النطق بالحكم في قضية الخليفة يوم 23 جوان
حدد القاضي عنتر منور، الثلاثاء المقبل 23 جوان الجاري، للنطق بالحكم في قضية “خليفة بنك”، حيث انصرفت هيئة المحكمة منذ مساء أمس، للمداولة في القضية للإجابة عن 14 ألف سؤال تخص 71 متهما، من ضمنهم “الفتى الذهبي” عبد المؤمن رفيق خليفة الذي حضر المحاكمة بعد الحكم عليه بالمؤبد غيابيا العام 2007، حيث وبناء على هذه الأسئلة سيتم تحديد العقوبة، وذكر رئيس الجلسة أنه سيتم الإجابة عن 924 سؤال، تخص كل متهم سيتم تداولها على مدار 10 أيام.
والتمس النائب العام عقوبات مشددة في حق المتهمين، تراوحت بين المؤبد و20 سنة سجنا إلى 18 شهرا حبسا كأدنى عقوبة، وهي الالتماسات التي لقيت انتقاد المحامين المتأسسين في حق المتهمين، معتبرين أنها التماسات مبالغ فيها، فيما أكد دفاع عبد المؤمن خليفة أن التماس المؤبد في حق موكله بني على مادة ملغاة ما يلغي الالتماس المتعلق بالسرقة بالتعدد.
وانتهت أمس، المرافعات في حق كل المتهمين، في الجلسة الـ 35 من المحاكمة، ببكاء أغلب الحضور، خصوصا بعد إحضار المتهم عمار رحال، الموثق، الموجود في وضع صحي حرج، حيث تغيرت ملامحه بشكل كبير، مقارنة بوضعه في بداية المحاكمة، حيث ظهر شاحب الوجه نحيلا، وهو على كرسي متحرك قبل أن يتم إحضاره للمرة الثانية على سرير متحرك لتقديم آخر كلمة، حيث طالب بالبراءة باكيا، وقال “أنا بريء من هذه الأفعال البذيئة والدنيئة”، وبكي معه كل الحضور، وكان تدخل الأستاذ ميلود إبراهيمي مؤثرا عندما تدخل باكيا للمطالبة بتسريح المتهمين “لأنهم قضوا ما يكفي من عقوبة”، وقد طالب المتهمون بالبراءة من التهم الموجهة إليهم، بمن فيهم عبد المؤمن خليفة الذي قال إن كل ما أثير من قبل النيابة مجرد كلام ولا أساس له مطالبا بالبراءة، فيما طالب اللاعب السابق إيغيل مزيان برد الاعتبار له، وقال “بالنسبة للعقوبة فقد قضيتها وأكثر، أطالب بالبراءة ورد الاعتبار لشخصي”، وهو الطلب الذي تقدم به أغلب المتهمين الذين التمسوا البراءة من هيئة المحكمة.
وذكر القاضي عنتر منور، أن المحكمة ستتخذ إجراءات التخلف في حق المتهم “سدراتي مسعود” الذي غاب عن جلسات المحاكمة بإنهاء إصدار الأحكام.
محامي دفاع عبد المؤمن خليفة الأستاذ لزعر نصر الدين:
التاريخ سيكشف كيف تم نسج خيوط الجريمة والمكيدة لتدمير الخليفة
قضاة استفادوا من تخفيضات النقل المجاني على متن خليفة للطيران
بطاقات “طالاسو” والتوظيف ليسا رشوة
أسقط محامي دفاع عبد المؤمن خليفة، الأستاذ لزعر نصر الدين، العديد من التهم الموجهة لعبد المؤمن خليفة، على غرار الرشوة التي قال إن منح التخفيض في تذاكر السفر على متن خليفة للطيران، والتي استفاد من العديد من مسؤولي وإطارات الدولة على شاكلة القضاة، لا تعتبر رشوة، لأن هذا هو المعمول بها في جميع الشركات العالمية للطيران، ونفس الشيء ينطبق على بطاقات التدليك المجاني، وتوظيف الطيارين التي أنفقت عليهم خليفة “إيرويز” أموال قارون لتكوينهم في أحسن مدرسة ألمانية.
وفي معرض حديثه عن التهم الموجهة لموكله قال الأستاذ لزعر، إن السرقة، النصب والاحتيال وخيانة الأمانة هي تكييفات لا يمكن أن تجتمع في آن واحد، لتضاربها في تعاريفها، مؤكدا على أن السرقة عرفت في قانون الإجراءات الجزائية على أنها أخذ الشيء خفية، فيما عرفت جريمة النصب والاحتيال على أنها استعمال هويات وأسماء كاذبة. وتطرق المحامي لزعر إلى تفاصيل كل تهمة وجهت لموكله، وقال “في الملف الحالي، النيابة العامة قامت بسرد وقائع معينة ثم أسقطت عليها تكييفات معينة، كما توجد سلسلة من الوقائع اعتمد عليها قاضي التحقيق قبل أن يكيفها بطريقة عشوائية”.
