طرف الشركة التركية والمركز التقني للبناء كانت تقنية محضة ولم تتطرق بأي شكل من الأشكال لهذا الأمر، ونحن بصدد إعداد تقارير إدارية أخرى، لا يجب أن نغفل عن أمر هام وهو أن الملعب قديم وتأثر كثيرا بالظروف المناخية الصعبة، كما أن المواد المستعملة في بنائه كانت تخضع لقوانين الخمسينات، سنحاول أن نعرف في التقارير الجديدة إن كان التقرير المنجز عام 2003 كان وفقا للمقاييس المعمول بها والمتعارف عليها أم لا، أو أن المأساة حدثت بسبب عوامل أخرى، لا بد من تحديد المسؤوليات ومعاقبة المخطئين ولكننا لا نريد اتهام أي شخص ظلما وبهتانا، نريد أن نتحقق من كل شيء حتى لا نقع في الخطأ، والأمر الواجب التأكيد عليه اليوم هو أن الوزارة أنذاك سخرت كل الإمكانيات المادية والبشرية من أجل القيام بعمليات ترميم في المستوى.
.
إذن، تؤكدون معالي الوزير بأن ملف قضية ملعب 5 جويلية سيبقى مفتوحا..
سنغلق ملعب تشاكر بعد ترميم ملعب 5 جويلية واستلام ملعبي براقي والدويرة
بالطبع، نحن نريد معرفة كل شيء يخص هذه القضية، وأود الإشارة إلى أننا لا يمكننا تهديم الملعب بالكامل وإعادة بنائه مثلما يحدث في بعض البلدان، وهذا راجع لعراقة هذا الصرح الرياضي الذي يمثل جزءا عظيما من تاريخ الرياضة الجزائرية، كما أن الوقت ضيق للقيام بمثل هذا الأمر حاليا.
.
نعود للحديث عن المنتخب الوطني، لقد تأهلنا إلى مونديالي 1982 و1986 بتشكيلة أغلبيتها الساحقة من اللاعبين المحليين، ولكن تغير الوضع منذ تسعينيات القرن الماضي..فأصبح المنتخب مكونا في أغلبيته من اللاعبين المحترفين في أوروبا، كما أن تأهلنا إلى كأس العالم مرتين متتاليتين في السنوات الأخيرة لا يعكس تماما الوضع السيء الذي تعيشه البطولة الجزائرية، خاصة في ظل غياب مراكز التكوين وضعف العمل القاعدي ونقص الملاعب الجوارية، ما تعليقكم على ذلك؟
لا أشاطرك الرأي، فيما يخص تكوين المنتخب الوطني من اللاعبين المحترفين على حساب المحليين، فكل من يملك الجنسية الجزائرية لديه الحق أن يلعب للجزائر، المنتخب الوطني يجب أن يمثله الأفضل وهذا مبدأ.. لا يهم أن يسكن بالعاصمة، تمنراست أو حتى مونتريال.
.
ولكن المنتخب الوطني قد يفقد هويته في ظل تغليب وجود اللاعبين المحترفين، أو حتى مزدوجي الجنسية على حساب نظرائهم المحليين..
إصابة بعض المشجعين بالمالاريا راجع لعدم تناولهم الأدوية
لا يوجد أي مشكل هوية في المنتخب الوطني، أعتقد بأن هذا نقاش عقيم، نحن لم نقم بتجنيس لاعبين على غرار ما يحدث في بعض البلدان، واللاعبون المغتربون هم كلهم أبناء الجزائر ومن حقهم تمثيل المنتخب الوطني. وبالنسبة لغياب مراكز التكوين والعمل القاعدي، فهذا فعلا مشكل عويص، بجب أن نملك بطولة كبيرة يمكنها منح لاعبين للمنتخب والأولوية دائما للأفضل، أعترف بوجود نقص فيما يخص مراكز التدريب والتكوين، لأن الأندية تصرف جزءا كبيرا من الأموال على الفريق الأول وتهمل باقي الفئات، القانون الجديد يفرض علينا كدولة تمويل الفرق الصغرى ونحن نفرض ذلك على مسؤوليها، وهذه المشاكل لا توجد في كرة القدم فقط وإنما في كل الرياضات.
.
لكن يوجد تأخر كبير في دعم الأندية لإنشاء مراكز تكوين.. أليس كذلك؟
ليس هناك أي تأخر، سنقوم في الأسابيع المقبلة، بالعمل على أن يستفيد كل فريق من مركز تكوين، ما تم تأويله على أنه تأخر هو في الحقيقة إجراءات إدارية محضة، لقد تمكنا من حل مشكل الأوعية العقارية بنسبة 70 بالمائة، ومنحنا الأولوية للملاعب الجوارية، حيث سننجز في العام المقبل 390 ملعب على المستوى الوطني منها ما هو بالعشب الطبيعي وأخرى مغطاة بالعشب الاصطناعي. هناك أيضا مشاريع عديدة لإطلاق مركبات رياضية، في إطار دعم الدولة للرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص، لا يمكن أن ننجح إذا لم نهتم بالتكوين.
