النصر والهزيمة!
لا يدري أبناء الأفلان، إن كان “طرد” أو عزل عمار تو ورشيد حراوبية وموسى بن حمادي ورشيد بن عيسى وعبد العزيز زياري، من الحكومة، هو انتصار لجبهة التحرير، أم هزيمة نكراء لها؟ هل هو فوز لسعداني؟ أم انتصار لبلخادم؟ هل هو نصر لأنصار سعداني وأتباع بلخادم؟ أم هزيمة للحركة التصحيحية التي “تحالفت” مع هؤلاء الوزراء وباء تحالفهم بالفشل؟
لكن، الملاحظ أن وزراء الأفلان المعزولون من حكومة الرئاسيات، وقفوا ضد الأمين العام السابق، عبد العزيز بلخادم، الذي اتهمهم بـ”الخيانة واللؤم”، وهم نفسهم الوزراء الذين أمسكوا العصا من الوسط بخصوص “مرض الرئيس”، وهم كذلك من وقفوا ضد عمار سعداني قبل أن يلتحقوا مضطرين بالسّرب في “معركة الأوراسي”!
إقالة الوزراء الذين اصطفوا ضد بلخادم، في ظاهره هو ترجيح لكفة هذا الأخير، لكنه بالمقابل، إضعاف لحزب “الأغلبية البرلمانية”، فهل يُعقل أن لا يصبح الحزب الحاكم سابقا ممثلا سوى بالحدّ الأدنى من الوزراء داخل “حكومة” رئيسه الشرفي، ممثلا بالطيب لوح وعبد القادر مساهل، في العدل والإعلام، على التوالي!
بعد ترتيب أوراق الأفلان، بتزكية عمار سعداني، أمينا عاما للحزب، و”تطهير” حكومة سلال الثانية من وزراء الجبهة “المغضوب عليهم” والمتهمين بمسك العصا من الوسط والحربائية والتلوّن واللعب على الحبلين خلال مرض الرئيس، بعد كلّ هذه المعطيات، يرسم مراقبون علامة استفهام أمام “دور” عبد العزيز بلخادم، بعد ما “انتقم” له بوتفليقة بتأديب الوزراء الذين انقلبوا عليه في المنعرج الأخير من اجتماع اللجنة المركزية في جانفي الماضي!
بعض التحليلات والتخمينات، رشحت بلخادم لتبوّأ منصب نائب رئيس الدولة، الذي يُنتظر استحداثه في التعديل الدستوري المقبل، ويرى متابعون أن مبايعة سعداني كان بالتوافق مع بلخادم الذي “تنازل” فجأة عن رغبته في الترشح لخلافة نفسه في الاجتماع الأخير للجنة المركزية!
وذهبت توقعات إلى الحديث عن “مقايضة”، يكون بموجبها سعداني أمينا عاما للأفلان، وبلخادم نائبا للرئيس، أو مرشحا للجبهة في رئاسيات 2014، ما لم يترشح طبعا بوتفليقة لعهدة رابعة، أو ما لم ينفذ مشروع تمديد العهدة الثالثة وتأجيل الانتخابات الرئاسية المقرّرة قانونا في 2014!
هذه بطبيعة الحال مجرّد سيناريوهات واحتمالات، تبقى بين الممكن والمستحيل، وقد تكون من جهة أخرى مجرّد “أحلام” أو “أوهام” تـُطلقها بعض جزيئات الحاشية التي تريد “الاستمرارية” بما يجنـّبها الأسوأ في حال صعد خصومهم إلى هيئة أركان الجبهة!
بلخادم الذي حارب لعدة أشهر ما أسماه “الأوراق الميّتة”، ظلّ يردّد أنه لن يترشح لمنصب رئيس الجمهورية، إذا ترشح بوتفليقة، وسعداني قال فور مبايعته خليفة لبلخادم، أن الحزب العتيد سيبقى سندا للرئيس، وبين الأمين العام السابق واللاحق، تطابق في وجهات النظر وفي المواقف بشأن محلهما من إعراب الرئاسيات!
تـُرى: هل سيعود بلخادم؟ وأيّ دور سيلعبه؟ أو أيّة مهمة سيُكلـّف بها؟ أم أن مهمته انتهت ولو مؤقتا عندما أبعده الرئيس عن الحكومة، ثم سقط من الأفلان؟