عبد المؤمن لم يسرق أموال الشعب
وتساءل الأستاذ، لزعر، متى سرق عبد المؤمن خليفة..؟ وقال “ماذا تقصد النيابة، هل بنك الخليفة الذي يفترض أننا مسؤولون عنه سرق المال العام والخاص والإيداعات، أم تقصد أن خليفة سرق أموال البنك وقام بسرقة الإيداعات، أو كلاهما”، وأكد أن المادة 72 من محاربة الرشوة تقول: تلغى المادة 119 و119 مكرر وتستبدل بالمادة 29 من النص الجديد، وهذا النص صدر في 2006 وقانون العقوبات تنطبق آنيا، وبما أن المادة 29 الأصلح للمتهم نلتمس تطبيقها في قضية الحال، وهو ما يبعد التماس النيابة بالسجن المؤبد.
وأضاف لزعر أن الواقعة في حد ذاتها منعدمة تماما في الفرضية الأولى، التي تقول إن البنك قام بفعل السرقة وكون أن هذا الأخير شخص معنوي، فإنه لا يمكن أن يقطع الطريق أو يتسلق حسبما تشير إليه المادة، المواد 352 و354 التي تنص على وقائع السرقة الموصوفة، حيث إنه من عناصر تشديدها هو أن تتم عن طريق المركبة، ليلا أو شخصين وكل هذه المواصفات لا تنطبق قي قضية الحال، من جهة أخرى، فإن عنصري الخلسة والتستر غائبان في جريمة السرقة التي توبع بها موكله، وأن جميع الإيداعات التي تمت كانت بمحض إرادة الأشخاص وأشار “كان على النيابة تسهيل مهمتنا بالإشارة إلى كل واقعة بما يقابلها من تكييف”.
أما فيما يتعلق بالفرضية الثانية التي يجب إسقاطها، أكد الأستاذ لزعر أن النيابة أو جهات التحقيق، وضعت كل التهم على الغائب، وهو أن عبد المومن خليفة سرق البنك، وقال “دخلنا في افتراض أن خليفة سرق أموال البنك، وكل ما جرى أن بعض الأشخاص تقدموا باسم خليفة لاستلام أموالهم، ونضع شهادة آكلي يوسف تحت المجهر، حيث كان متهما وحكم عليه ولا يجوز قانونيا الأخذ بعين الاعتبار شهادة أو تصريحات متهم ضد متهم، ونشير أنه أدلى هذه التصريحات “أي أن عبد المومن خليفة كان يتردد على الخزينة الرئيسية لأخذ الأموال بـ “الشكارة”، حين كان متهما وكان من صالحه وصالح رفاقه في عمليات النهب أن يوجهوا كل الاتهامات إلى خليفة لأنه كان غائبا ويستبعد عودته، وانتشرت شائعات بأنه بريطاني ولن يعود”، وأضاف “من الثابت قانونا لا يمكن الاحتجاج بشهادة متهم ضد متهم”، وأشار إلى أنه “بخصوص باقي المتهمين كشعشوع وغيره، أقول كل ما جاء ووجهت اتهامات لموكلي إلا وكانت من قبل متهمين آخرين وجدوا أنفسهم أمام ثغرة مالية، والشكوى التي رفعها لعوش المستشار القانوني بالبنك خصت شخصين آخرين غير خليفة”، مؤكدا على أنه ما هو ثابت في قضية الحال هو أنه لم يأتي أي تصريح يدين موكله، وأن كل ما وجه له من اتهام يكون مصحوبا باتهام شخص آخر وأن أعضاء اللجنة المصرفية راودهم الشك بخصوص ما جاء في الوثائق، على غرار 11 كتابات الخاصة بالثغرة المالية.
الوثيقة الموجهة إلى وكالة المذابح.. مزورة ومصطنعة
وشدد المحامي لزعر، على أن الوثيقة الموجهة إلى مدير وكالة المذابح والتي يأمر فيها عبد المومن خليفة بتسليم الأموال عنه بأوامر مكتوبة على شكل قصاصات أو بأوامر شفهية مصطنعة ومزورة، هدفها تبرير الأموال المسروقة وسد الثغرة المالية، على شاكلة الوثيقة الخاصة بالكتابات الإحدى عشرة بين الوكالات، وقال لزعر إن موكله “كان ضحية عمليات غير قانونية من داخل البنك سواء بتدليس وتغليط المحاسبات أو عمليات نهب وسطو”، وتطرق المحامي إلى تصريح المصفي بادسي منصف، الذي قال فيه إن “بعض الممارسات غير القانونية لم تكن موجودة في كل الوكالات بل في 6 منها فقط” وأضاف “ليس كل الأشخاص في تلك البنوك متورطين”، مؤكدا على أنه لو يوجد عنصر بنكي غير قانوني منذ البداية لانتشر مثل الفيروس، وأفاد لزعر “لا يمكن محاسبة المدير العام على كل كبيرة وصغيرة وقعت بالبنك”، مشيرا إلى أن “التحقيق في كل الثغرات حدث بعد مغادرة عبد المومن خليفة، وبالتالي أجمع الجميع على إلقاء المسؤولية على موكلي”، وبالتالي يضيف الأستاذ لزعر، فإن فرضية سرقة موكله لأموال البنك باطلة، خاصة أن هذا الفعل الإجرامي لم يأت من مصدر ثقة بل جاء على لسان تصريحات المتهمين، وعلى هذا الأساس فإن “جرم السرقة لا تربطنا علاقة به وبالتالي يجب إسقاط هذه التهمة نهائيا عن موكلي”.
