الرأي

الموت بالقنطة!

جمال لعلامي
  • 1916
  • 0

التخويف بتداعيات أزمة البترول، يُنافسها الترهيب بآثار الجفاف وشحّ الأمطار، والحال أن المخوّفين في الأولى والثانية، يستنبطون “شرعيتهم” من الواقع المؤسف الذي يضرب جيوب المواطن وينتف من الأجر الشهري للموظف والعامل البسيط، وها هو الماء يرسم صورة مرعبة تذكّر هؤلاء وأولئك بالمعزوفة المضحكة والمسلية “جا الماء نوض تعمّر”!

مثل ما فشلنا في خلق بديل مقنع وجاهز للبترول من الفلاحة والسياحة والصناعة والخدمات وغيرها من المجالات، فشلنا أيضا في اختراع بديل لمياه الأمطار، وإن كان ذلك يقتضي ربما معجزة!

نكاد نغرق في الأخبار المفزعة والمحرّضة على اليأس والقنطة، فهذا انهيار شاقولي لبورصة النفط، وهذا سقوط حرّ لقيمة الدينار، وهذا جفاف، وهذا التهاب لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية الأخرى خارج ما تطلبه “الكروش”، وهذا قرارات بالتقشف وشدّ الأحزمة، وهذا مواصلة للتبذير و”الزرد” رغم الأوامر والتحذيرات، فهل بعد هذا لا تنتقل “الخلعة” إلى المسؤولين والمواطنين؟

نقل الأخبار السيئة إلى الطرف الآخر، تأتي على لسان وزراء ومسؤولين وخبراء وسياسيين ومحللين وأيضا “مدعيين بالشرّ”، ولذلك تعاظم الفزع في نفوس الأغلبية المسحوقة من الجزائريين، التي أصبت تخاف من تصفح الجرائد ومشاهدة القنوات التلفزيونية، وشعارها في هذا العزوف أو المقاطعة: “ما تشوف عين ما يوجع قلب”!

لكن، هذا الخيار لا يُمكنه أن يُنجي الباقي المتبقي من “المقاومين”، ومعهم المفزوعين والمرعوبين، من تسونامي انهيار القدرة الشرائية وتحجيم قدرة “الشهرية” على مواجهة النفقات الاختيارية والاضطرارية، وهو ما أدخل الموظف قبل البطال، في دوامة “الدورو ألـّي يجيبو النهار ياكلو الليل”!

لم يعد ينفع الكلام المعسول وتطبيق المثل الشعبي القائل: “ألعبها مهبول تشبع كسور”، فالضائقة المالية حقيقية، وهي شرّ لكنه واقعي، وبالتالي لا يجب التهرّب منه بإطلاق كلمات منمّقة تسرّ الأذن، أو التعامل مع الجمهور وفق منظر “لا أريكم إلاّ ما أرى”، وإنـّما المطلوب “طوق نجاة” يُنقذ الباخرة التي يحمل ركابها فأسا وينقر بها كل مكانه، بدعوى أن كلّ فرد يدعي زورا وبهتانا أنه مكانه وهو حرّ بما به فاعل!

عندما تهبّ الرياح وتقتلع الشجر وتقذف بالحجر وتـُرعب البشر، فهي “قضاء وقدر”، لكن عندما يعتقد البعض أنها لا تعنيه، أو أنها ستريحه من هذا أو ذاك، فهذا أسوأ تفكير قد يضيّع الجمل بما حمل، ولا أعتقد أن الأمطار عندما تسقط ستبلّل البعض دون البعض الآخر في نفس المدينة، حتى وإن كان هذا البعض “المحظوظ” يحمل في يده مطاريات بحجم الشمسيات!  

مقالات ذات صلة