النساء “يخذلن” رجال الأحزاب قبل 90 يوما عن الانتخابات!
ارتفعت بورصة النساء قبل 90 يوما عن الاستحقاقات التشريعية القادمة، ودخلت الأحزاب السياسية حالة استنفار قصوى لاستقطاب أكبر قدر ممكن من الجنس اللطيف وضمهن إلى قائمة الترشيحات بعد أن أُقحمن في اللعبة السياسية بقوة القانون.
المادة الثانية من قانون تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة الذي تم بموجب الإصلاحات السياسية المعلن عنها سنة 2011 من قبل رئيس الجمهورية، تحول من التزام سياسي يضمن للمرأة حصتها في المجالس المنتخبة، إلى كابوس يطارد الساسة مع كل موعد إنتخابي تنظمه الجزائر، خاصة في ظل عزوف النساء عن خوض غمار السياسة، والتجربة الفاشلة التي أعقبت تشريعيات 10 ماي 2012. عندما أفرزت التشكيلة البرلمانية، نساء لسن في المستوى المطلوب كانوا مجرد ديكور لتزيّن قبة البرلمان دون تقديم قيمة مضافة في الساحة السياسية في نظر مراقبين، بدليل التسمية التي صاحبت العهدة النيابية السابعة، بأنه “برلمان نسوي”. توصيف ظل يتداول في الأروقة السياسية والساحات وينشر على أعمدة الجرائد وصفحاتها.
وقد زادتها الدعوات الأخيرة والمتكررة التي توجها وزارة الداخلية والجماعات المحلية، بضرورة الحرص على الانتقاء في الاختيار وأخذ المرأة محمل الجد وإعطائها فسحة للنشاط السياسي بعد أن كان النضال منحصرا على بعض الأسماء القليلة جدا فقط.
وبهذا الخصوص، عبرت النائب بالمجلس الشعبي الوطني، سميرة إبراهيمي، لـ”الشروق” عن انزعاج عدة تشكيلات سياسية من نظام الكوطة الذي أجبرهم على إشراك المرأة في القوائم الانتخابية، مشيرة إلى أن عدة ساسة يتجاهلون النساء وكفاءتهن وحتى نضالهن طوال السنة، لكن عندما تأتي مواعيد الانتخابات فإن المرأة تكون بحاجة إلى أن يرضى عنها الرجل، كونها مفروضة بقوة القانون والدستور.
وترى إبراهيمي، بأن نظام الكوطة كان من الأحسن أن يكون مرحلة انتقالية فقط لتشجيع النساء على خوض غمار السياسية لفترة معينة، ليأتي الدور بعدها على الأحزاب السياسية وتأخذ زمام المبادرة باختيار نساء أكفاء، وتابعت قائلة: “أتحدى أي رجل أن يضع امرأة على رأس قائمة انتخابية لأن النساء لا تزال مجرد ديكور في نظر الأحزاب خاصة عندما تكون الصحافة الأجنبية حاضرة”.
من جهتها، قالت الأمينة الوطنية للمرأة والأسرة في حركة النهضة، خمري سامية، بأن الأحزاب الإسلامية لا تعاني من “أزمة” نساء إطارات، على اعتبار أن التيار الإسلامي في الجزائر يمتلك خزان من النساء الذين يردن اكتساح المجالس المنتخبة، إلا فيما أسمته مناطق الجزائر العميقة التي يعتبر فيها العمل السياسي سلوك “غير أخلاقي” نوعا ما بسبب بعض التجاوزات.
واعتبرت متحدثة “الشروق” أن أغلب النساء يفضلن المشاركة في الانتخابات المحلية، بدل المجلس الشعبي الوطني، في حين عبرت خمري سامية، عن تأييدها لمنافسة مفتوحة ونزيهة بين الجنسين وتابعت: “نؤمن أن اعتلاء المرأة للمناصب تكون بالنزاهة والكفاءة والقدرة على تسير الأمور وليس الكوطات”.