بطاقات التدليك المجاني ليست رشوة
أما فيما تعلق بتهمة الرشوة واستغلال النفوذ، قال المحامي لزعر إنه لا يمكن أن يتهم نفس الشخص بالتهمتين مجتمعتين، وقدّم مثالا عن “”البقشيش” بمصر الذي يقدم كمزية، موضحا أن الرشوة في قضية الحال شبيهة بـ “البقشيش”، وقال إن هذه الأخيرة تعتبر من الأدبيات في مصر، وأضاف أن المشرع الجزائري لم يشر إلى أن الرشوة قد يقابلها عمل، وقال “هناك حالة واحدة فقط نساند النيابة فيها، أنها تهمة قائمة وهي ليس ضد موكلي، وتتعلق بأربع وقائع هي العمولات، بطاقات طالاسو، التخفيضات في تذاكر السفر الجوي، التوظيف، لاسيما توظيف الطيارين، وأكد على أن “عمولات واحد بالمائة يأخذها كل من أودع أموالا، وهذا يخص وكالة وهران، ومثل أربعة متهمين بأخذ العمولة التي قدرت 100 مليون سنتيم، لكن جميعهم اجمعوا أنهم لم يستلموا المبلغ، ولم يسمعوا بالمبلغ إلا أثناء التحقيق”، وقال “هذا المبلغ ما هو إلا تحويل وكانت العمولة ذريعة لتبرير التحويل وليس لمومن خليفة أي مسؤولية عن هذا”.
وقدّم لزعر مثالا عن سيدة تقدمت إلى مكتب أحد المحامين بعنابة كان بداخله، وقال “قدمت نفسها على أساس أنّها موظفة ببنك الخليفة وكالة عنابة، وطلبت منهم الاتصال بها مباشرة من أجل فتح حساب لأنها ستتلقى عمولة مقابل كل حساب يفتح، مضيفا أن هذا ما جعل بعض مديري الوكالات يقومون بتضخيم رقم أعمالهم، حتى يستفيدوا من التحفيزات وهذا لا يمكن أن يحاسب عنه المدير العام.
أما فيما يخص بطاقات التدليك المحاني “طالاسو”، والتي جاءت فيها تبريرات مختلفة، يضيف الأستاذ لزعر، أن النيابة استخلصت على أساس منح هذه البطاقة أنها رشوة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى هناك بعض الأشخاص صرحوا أنهم لم يستفيدوا من هذه البطاقات ولم يسمعوا بها إلا عند قاضي التحقيق، فيما برر البعض الآخر حصولهم على هذه البطاقات، بكونهم موظفين بمؤسسة تربطهم علاقة بمركز معالجة مياه البحر، وهناك أشخاص أودعوا ولم يستفيدوا من أي شيء، والعكس صحيح وقال إن “الإشكال المطروح هو أن في جهة التحقيق البحث في الوقائع من أجل إثباتها، وافترضت أن هناك علاقة بين الإيداع والاستفادة من البطاقة، رغم أن هناك حالات أودعت دون الاستفادة، وهناك من استفادوا دون الإيداع”.
حتى المحامون والقضاة استفادوا من تخفيضات تذاكر السفر
أما فيما يتعلق ببطاقات النقل على متن ”خليفة إيرويز”، يقول المحامي لزعر أن هناك جانبين، الأول يتعلق بالتخفيضات، والثاني بتوزيع بطاقات النقل المجاني، فيما يخص التخفيضات فإن خليفة للطيران هي شركة جديدة أو شركة خاصة في الجزائر، اشترت خطوط كبرى ووقعت في وضع منافسي وبطبيعة الحال كان عليها أن تدخل المنافسة بقوة، وتضمن لنفسها مكانة سوق الطيران، وبالتالي من الطبيعي أن تستعل تقنيات مشروعة وبالتالي لا يمكن محاسبتها،قائلا “فليتنافس المتنافسون”، وعليه فإن كل هذه التقنيات هي مشروعة فيما يخص التخفيضات، لكن النيابة ربطت بين الإيداع بأجل ومسألة التخفيض في تذاكر النقل، على غرار نادي المحامين وأن مسألة التخفيضات تم عن طريق اتفاقيات ممضية، وهل الرشوة تأتي عبر هذه الاتفاقيات الخاضعة للقوانين الطيران المدني، وأن 20 بالمائة من الإيداعات لا علاقة لها بالتخفيضات، وبالتالي فإن التخفيضات هذه ما هي إلى وسائل تنافسية مشروعة، أما فيما يتعلق بالتذاكر المجانية، يضيف لزعر هو أنها أيضا تقنية من تقنيات المنافسة، وهي معمول بها في جميع شركات الطيران في العالم، حيث أنه عندما يقطع أي شخص مسافة معينة أو ينتقل لعدد من المرات فإنه يستفيد من تذاكر نقل المجانية ، مما يعني أن ليس لهذه الوضعية، أي دخل لصانع القرار، وأن عدد تذاكر المجانية ليس لها أي علاقة بالإيداع أو غيره، إذ هي تقنية تنافسية لا أكثر ولا أقل، مشددا على أن جهات التحقيق عجزت عن تقديم الأدلة بين هذه البطاقات المجانية وعمليات إيداع الأموال في بنك خليفة، مما ينفي علاقة سببية بين هذين الأمرين. مضيفا أنه وحسب ما ورده من معلومات هو حصول القضاة على تخفيضات في تذاكر النقل، وهو ما يؤكد أن التخفيض هي عبارة عن مساعدات لوجستيكية فقط.
