الرأي

الموالفة والتالفة والحالفة!

جمال لعلامي
  • 2729
  • 4

دخلت إلى محلّ حلاقة، وجلست مثل غيري، أنتظر دوري في الطابور، وقد تعوّدنا على الطوابير.. وهناك كان حوار ساخن بين شيخ ظهرت عليه ملامح الطرافة والقبول، وكهل سيطرت عليه “النرفزة” وهو معذور، وشاب مندفع، لكنه محبّ لبلديته، واعتذر عن نقل “المناظرة” في نسختها الأصلية!

قال الشيخ متهكما: “راه قرب فوط التامياريت يا جماعة الخير.. واقيلا الموالفة خير من التالفة.. وألـّي ألقى خير من العسل يجوّز به”!

فردّ الشاب غاضبا: “واش من الموالفة والتالفة يا عمي الحاج.. المير راه خلاها ومادارنا والو.. ويحوّس نفوطيو عليه.. ياو يطبطب”!

نطق الكهل مبتسما: “والله العظيم غير كرهّونا البلدية.. سمطونا الفوط.. الله لا تربّحهم..5 سنين وهوما يتمسخرو بينا”!

علـّق الشيخ مازحا: “ياو ألـّي ما جا مع العروسة ما يجي مع يمّاها.. والفاهم يفهم يا ولادي”!

نطق الشاب: “يا الحاج.. البلدية أنتاعنا ضاعت في الهفّ والبنعمّيس.. أدفعت دوسي مور دوسي باش نخدم.. لكن بلا فايدة”!

قال الكهل: “ياو أنا عندي أعوام وهوما يصبرو فيّا باش يسكنوني.. كي يجي الفوط يتفكروني.. وكي يربحو يهربو عليّا”!

ردّ الشيخ مهدّئا: “يا أولادي.. اخزوا الشيطان.. والله ألـّي ما كتبهالك ربي غير أطيح من الفمّ.. وألّي مكتوب في جبين ما ينحوه يدين”!

قال الشاب: “الله يخزيه وينعلوا.. بصح يا الحاج يرضيك كي يخدموا أولادهم وفاميلتهم وأصحابهم وأحنا روحنا في كيل الزيت”!

انفجر الكهل: “والله ما يزيدو يدّو صوتي.. لعبوهالي بزاف.. كرهتهم.. مرمدوني وكسرو عليّا الكاوكاو وهوما فراوها بالطول والعرض”!

استطرد الشيخ مغازلا: “خليك منهم.. ألـّي ما دارها ربي ما يديرها العبد.. ربي يفتح إن شاء الله بالحلال والخير”!

الشاب مقاطعا: “واقتاش نخدم أنا.. رانا ملـّينا من الهدرة الفارغة.. كلّ ما أنروح ليهم يقولولي كل عطلة فيها خير.. هذا شرّ واش من الخير”!

الكهل مدعّما: “إيه.. تاع بكري قالوا: لو دامت لغيرك لما وصلت ليك.. نوكلوا عليهم ربي”!

الشيخ مطمئنا: “فوطو على المير ألـّي تشوفوه يصلح.. وخلوني نحفف.. وتاع زمان قالوا: كي يحفّف صاحبك أنت شمّخ!

مقالات ذات صلة