الرأي

النصر الأول..

صالح عوض
  • 3100
  • 3

أجل إنه النصر الأول المتمثل في الايقاف الاستراتيجي للهجوم الغربي، والذي نحققه في معركتنا المتعددة الأوجه ضد المشروع الاستعماري الغربي.. فعندما ترتبك جبهة الأعداء وتفتقد القدرة على اتخاذ قرار بالعدوان، يعني ذلك بوضوح أن حساباتهم على صعيد الربح والخسارة بلغت مستوى صدهم عن مغامرة العدوان.

أجل ها هي مؤسسة الرئاسة الأمريكية، تجبن عن تنفيذ قرار الحرب ضد بلد من بلداننا العربية والإسلامية، بعد أن هيأت كل الظروف السياسية والحجج التي تغطيها.. وهذا انتصارنا الأول على الهجوم الأمريكي المعاصر.. فلئن تمرّغ أنف الجيش الأمريكي في وحل أفغانستان والعراق، وتسبب ذلك في انهيارات معنوية ومادية كبيرة، منيت بها الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن الذي حصل في خصوص القضية السورية، كشف بأن الأمريكان حصل لديهم كي للوعي بأنه ممنوع أن يهاجموا بلدا مسلما مهما تسبب ذلك في إهانة الهيبة الأمريكية..

في المرات السابقة كانت حروبنا معهم دون هذا المستوى، فلقد كانوا دوما يخلطون بين التسيد المعنوي والسياسي، وبين الانتفاع بثرواتنا وخيرات بلادنا .. أما الآن فهناك أهداف اضافية وهي تدمير أبنيتنا الثقافية والاقتصادية وتفتيت عناصر المقاومة في ثقافتنا وواقعنا، وتحقيق الضمانة الكبرى بأن السبيل لنهوضنا مغلق بإحكام.. وساروا في هذا الاتجاه بتوسع اقتنعوا أن النظام العربي أصبح من حيث الجهل والغباء والتبعية إلى الدرجة التي حوّلته إلى دمية بيد ضابط مخابرات، أو مدير عام في وزارة الخارجية الأمريكية.. وهنا تكمن خطورة ما حصل من تطورات في الموضوع السوري.

ثلاثة عناصر أساسية جعلت من صمود الدولة السورية أمرا يمكن الاشارة إليه بتميّز، العنصر الأول ما استقر في الضمير الجمعي الأمريكي والبريطاني، من خطورة الحرب على المجتمع الأمريكي والبريطاني بعد أن أصبح الأمريكان والبريطانيين يحسون بالملموس حجم ما يمكن أن يقع بساحتهم من قتلى وإصابات ودمار اقتصادي.. والعنصر الثاني التحالف الجاد والحقيقي بين سوريا وإيران وحزب الله، هذا التحالف الذي حمى ظهر سوريا وغطى لها احتياجاتها المالية والاستراتيجية إلى الدرجة التي اعتبر فيها قادة إيران، أن بلاد الشام ستكون المعراج إلى السماء، واعتبر قادة الجمهورية الإسلامية، بأنها لن تسمح للأمريكان بدخول سوريا.. والعنصر الثالث الموقف الروسي والصيني الذي وقف حجر عثرة أمام الرغبة الأمريكية والغربية باستصدار قرار أممي بالحرب على سورية.

لا يمكن اغفال خيار القيادة السورية، وانتباهها إلى صناعة تحالفات قوية وحقيقية.. وحتى إن كانت توجهات النظام السوري نحو تلك التحالفات ليس بالدرجة التي يمكن أن تكون نهائية، إنما قد تكون المصلحة التكتيكية هي الباعث.. حتى لو كان ذلك هو الحقيقة فإن إدارة النظام لتحالفاته تؤكد وعيه بطبيعة الصراع مع المشروع الغربي من جهة، ويؤكد أدراك النظام إلى أية مرحلة بلغت هجمة الأمريكان على المنطقة.

لقد تحقق الانتصار الأول على المشروع الغربي والتهديد الإيراني بلغ مراده، كما أن الموقف الروسي أعاد روسيا من جديد قطبا دوليا لا يمكن تجاوزه، الأمر الذي عرا الموقف الأمريكي لتصبح الدولة الأمريكية مارقة عن القانون الدولي، وعاجزة عن تنفيذ مخططاتها.

انتصرنا، فهل نستطيع استثمار هذا الانتصار لمصلحة فلسطين ولمصلحة شعوب أمتنا؟ هذا ما ينبغي أن يكون.

مقالات ذات صلة