خليفة للطيران صرف أموال قارون لتكوين الطيارين بالخارج
وحسب اتهامات النيابة وقاضي التحقيق كون خليفة بنكا وظف أبناء مسؤولين أودعوا أموالهم في هذا الأخير، تساءل المحامي “هل كل من وظف بخليفة بنك من أصل 65 ألف موظف كان مقابل إيداعات قام بها آبائهم وأقاربهم”، وأشار إلى قضية توظيف الطيارين، وقال “عدد منهم وظف بخليفة للطيران بعد تكوينهم، لكن لقيام تهمة الرشوة واستغلال النفوذ، التي لا يمكن أن تقوم في شخص واحد، نعاتب النيابة أن طريقة إلقائها للأسئلة الموجهة للشهود تأتي على صيغة هل يمكن لشخص بمستوى ثانوي أن يصبح طيار، و كان الجواب لا، وهذه طريقة تدليسية تغليطية للمحكمة، والسؤال الصحيح، هل يمكن لحامل شهادة ثانوي لمباشرة تكوين ليصبح طيارا”.
وأخيرا فيما يخص هذا التكييف يقول المحامي لزعر نصل إلى نتيجة حتمية وهي أن عددا معينا من الطيارين وظفوا لدى خليفة للطيران التي سهرت على تكوينهم، وصرفت أموالا كثيرة، لتكوين الطيارين في الخارج، مؤكدا أن هذه الأخيرة كان بإمكانها القيام بقرصنة طياري الجوية الجزائرية مع إغرائهم باستعمال كل الطرق بدل صرف أموال قارون على الطيارين لتكوينهم، في أحسن مدرسة ألمانية “أكسفورد” للطيران، قبل التحاقهم بمناصب عملهم، وعلى هذا الأساس فإن المسؤولية الجزائية مبنية على وقائع، وأن موكله لا يتحمل تصرفات شخص قام بها.
أما بخصوص القروض التي تمنح للعمال، قال الأستاذ لزعر أن هذا الأمر معمول فيه في جميع البنوك، مقابل ضمانات وقال “ما لم يمكن أن تتسامح معه البنك هو تقديم ضمانات” ، وأوضح ”ليس ممنوعا منح قرض لشخص ما في حالة الإحساس أن لديه درجة من المصداقية، ويمكن التعامل بمرونة فيما يخص إمكانات الدفع، لكن ما لا يمكن التسامح به هو الضمانات، وعليه ليس من الضروري للمدير العام التأكد من قدرة المقترض على تسديد الدين لأنه قد يكون لأجل طويل”، مؤكدا على عدم، وجود أي قانون يمنع ذلك مادام مبنيا على اتفاق واضح البنود.
وأوضح الأستاذ لزعر أنه لدى إنشاء البنك لم يتم استعمال أي صفات خيالية أو كاذبة، متسائلا عن تهمة النصب الموجهة لموكله، وقال أن كل ما قام به خليفة أنه أنشأ بنكا صبت فيه إيداعات وحسابات جارية، وتم استعمال الودائع في مشاريع استثمارية ربحية، وتم استغلالها في إطار ما يسمح به القانون، وأن كل من طلب استرجاعها قام باستردادها مع الفوائد، وأن النشاط في البنك لم يتم إلا بعد الحصول على الاعتماد وفي إطار القانون، وكانت أموال المودعين في الحفظ والصون، وأن بنك الجزائر لم يقم بمهامه في تأمين الإيداعات، وذكر لزعر أن البنك لم يستعمل أي وسيلة اشترطها المشرع للمتابعة بتهمة النصب والاحتيال، مشيرا إلى أنه كان ينتظر أن تقدم النيابة في مرافعاتها حول “كيفية توفر العنصر المادي الذي لا يمكن الاستغناء عنه في تهمة النصب”.
واستند المحامي إلى المادة 76 المتعلقة بخيانة الأمانة التي اعتبرها من الناحية القانونية من عائلة التهمة الأولى، وتتعلق بكل من اختلس نقودا أو بدد وثائق أو نقود، متسائلا عن الفترة التي بدد فيها خليفة أموالا، وأشار إلى أن الأمر وإن حدث فليس مع عبد المومن رفيق خليفة، وأن لا أحد تقدم بشكوى البنك من المودعين وأن كل ما حدث كان من بنك الجزائر واللجنة المصرفية، مؤكدا أن خليفة لم يضر أحدا عند إنشاء البنك حيث أودع الزبائن أموالهم وسحبوها وبالفوائد، مستشهدا بأحد الشهود الذي قال بأنه قام بدفع رواتب العمال من فوائد البنك، واعتبر أنه لو حضر كل المودعين لأبانوا ما استفادوه من إيداعاتهم، وعن أصل الدين، قال لزعر إن كل من تقدم إلى البنك أثناء نشاطه استلم ودائعه بطريقة عادية سليمة، متسائلا عن مبررات النيابة وقاضي التحقيق في تكييف تهم النصب والاحتيال وخيانة الأمانة، وأجاب بأنه لا وجود لأي عنصر مادي يثبت أركان التهمة، مطالبا باستبعادها.
