النبش في الجراح!
العالم كله يتحرّك، بعربه وغربه، بفرسه وعجمه، بمسلميه وغير مسلميه، بشيوعييه وملحديه ويهوده، وبديمقراطييه ويمينييه ويسارييه، ضد الجريمة التي استهدفت “شارلي إيبدو” بباريس.. وهؤلاء وغيرهم، شاركوا في “مسيرة الجمهورية” تنديدا بالإرهاب!
نفس هؤلاء تحركوا وانتفضوا واجتمعوا وطاردوا العرب والمسلمين، إثر وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وباسم محاربة الإرهاب ومطاردة الإرهابيين، طاردوا “المشبوهين” من حملة الأصول العربية والإسلامية بالتحديد، عبر المطارات والموانئ والساحات العمومية!
هي ردّة فعل طبيعية وضرورية ومبرّرة في مثل هذه الجرائم، مهما كان مهندسها ومنفذها وضحيتها.. لكن آه وآه وآه، عندما نتذكر، نحن الجزائريين، ونـُعيد تشغيل الأسطوانة إلى الوراء!
آه.. عندما ننبش في جرح “المأساة الوطنية“، وعندما نوخز الجراح التي تسببت فيها آلة الإرهاب الوحشي الذي لم يفرّق بين صغير وكبير، وبين ذكر وأنثى، وبين فقير وغني، وبين حاكم ومحكوم، وبين “مول الدار” و“البرّاني“.
ينتابنا الغضب ويصعد “الدمّار” والنار إلى رؤوسنا، عندما نتذكر أولئك “الهرّابين” الذين لم يكتفوا بمغادرة الجزائر، وإنّما تورّطوا في التحريض على الفرار منها ومقاطعتها وتجويعها، وتواطؤوا بذلك من حيث يدرون أو لا يدرون في تموين الإرهابيين وتشجيعهم!
آخر جريمة إرهابية ما زالت عالقة في الأذهان، الاعتداء على القاعدة البترولية بتيڤنتورين: لم يتحرّك العالم، ولا هم يحزنون، باستثناء محاولات كانت فاشلة بائسة ويائسة، للضغط على الجزائر وليّ ذراعها ومحاولة التدخل في الشأن الداخلي للبلاد بعرض “المساعدة العسكرية” من أجل تحرير الرهائن، حيث رفضت الجزائر مجرّد الاستماع إلى هذه الأغنية!
العالم لم يتضامن معنا خلال سنوات محاربة الإرهاب، وقد امتنع في الكثير من الحالات حتى عن إرسال بيانات التنديد وفاكسات المواساة، ولم يصبح الإرهاب في قاموسه “ظاهرة دولية“، إلاّ بعدما دخل داره واكتوى بناره وقتل أبناءه وهدد أمنه واستقراره!
كانت الجزائر أوّل من حذر هذا العالم “الحقـّار” من مخاطر الإرهاب، وأوّل من عاشه وقاومه وانتصر عليه بمفرده، وكانت أوّل من طالب بتجريم دفع الفدية إلى الإرهابيين، وأول وأول وأول.. وليس في ذلك مزايدة أو نرجسية، لكن لمن يشكك، عليه أن يعود إلى التاريخ!
إن منطق التمييز والمفاضلة بين “الضحايا” رغم أن “الإرهاب” هو عدوّ مشترك، يحوّل معركة هذا العالم إلى مجرّد فلكلور!