“الموت السريري” للحكومة يكرّس الاحتقان ويمدّد عطلة البرلمان
انعكست حالة الاحتقان، أو ما يمكن وصفها بـ”الاستقالة المعنوية” التي توجد عليها الكثير من مؤسسات الدولة ومنها الحكومة منذ انتخابات العاشر ماي المنصرم، على المشهد السياسي وعلى أداء الهيئة التشريعية بالتحديد، والتي دخلت في عطلة غير معلنة منذ الشتاء المنصرم.
ولم يقم البرلمان بأية مهمة تشريعية منذ 29 فبراير المنصرم، وهو التاريخ الذي صادق فيه المجلس الشعبي الوطني السابق، على مشروعين قانونيين، يتعلق الأول بقانون الولاية، والثاني بقانون ضبط الميزانية الخاصة بسنة 2009
وتجدر الإشارة إلى أن الفاتح من أفريل 2012، كان قد شهد تمرير الغرفة السفلى للبرلمان، ثلاثة أوامر رئاسية، هي تلك المتعلقة: بـ”تحديد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان”، و”الوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما”، إضافة إلى قانون المالية التكميلي لسنة 2012، غير أن هذه المشاريع لم تكن سوى أوامر رئاسية، بمعنى أن النواب لا يمكنهم التعرض لمناقشتها، ومنذ هذا التاريخ لم يقم البرلمان بأية مهمة تشريعية تذكر.
وليس هناك في الأفق ما يشير إلى أن المجلس الذي أفرزته تشريعيات العاشر ماي الماضي، مقبل على الانخراط في مهمته التشريعية، ومما يدل على أن الأمور تتجه وفق هذا المنحى، استمرار حالة الغموض بشأن مصير حكومة الوزير الأول، أحمد أويحيى، الذي يبقى معلقا بين الاستمرار وإنهاء المهام.
ويكشف تحديد موعد اختتام الدورة الربيعية للبرلمان، الذي يتم عادة بالتشاور بين غرفتي البرلمان والحكومة في الثاني جويلية المقبل، أن عطلة البرلمان الحالي ستمتد إلى ما بعد الدخول الاجتماعي المقبل، ما يعني أن عمر العطلة الفعلية للهيئة التشريعية سيلامس هذه المرة ما يقارب الثمانية أشهر، في سابقة لم تشهد البلاد مثلها منذ الاستقلال.
وتنصّ القوانين الناظمة للهيئة التشريعية، على أن عمر الدورة البرلمانية يجب ألا يقل عن أربعة أشهر، لكنها يمكن أن تصل إلى خمسة أشهر عندما تكون هناك مشاريع تنتظر الدراسة والمصادقة، وهذا ما يفسر امتداد عمر الدورة في أكثر من مرة إلى مطلع أوت.
وإذا كانت “الاستقالة المعنوية” التي تعيش على وقعها الحكومة منذ العاشر ماي المنصرم، قد انعكست سلبا على أدائها، سيما في الجانب المتعلق بالتشريع، فإن الهيئة التشريعية مسؤولة أيضا عن هذا الوضع لأن الدستور يعطي للبرلمان صلاحية المبادرة بالتشريع، وعدم انتظار ما يحال إليه من الجهاز التنفيذي، من خلال ما يعرف بآلية اقتراح القوانين، بحيث يمكن لأي مقترح مشروع قانون أن يكون دستوريا إذا جمع أصحابه توقيع عشرين نائبا.
وتشكل عطلة ما بين الدورتين البرلمانيتين المجال الحيوي لرئيس الجمهورية، ليحل “محل” البرلمان في التشريع، بحيث يخوله الدستور إصدار أوامر رئاسية، عندما يكون النواب في عطلة، غير أن هذا الأمر يبقى مرهونا أيضا بعودة الحياة للحكومة “الميتة سريريا”، باعتبارها المحضن الأول والرئيس للمشاريع القانونية التي تحال على البرلمان.