ما حدث ببنك خليفة ليس إفلاسا بل تفليسا.. وكان بالإمكان توقيف كل الإجراءات
وعن تهمة الإفلاس بالتدليس، قال لزعر إنه لم يكن إفلاسا وإنما تفليسا من جهات ومن جهات أخرى، وأوضح أن الإفلاس العادي يؤدي إلى عقوبة خمس سنوات قضاها المتهم ويمكن الاستغناء عن المرافعة فيها، “ولكن نرافع للتاريخ ولتبرئة الذمم، حتى لا يقال بأن خليفة بنك قد أفلست، وحتى نوصل إلى مسامعكم أن هذه النقطة آلت إلى المنطلق”، وأشار إلى أنه كان بالإمكان توقيف كل الإجراءات بتوقف البنك، وأنه كانت هناك أغراض أخرى أدت إلى اصطناع ملف جزائي وضعت فيه أمور البعض منها خيالي والبعض ضخم والبعض الآخر تم اصطناعه، وأشار إلى أن الإفلاس مصطلح تقني واقتصادي، “يعني أن الأصول المتوفرة حينا غير كافية لسد الاحتياطات حينا”، وهو ما لم يحدث فعلا - حسب الأستاذ لزعر -، الذي قال بأن البنك لم يكن أبدا أمام “العجز عن الدفع”، وأوضح أن ذلك يتم إعلانه من قبل أصحاب الدين أو من قبل بنك الجزائر، وأكد أنه لم يقع في وقت ما هذا في “خليفة بنك”، واستشهد بسؤال طرحه للمتصرف الإداري “محمد جلاب”، الذي قال بأن خليفة بنك لم يقع في وقت ما في حالة “عدم القدرة على الدفع”.
واستند المحامي إلى التقرير الخاص بالمصفي، في الصفحتين 9 و11، الذي جاء فيه أنه لو استمرت الوضعية لوصلنا قريبا إلى حالة التوقف عن الدفع”، مستشفا بأن التوقف عن الدفع كانت وضعية مفترضة ولم تحدث خلال حياة البنك، وقال إنها كانت مرحلة انتقالية اقترحها المتصرف في التقرير ذاته، وقال بأن “بنك خليفة” كان دائما على موعد مع زبائنه، وأنه مهما تضخم المبلغ كان البنك على موعد مع دائنه ولم يرفض يوما التسديد أو امتنعت عن تسديد دين أو مبلغ لسبب أو لآخر، وذكر أن الأمر وقع مرة واحدة عندما رفضت غرفة المقاصة القيام بعملية واحدة بسبب ضخامة المالي.
وشرح المحامي في تصريحات أعضاء اللجنة المصرفية الذين أكدوا كلهم أنه لم يكن هناك توقف عن الدفع وإنما كان هناك انعدام للسيولة، وذكر “أنه يجوز لبنك الجزائر أن يعلن في حال عدم توفر السيولة عن حالة العجز عن الدفع، عجز بنك ما عن دفع مبلغ ما، في وقت ما لأسباب ما ويفترض أن يكون استرجاع هذا الدين مهددا”، وأشار أنه في العام 2004، جاءت نفس المادة بصيغة الأمر، بأنه “يجب على بنك الجزائر الإعلان عن حالة انعدام السيولة”.
وذكر المحامي أن المصفي أيضا تحدث عن عدم قدرة البنك عن الدفع “خوفا على سمعة الجزائر”، وأشار إلى أن تصريحات البعض هي التي كانت تحطيما لسمعة البنوك الخاصة في الداخل والخارج، وهو الشأن ذاته بالنسبة لأعضاء اللجنة المصرفية الذين صرحوا بأنه تم تسجيل “عدم قدرة على الدفع”، و”انعدام السيولة”، مشيرا إلى أن التقرير الذي تم تحريره لم يتحدث عن عدم قدرة بنك خلفية على الدفع، وأنه كان على البنك أن يعلن عن هذه الحالة إن وجدت بعد 21 يوما عن وقوعها، بناء على المنظومة القانونية في 1999 وبصيغة الأمر في 2004، متسائلا عن سبب عدم الإعلان عنها، كما استند إلى تصريحات أعضاء اللجنة التي جاء فيها بأنه تم تسجيل خروقات لا ترقى إلى الفعل الجزائي، واستشف مما تقدم أن سحب الاعتماد والتصفية كان قرارا تأديبيا مبنيا على معطيات واضحة وليس بناء على معطيات حول عدم قدرة البنك على الدفع، قبل أن يتم إضافة التهمة إلى باقي التهم.
