الرأي

النبش في الجراح!

جمال لعلامي
  • 1546
  • 9

العالم كله يتحرّك، بعربه وغربه، بفرسه وعجمه، بمسلميه وغير مسلميه، بشيوعييه وملحديه ويهوده، وبديمقراطييه ويمينييه ويسارييه، ضد الجريمة التي استهدفت “شارلي إيبدو” بباريس.. وهؤلاء وغيرهم، شاركوا في “مسيرة الجمهورية” تنديدا بالإرهاب!

نفس هؤلاء تحركوا وانتفضوا واجتمعوا وطاردوا العرب والمسلمين، إثر وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وباسم محاربة الإرهاب ومطاردة الإرهابيين، طاردواالمشبوهينمن حملة الأصول العربية والإسلامية بالتحديد، عبر المطارات والموانئ والساحات العمومية!

هي ردّة فعل طبيعية وضرورية ومبرّرة في مثل هذه الجرائم، مهما كان مهندسها ومنفذها وضحيتها.. لكن آه وآه وآه، عندما نتذكر، نحن الجزائريين، ونـُعيد تشغيل الأسطوانة إلى الوراء!

آه.. عندما ننبش في جرحالمأساة الوطنية، وعندما نوخز الجراح التي تسببت فيها آلة الإرهاب الوحشي الذي لم يفرّق بين صغير وكبير، وبين ذكر وأنثى، وبين فقير وغني، وبين حاكم ومحكوم، وبينمول الداروالبرّاني“.

ينتابنا الغضب ويصعدالدمّاروالنار إلى رؤوسنا، عندما نتذكر أولئكالهرّابينالذين لم يكتفوا بمغادرة الجزائر، وإنّما تورّطوا في التحريض على الفرار منها ومقاطعتها وتجويعها، وتواطؤوا بذلك من حيث يدرون أو لا يدرون في تموين الإرهابيين وتشجيعهم!

آخر جريمة إرهابية ما زالت عالقة في الأذهان، الاعتداء على القاعدة البترولية بتيڤنتورين: لم يتحرّك العالم، ولا هم يحزنون، باستثناء محاولات كانت فاشلة بائسة ويائسة، للضغط على الجزائر وليّ ذراعها ومحاولة التدخل في الشأن الداخلي للبلاد بعرضالمساعدة العسكريةمن أجل تحرير الرهائن، حيث رفضت الجزائر مجرّد الاستماع إلى هذه الأغنية!

العالم لم يتضامن معنا خلال سنوات محاربة الإرهاب، وقد امتنع في الكثير من الحالات حتى عن إرسال بيانات التنديد وفاكسات المواساة، ولم يصبح الإرهاب في قاموسهظاهرة دولية، إلاّ بعدما دخل داره واكتوى بناره وقتل أبناءه وهدد أمنه واستقراره!

كانت الجزائر أوّل من حذر هذا العالمالحقـّارمن مخاطر الإرهاب، وأوّل من عاشه وقاومه وانتصر عليه بمفرده، وكانت أوّل من طالب بتجريم دفع الفدية إلى الإرهابيين، وأول وأول وأول.. وليس في ذلك مزايدة أو نرجسية، لكن لمن يشكك، عليه أن يعود إلى التاريخ!

 

إن منطق التمييز والمفاضلة بينالضحايارغم أنالإرهابهو عدوّ مشترك، يحوّل معركة هذا العالم إلى مجرّد فلكلور!

مقالات ذات صلة