.
بطولة كرة القدم دخلت نظام الاحتراف للموسم الرابع على التوالي، ألا تعتقد بأنه من غير المنطقي أن تبقى الأندية المحترفة تطالب بدعم الدولة، في حين أن الأندية المحترفة يلزمها الاعتماد على مداخيل شركاتها من أجل تسيير نواديها بشكل جيد؟
الرشوة موجودة فيالجزائر، وإذا كنا نريد محاربتها علينا أن نبحث عن الدليل
نظام الاحتراف يمر بمرحلة انتقالية تمتد إلى غاية العام 2018، بموجب قانون الرياضة الجديد، سنساعد الأندية لتنظيم نفسها، وبعد المهلة المذكورة سابقا فإن على كل فريق أن يستقل ذاتيا في تمويل نفسه ماليا.
الاحتراف تم تطبيقه بطريقة سريعة، وعندما أقول سريعة الأمر لا يتعلق بالوقت وإنما بعدد النوادي، إطلاق بطولة محترفة بـ 32 فريقا كثير، كما أنه حتى المحيط الاقتصادي بدأ يتغير نسبيا بعد ظهور الكثير من الممولين والشركات الاقتصادية، يجب أن تعود كرة القدم في الجزائر إلى طبيعتها الأصلية وهي تحقيق الفرجة والاستعراض.
لاحظنا في السنوات الأخيرة بأن الأندية أهملت الالتزام بالعديد من الأمور الإدارية على غرار كشف الراتب، التأمين، والضرائب، لكن هذا الموسم يجب أن يشهد تغيرا جذريا، يجب أن تتكيف الأندية ومنتسبيها مع القوانين وهذه أولى خطوات الاحتراف. وفيما يخص مستوى البطولة، يجب الاعتراف بأن هناك بعض التحسن، خاصة فيما يخص مستوى اللاعبين، أنا أعتقد بأنه يوجد لاعبون محليون يستطيعون اللعب في المنتخب الوطني وهناك أيضا من يلعب حاليا كأساسي وهذا أمر رائع.
.
احتصنت الجزائر مؤخرا مؤتمرا حول مكافحة الرشوة والفساد في كرة القدم، من تنظيم “الأنتربول” والاتحادية الدولية لكرة القدم، وفي خضم ذلك عاد الحديث مجددا لقضية شباب باتنة وشبيبة الساورة، بودنا أن نعرف إلى اين وصلت هذه القضية، وهل هناك إمكانية لتحديد المذنبين ومعاقبتهم؟
الملعب الأولمبي جزء من تاريخ الجزائر ولا يمكننا هدمه
القانون فوق الجميع، من المستحيل أن تتطور الرياضة الجزائرية إذا لم نقض على آفة الرشوة، أعترف بأنه من المستحيل أن نقضي عليها نهائيا ولكن علينا محاربتها، أعترف أيضا بأن الرشوة متجذرة في الكرة الجزائرية، ويجب أن نجد الآليات المناسبة لمحاربتها، الرشوة موجودة أيضا في رياضات أخرى، وسنحاربها بالقانون، وفي هذا الصدد لقد أعددنا قانونا جديدا يسري منذ 29 جويلية 2013، مشكلة الرشوة ليست مشكل الرياضيين فقط وإنما مشكل مؤسسات الدولة، ونحن نمضي قدما في هذا الإطار، تابعنا قضية شباب باتنة وشببية الساورة منذ ظهورها قبل سنة، وهي الآن على مستوى العدالة وسنستمر في مراقبتها إلى النهاية، وأود الإشارة إلى أن هناك قضية أخرى لأحد الأندية التي لم تعرض تقاريرها المالية لمدة ثلاث سنوات كاملة.
.
وما هو الفريق المعني بهذا الأمر؟
الوقت غير مناسب للكشف عن هوية هذا الفريق، القضية ستحال على العدالة أيضا، ليأخذ القانون مجراه الطبيعي،، لا بد على النوادي والجمعيات أن تتماشى مع القوانين، وأشير إلى أن انتشار آفة الرشوة في الجزائر قليل مقارنة ببلدان أخرى، يجب أن نقول الحقيقة الرشوة موجودة في كرة القدم، رغم أنها ليست معممة، ويجب مكافحتها بطريقة فعالة وبالقانون.
.
معالي الوزير، في كل مرة تتفجر قضية عن الرشوة، ولكننا دائما نصطدم بذات السؤال: أين الدليل؟؟ ما تعليقكم على ذلك؟
إجراء نهائي كأس الجمهورية بملعب 5 جويلية هذا الموسم لن يكون بقرار سياسي
إذا كنت أريد محاربة الرشوة، أنا من سيبحث عن الدليل، كما قلت سابقا آفة الرشوة ليست مشكل اتحاديات أو وزارة، وإنما مشكل مؤسسات الدولة، يجب أن ننشئ هياكل وميكانيزمات لمحاربة هذه الظاهرة السلبية.