سحب الاعتماد كان في إطار خطة ممنهجة.. وكان بالإمكان تنشيطه من خلال الفروع
وعن عدم مراعاة قواعد الخطر، أشار الأستاذ لزعر أنها من بين الأسباب التي اعتمدت عليها اللجنة المصرفية لسحب الاعتماد، وقال أنه تمنى لو حضر خليفة إجراءات التحقيق أو محاميه أثناء الجلسة التأديبية، إذ عكس ما صرح به أعضاء اللجنة المصرفية حول عدم مراعاة قواعد الخطر التي قال بأنها تبقى نسبية، فإن كل أصول خليفة بنك الموزعة عبر فروعها كان يمكن احتسابها كأصول لها، وأنه كان لدى خليفة بنك 50 في المائة في خليفة للطيران ومساهمات أخرى في فروع المجمع، لو تم احتسابها كأصول لبنك خليفة لما تم الوصول إلى عدم مراعاة قواعد الخطر، وتحدث عن مقترح خليفة الكتابي الذي جاء فيه بأن يتم احتساب الطائرات كضمان لعودة نشاط البنك.
واعتبر المحامي أن سحب الاعتماد في مارس 2003 من قبل أعضاء اللجنة التأديبية الذي تلاه تعيين المتصرف الإداري، كان مبرمجا وبطريقة ممنهجة، من خلال سحب اعتماد التجارة الخارجية من وكالات بنك خليفة وكانت هذه مصدر ربح معتبر، و”هنا بدأت خطة التعجيز التي تلتها خطت التفليس، تلتها فيما بعد حملة إعلامية، وتسريبات مبرمجة ومنظمة على أن خليفة بنك في طريق الحل بعد ما سحب منه الاعتماد”، وقال المحامي أن هذا القرار الذي تلته تسريبات لم يكن ليجعل البنك يواصل النشاط، “حيث كانت نهاية البداية، لأن خليفة بنك تم تحطيمه في بدايته”، وأن خليفة بنك لو واصل عمله لكان اليوم مجمعا دوليا يفتخر به بين الأمم، “وها نحن اليوم وبفعل فاعل وسيشهد التاريخ نبكي على أطلاله”.
وسجل المحامي من تصريحات المتصرف الإداري ارتفاع عمليات السحب خلال أربعة أشهر بسبب الكتابات الصحافية، وأبرز في هذه النقطة أن “خليفة بنك” واصل تسديد ديونه لمدة أربعة أشهر، قبل اتخاذ قرار معاناة البنك من العجز عن الدفع، قبل أن يذكر تصريحات جلاب الذي قال بأنه كان متوقعا أن يصل البنك إلى العجز عن الدفع في غضون خمسة أشهر، وأنه كان بالإمكان إعادة إنعاش البنك من خلال إعادة رسملته بالطائرات.
لو تصرف تواتي مع خليفة بشكل آخر لما وصل المجمع إلى هذا الوضع
وفتح المحامي لزعر قوسا حول تشريعين يخصان المؤسسات في صعوبات، الأول يعطي الأولوية للدائنين وتصفية المؤسسة، وهو ما قام به المصفي بادسي، أما التشريع الثاني وهو المتعلق بإعطاء الأولوية لإنقاذ المؤسسة مع مراعاة ديون الدائنين، وتأسف المحامي انتهاج الطريقة الأولى ليس لأسباب اقتصادية وإنما لأسباب أخرى لم يذكرها، وأشار إلى أن عبد المومن خليفة كان قد تقدم أمام نائب رئيس اللجنة المصرفية، هذا الأخير كان قد قال لدى سماعه أمام محكمة الجنايات “بأن عبد المومن خليفة عندما قرر شراء بنك ألماني استنتج بأنها أموال خليفة بنك، ومنذ ذلك الاجتماع بدأ في التحضير، وقال بأن تواتي قال بأنه لن يستقبله، لأنه طلب منه مساعدته”.
وأبدى المحامي تيقنه من أنه لو تصرف تواتي مع خليفة تصرفا آخر لتم استدراك الأمور وإنقاذ المجمع، وعاد المحامي إلى تصريح تواتي الذي قال بأن لكصاسي طلب منه استقبال خليفة فرفض، وأنه منذ تلك الفترة تمت عملية سحب الاعتماد والتصفية، وذكر إجابة تواتي حينما سأله عن سبب عدم الإعلان عن عدم القدرة على الدفع فقال بأنه كان خوفا على سمعة الجزائر، وأشار أنه كان بإمكان البنك إنقاذ البنك الذي حطم وحطمت معه سمعة البنك وسمعة الجزائر.
