الرأي

النصر القادم.. إنه بجوارنا

صالح عوض
  • 2958
  • 0

رغم كل ما يبدو في أرض العرب والمسلمين من تعقيدات وفوضى وضغوط عنيفة ونزف، إلا اننا نرى بوضوح كيف تتفاعل المعطيات في الجهة الأخرى تؤكد ان الآخرين ليسوا أحسن حالا منا، بل ان الإحساس بالانهيار القادم لديهم على اكثر من مستوى يؤكد أن ميزان القوى لصالحنا فيما لو أحسنا التعامل مع اولوياتنا واشيائنا..

صحيح أن عدم الإحساس بالمسئولية يدفع بعضنا للتوهين من قوانا والتقليل من قدرنا وبعث اليأس داخل صفوفنا حتى عاد لليأس وكلاء وللتوهين أدعياء وللفشل محرضون وزعماء، وصحيح أن معظم شعوبنا العربية موزعة بين احتياجاتها المعنوية والمادية لم يستقر بها الحال على وجهة، بل أكثر من ذلك يبدو للكثيرين كأننا ندور في حلقات مفرغة في سلسلة التجارب والأخطاء.. الا ان هذا كله مرافق طبيعي لما يتنامى في الأمة من افكار ومشاعر وامكانات نهضة.. وان ما تبديه الأمة من خلال طلائعها في اكثر من مكان ومحاولاتها الدءوبة للرد على التحدي العدواني الغربي يشير بوضوح ان الأمة لازالت تمتلك اليقين بنصرها القادم.. وان إصرار طلائعها على التجربة والعمل رغم الفشل والإرهاق انما هو دليل اضافي على روح المبادرة والتفاؤل بأن هناك امكانية لإنجاز النصر..

وهنا لابد من الإشارة لفكرة ارتكازية لنبني على قاعدة صلبة في الرؤية والتحليل كي لا نتهم بأن التفاؤل ذهب بنا بعيدا عن الواقع.. والفكرة هذه معلومة ويكررها كثيرون، لكن دونما اثر في الجاب النفسي للكثيرين وهي ان حياة شعب وأمة لا تقاس بسنوات او بعشرات السنين، وان النظر للزمن يجب ان يتحرر من التركيز النفسي على فترة زمنية معينة، بل لابد من مد النظر على مسافة الزمن، حينذاك سنجد انفسنا في خير كثير واننا تقدمنا خطوات كبيرة على أكثر من مستوى.. فلو اخضعنا المائة سنة الفائتة من عمر الأمة إلى هذا النظرية ماذا سنجد؟ اننا سنجد ان حركات التحرر في بلداننا حققت انتصارات، وان التعليم حل محل الأمية والجهل، وان المستشفيات اصبحت بديلا عن الشعوذة، وان الطرقات شقت الجبال وقربت البعيد، وان مستوى التغذية والرفاه تطور تطورا فائقا، واننا هزمنا دولا عظمى كفرنسا في الجزائر وامريكا في العراق..

منذ سقطت غرناطة وما تلا ذلك من عدم قدرة على استردادها ومن ملاحقة الفرنجة للأندلسيين في بلاد المغرب العربي تراكمت عوامل التخلف في ساحتنا واستمر ذلك قرونا من أطباق الجهل والقتل في أمتنا مشرقا ومغربا.. حتى نهضت طلائع التنوير في الأمة مشرقا ومغربا من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا والثعالبي وابن باديس، حيث اهتزت الثقافة المتحجرة وفتحت الأمة عينيها على الواقع وتخرج آلاف المتنورين من شباب استطاعوا ان يثروا المكتبة العربية بشتى انواع الفنون وأثر كل ذلك في روح الأمة وضميرها، حيث اتضحت لها سبل النهضة والتحرر فكانت حركات التحرر في المغرب وتونس والجزائر ومصر وليبيا وسوريا وفلسطين والعراق، وتمت ملاحقة الاستعمار الحديث من كل مكان، وكان هذا بمثابة انتصار كبير حققته الأمة.

لقد انجزنا انجازات استراتيجية وامامنا انجازات علينا اتمامها، ولكننا نسير بحتمية السنن والنواميس نحو وعد الله بالنصر والتمكين لأمة خيرة راشدة رحيمة انسانية.. تولانا الله برحمته. 

مقالات ذات صلة