.
في كل مرة يتم إنشاء لجان تحقيق ولكنها لم تعط أي نتيجة..!
في السابق لم يكن هذا الأمر متاحا، لأن القانون لم يكن يسمح بذلك، حتى أن العدالة في السابق كانت تعتبر أن المشكلة رياضية وتحل وفق القوانين الرياضية، ولكن الوضع تغير اليوم، الرشوة أصبحت مشكل مجتمع، هي لا تمس فقط الحركة الرياضية الوطنية، وأؤكد على أنه في حالة وجود إشارة أو حتى شك في حدوث رشوة يجب فتح تحقيق وليس إنشاء لجنة، لا يجب أن نتذرع بحجج واهية وهي وجوب التأني وتهدئة الأوضاع بسبب التخوف من رد فعل الأنصار أو شيء من هذا القبيل، لا يجب أن يكون القرار المتخذ في مثل هذه الأمور سياسيا وإنما يكون بالدرجة الأولى تقنيا.
نحن نتابع كل الملفات الشائكة، وهي الآن على مستوى العدالة ولن نتوانى في متابعتها إلى غاية حلها نهائيا. وهذا يتطلب تظافر جهود الجميع، وحتى وسائل الإعلام مطالبة بالمساهمة في محاربة الرشوة.
.
وماذا عن العنف في ملاعب كرة القدم؟
الإحصائيات الأخيرة أثبتت أنه يوجد انخفاض كبير لظاهرة العنف، لأننا نتلقى بصفة مستمرة تقارير الأمن حول هذه الظاهرة، هذا ما يفسر بأن عمل مصالح الأمن فعال، وأظن بأن هناك أيضا تغير في العقليات والتصرفات،ا فضلا عن التسيير الراشد على مستوى الفرق في ظل تراجع التصريحات النارية والتراشق الإعلامي بين المسيرين.
.
من موقعك كوزير والمسؤول الأول عن قطاع الرياضة، وفي ظل الجدل القائم حول مستقبل مدرب المنتخب الوطني وحيد خاليلوزيتش، هل أنت مع بقائه في منصبه؟
رأي الوزارة هو الحفاظ على الاستقرار في كل المؤسسات، ولا يمكن أن أكون ضد فلسلفة الوزارة، والاتحاديات مستقلة وسيدة في قراراتها، ومع ذلك لقد أخذت موقفا بعد نهائيات كأس أمم إفريقيا 2013، وساندت بقاء المدرب بعد المطالب بتنحيته وساندت فكرة بقائه لأنه كانت تنتظرنا مباريات هامة في تصفيات المونديال، كلنا يملك رأيا، ولكن الأمور التقنية من صلاحيات الاتحادية، هي من تقرر، وأستغل الفرصة لأطلب من النوادي ضرورة تحقيق حد أقصى من الاستقرار، لأنه لا يعقل تغيير مدرب في ظرف 3 جولات فقط.
.
معالي الوزير، أنت على رأس القطاع منذ 14 شهرا…بصراحة هل تعتبر بأن حصيلتك إيجابية أم سلبية؟
أعذرني لا يمكنني الإجابة على هذا السؤال.
.
برأيك ما هي في نظرك أفضل قرعة للمنتخب الوطني في مونديال البرازيل؟
الوزير لا يمكنه إعطاء إجابة على مثل هذه الأسئلة.
.
ربما ترى بأنه يجب تفادي مواجهة منتخبات أمريكا اللاتينية بحكم قربها من موقع الحدث…
لا أعتقد ذلك، أعتقد بأننا أدينا أفضل مبارياتنا في المونديال الماضي أمام إنجلترا رغم قوة منتخبها، أنا واثق في منتخبنا الوطني ليس بأنه قادر على بلوغ الدور الثاني، وإنما في تكوين فريق قوي يكون أداؤه بمثابة رسالة أمل للشباب الجزائري، أظن بأن تزايد رغبة العديد من اللاعبين المحترفين في اللعب لصالح المنتخب الجزائري مكسب وإنجاز في حد ذاته، وهذا يحفز اللاعبين الشبان على العمل للانضمام إلى النخبة الوطنية، أتمنى فقط أن يغير مسؤولو الأندية عقليتهم وأن يتجهوا للاهتمام بالتكوين.
.
شكرا معالي الوزير على استضافتكم لنا ومنحنا هذا الوقت للحديث عن مختلف الشؤون الرياضية
وأنا بدوري أشكركم على اهتمامكم، لأنكم تؤدون عملا جبارا هو بمثابة رسالة أمل للشباب الجزائري.