واعتبر الأستاذ لزعر أنه كان بالإمكان إعادة إنعاش البنك من خلال إجراءات قانونية، وإعادة رسملة البنك من خلال خليفة للطيران، وعاد المحامي مرة أخرى إلى تصريحات جلاب الذي قال بأن خليفة للطيران لم يكن لديها شيء، وهنا ذكر المحامي أن خليفة للطيران كانت قد دفعت نسبة 40 بالمائة من قيمة الطائرات وأن صانعي الطائرات لم يقدموا احتجاجات عن عدم دفع تكلفة الطائرات، وقال بأن جلاب أوقف نشاط خليفة للطيران ما مكن صناع الطائرات من استرجاع نسبة 40 في المائة، أما بادسي فقال بأنه لم يكن يمكن ممكنا إعادة رسملة البنك من خلال “اتفاق اقتصادي”، وأشار أن الطائرات هي “اتفاق طبيعي”، وخلص المحامي بأن المقترح لم يدرس أساسا، متسائلا عن سبب عدم اعتماد المقترح، مقدما دليلا آخر عما اسماه عملية ممنهجة لتحطيم البنك، وهو أن سحب الاعتماد تم في جلسة واحدة، بينما كان من المفروض أن يحضر كل المساهمين سيما المساهم الرئيسي، ولفت إلى أن الاستاذ خالد برغل الذي تقدم والتمس تأجيل الجلسة للسماح لعبد المومن خليفة بالحضور، حيث كان من الممكن تأجيل الجلسة، غير أن الذي حدث اتخذ قرارا لغلق كل الأبواب “لم نفهمه لحد الآن في تسارع للتصفية”، واعتبر أنه كان من الممكن تجميد البنك مؤقتا وأخذ الوقت الكافي لتدارس الأوضاع، وطرح المحامي قضية التبليغ بقرار سحب الاعتماد الذي لم يحدث لخليفة لخضر إلا بعد 4 أشهر.
المسؤولون أكدوا أن فروع خليفة كانت رابحة.. والمصفي لم يؤد دوره كما يجب
وتساءل المحامي عن عدم حضور مسؤولين في خليفة للطيران، بينما حضر مسؤولون آخرون في الفروع الأخرى الذين أكدوا أن كل الشركات كانت قائمة وكانت رابحة، وذكر خليفة للطيران التي تمت تصفيتها، لأنها كانت تعاني من عجز مالي بعد توقيف حسابها من قبل المصفي، وقال أن كل مؤسسات المجمع كانت في السنة الثانية إلى الثالثة من عمرها، وأنه من الطبيعي أن تكون في عجز مالي في بدايتها، وقال بأن خليفة للطيران كان بإمكانها أن تكتسب أسطولا جويا ينافس الجوية الجزائرية لو أنه سمح لها بالنشاط.
أما خليفة لتأجير السيارات التي تمت تصفيتها، ذكر الأستاذ لزعر، أن بادسي أوضح بأن خليفة بنك كان الدائن الوحيد، وأن الأمر يعني بأنها لم تكن في حالة عجز، وأنه كان بالإمكان تركها تنشط واستغلال أموال النشاط لدفع الديون.
أما “أنتينيا ايرلاينز” التي أعيب عليها أنها تمتلك طائرة واحدة، ولها محرك واحد، اشار المحامي أنه كان لديها محركا آخر في الصيانة ببريطانيا، وأنها كانت شركة لديها اتفاقيات وخطوط، وقال أن هذه الطائرة تم إهداؤها، لأنها تمتلك محركا واحدا، على الرغم من أنه كان بالإمكان بيعها كمؤسسة أو إسناد تسييرها لشفيق بوركايب لواصلت النشاط.
وعن قاعدة الحياة بحاسي مسعود التي تم بيعها دون العودة إلى المزاد العلني، أوضح المحامي أنها رصيد مادي معتبر بالإضافة إلى الطائرة التي تم إهداؤها دون العمل على استرجاع المحرك الثاني.
وعن فرع خليفة للبناء، قال المحامي لزعر بأنها كانت حديثة النشأة وكان من بين أهدافها بناء مدينة في عين وسارة، وذكر بأن الدراسات بدأت بخصوصها، وكانت هناك اتفاقية مع شركة السكك الحديدية قبل توقيف حسابها.
وبخصوص محطات تحلية المياه، تساءل المحامي عن سبب عدم قيام المصفي منصف بادسي بالإجراءات الضرورية للحصول على التعويض بسبب “نصب” الشركة على خليفة، كما تحدث المحامي عن المحطات الثلاث المتبقية، إذ ذكر أن عبد المومن خليفة كان قد طلب من بادسي عدم دفع تكلفة المحطات الثلاث، لأنه كان قد سددها، متسائلا عن سبب اكتفاء بادسي برد الشركة السعودية، وعدم قيامه بمتابعتها واسترجاع الأموال عوض التركيز على متابعة خليفة ودفع 300 ألف أورو.
لو تم استرجاع أملاك خليفة في الخارج لدفعت كل ديونه
وقال أن بادسي صرح في شهادته أن هذه المحطات مسرطنة، وتساءل لماذا لم يتم رفع دعوى قضائية ضد الشركة السعودية في هذا الإطار، لكن السيد بادسي امتنع عن ذلك، والسؤال يبقى مطروحا؟ ليتم التنازل في الأخير عن المحطات ببساطة للشركة السعودية، يقول المحامي الذي أضاف أن القضاء الجزائري له كل صلاحية للفصل في القضية، كما له صلاحية الفصل في التصفية التي تمت بفرنسا، وكان يمكن استرجاع مبلغ هائل من محطات التحلية ودون تكلفة يقول الأستاذ لزعر.
وفي الجلسة المسائية، عقب المحامي نقلا عن المصفي على المبلغ الذي تم صرفه في عملية متابعة عبد المومن خليفة، بأنها كانت شاملة وليس فقط بخصوص متابعة خليفة.
