الرأي

المندبة بعد المأدبة!

جمال لعلامي
  • 3492
  • 0

“حملة” قطف الرقاب التي أينعت بالمال المشبوه والصفقات الغامضة، لا يُمكن حتى لمتشدّدي “المعارضة” أن يقفوا ضدها، وإلاّ فإن “الشبهة” ستحوم حولهم، ولعلّ من عجائب الدنيا الثماني، أن تتحالف نقابة الدفاع عن “بقايا” العمال، مع “باترونا” ممارسة “الحقرة” ضد هؤلاء العمال، ولا يتطلب مثل هذا الارتماء في الأحضان الكثير من التفكير والتدبير لفهم المعادلة!

التصريحات الجريئة والقرارات “الثورية” التي أعلنها الوزير الأول عبد المجيد تبون، كان منتظرا أن يلتفّ حولها كلّ المطالبين بتغيير العقليات والأوضاع، ولذلك لا يختلف الرأي العام مع الطبقة السياسية، في أن تبون زلزل قواعد “الشكارة” ونقل الرعب إلى معاقل المستفيدين مع الحكومات السابقة، بالاستفادات الواسعة من القروض والعقارات الصناعية والفلاحية ورخص الاستيراد!

عملية غسل الأيدي من طرف بعض المجتمعين في “مندبة الأوراسي”، ليست إلاّ مؤشرا على التحوّل الذي تشهده الساحة الاقتصادية وستشهده لاحقا، وهو دليل آخر على أن “المتورطين” مرعوبون من “الحساب والعقاب”، وإلاّ لما استعجل المنتفعون عقد لقاءات سرية هنا وهناك لتأمين “الغنائم” وحمايتها من “عاصفة هوجاء” استشعروا بقدومها!

ما يقوم به تبون، هي “حرب” طالبت بها الكثير من الأطراف، في الموالاة والمعارضة، وخاضها المواطنون في دواخلهم، لأنها حرب مشروعة، وشرعية ضد “الفساد” والغرف من “ملك البايلك” بطرق ملتوية ومبتذلة، وصلت في الكثير من الحالات إلى حدّ النهب المبرمج، حتى وإن طـُمست الدلائل، لكن الظاهر أن خرجات وقرارات الوزير الأوّل، بدأت تفضح “الغسيل” الذي أراد أصحابه إخفاءه إلى الأبد!

ترتيب ندوة إجماع حول توزيع أموال “السوسيال”، والفصل بين المال والسياسة، ومراجعة رخص الاستيراد، وتنظيم دفتر شروط تركيب السيارات وتصنيعها محليا، والتحقيق في توزيع العقار الصناعي، وتجميد المستثمرات الزراعية، ومواصلة المشاريع “الشعبية”، هي كلها منعرجات لا يُمكن إلاّ تجاوزها للوصول إلى برّ الأمان، بعدما تسبّب سوء التسيير والارتجالية والانتفاع الفردي والجماعي الضيّق في الوصول بالخزينة العمومية إلى المأزق!

من الطبيعي أن يقف هؤلاء وأولئك مع تبون “ظالما أو مظلوما” في هذه المعركة، طالما أنها تستهدف مفسدين وعابثين ومغامرين، تهمّهم أرصدتهم، قبل رصيد صندوق ضبط الإيرادات وحسابات خزينة الدولة، وانتظروا خلال الأيام القادمة، المزيد من “الصدمات” و”الكدمات” في أوساط المرتجفين والمتبرّئين والمنسحبين والخائبين، وصدق من قال “عندما يختلف السرّاق يظهر المال المسروق”، وهذا أحد أسباب “انفجار” لمّة الأحباب في ربوة الأوراسي بين نقابة “سيدهم” وباترونا “هنا خير من ألهيك”!

مقالات ذات صلة