وقال دفاع خليفة أن ما قدمه من أدلة يؤكد أنها كانت خطة منظمة لتفليس البنك، مقدما مثالا عن “جهاز محاكاة الطائرات”، الذي حصلت عليه خليفة للطيران في الوقت الذي كانت الجوية الجزائرية لا تحوزه، واعتبر أن الحصول على جهاز المحاكاة يدل على سياسة للاستمرار وليس كما ذهبت إليه النيابة بأنها مؤسسات يسيرها أشخاص بطريقة غير جدية -يقول الأستاذ لزعر-، هذا الأخير تم إهداؤه لوزارة الدفاع الوطني.
وأشار من جانب آخر إلى شركة خليفة للخياطة التي قال بأنها كانت تستفيد منها خليفة للطيران والجوية الجزائرية والكثير من الشركات الوطنية، وقال أن هذا لا يمكن نسبه إلى جمعية أشرار، ولفت المحامي إلى ما أسماه “الأسئلة التدليسية” والمتعلقة بتلفزيون خليفة الذي كان به الصحافي معمر جبور، وقال أنه ليس رياضيا على حد قول المصفي، وإنما هو صحافي مختص في الرياضة، وكذا سميرة بن سودة التي تم تعيينها على رأس التلفزيون، وتساءل ما إن كان من العيب أن يتم دعم المؤسسة من قبل وزارة الثقافة من خلال “كفاءة سميرة بن سودة”، كما أشار إلى استحواذ المصفية بفرنسا على ممتلكات خليفة، ورفض تأسيس مجمع خليفة كطرف مدني.
لماذا لم تمتد التحقيقات إلى راغد الشماع؟
وأضاف الأستاذ لزعر أن موكله عبد المومن خليفة ليس متهما رئيسيا في قضية الحال، بل هو ضحية رئيسية لعملية سطو نظمت داخل البنك وخارجه، وكما قال بادسي ما وقع خارج الوطن اخطر بكثير مما وقع في الداخل، لأن ثمة عصابة كبيرة استولت على الأموال منهم راغد الشماع الذي كان له دور في كل العمليات، متسائلا لماذا لم تمتد يد العدالة الجزائرية إلى راغد الشماع، لماذا امتدت ووصلت إلى عبد المومن خليفة في بريطانيا، مع أن النيابة أشارت إلى ذلك ووافقها بادسي، الذي أكد في تصريحاته أن راغد الشماع تدخل في الكثير من العمليات منها محطات تحلية مياه البحر والمروحيات التي فككت وبيعت كقطع غيار، لماذا قدم الخليفة ككبش فداء في القضية..؟
وتطرق المحامي لزعر إلى ملف الباخرة المعبأة بالسلع، حيث قامت احدى المؤسسات الجزائرية بدفع ثمنها ثم تتحرك الأجهزة القضائية وتتابع القضية بالتفصيل ليتم زج عدد معتبر من الإطارات في السجن، وبعدها تبين أن ثمة جانبا تجاريا يتعلق بقيام أحد البنوك بعملية تدليسية استحوذت على كامل المبلغ.
وأضاف محامي دفاع الفتى الذهبي أنه من الممكن جدا أن تنحصر القضية الحالية على إجراءات تجارية، وتنحصر بعض الأفعال فقط في إجراءات جزائية بسيطة، لكن للأسف يقول المحامي لزعر فإن القضية تحولت إلى ما يعرف بـ”فضيحة القرن”، مؤكدا على أن التاريخ في يوم ما سيكشف ما وقع وكيف تم نسج خيوط الجريمة والمكيدة، التي دفعت مجمعا بكامله إلى التصفية بعملية مبرمجة منظمة وممنهجة.
وفي الأخير يضيف الأستاذ لزعر أن عقدي الرهن المزورين، قد تم تقديم وثيقة رسمية لا وجود لها في الواقع، وأنها لا تحمل المواصفات القانونية ولا عنصرا من عناصر هوية الأشخاص، ولا هوية الشركة التي من المفروض أنها استفادت من القرض، كما لن يتم العثور على أي طلب للرهن ممضى من طرف الخليفة، مؤكدا على أن المحررات المصرفية والكتابات الـ11 بين الوكالات ثبت أنها حررت بعد انصراف موكله إلى الخارج ولا يمكن أن تنسب اليه، والتمس إبعاد المادة 383 مكرر، التي تتحدث عن السرقة المقترنة بظرف التعدد، موضحا أنه لا يمكن تطبيق المادة 106، الخاصة بالإفلاس وهذا باعتراف من جلاب نفسه، والذي أكد أنه كان ثمة حلول لإنقاذ البنك، متسائلا “ماذا جرى بين مرحلة نهاية المتصرف الإداري وبداية عمل المصفي؟”.
محامي دفاع الموثق رحال الأستاذ برايس محمد:
أطراف مجهولة ورطت الموثق رحال وهو ”ضحية”
عقدا الرهن حررا خارج مكتب الموثق عمر رحال
قال محامي دفاع الموثق رحال الأستاذ برايس محمد أن جميع التهم الموجه لموكله غير مؤسسة، وأن عقدي الرهن المزورين لا علاقة لهما به، وأنه خلال تحرير العقد التأسيسي اعتمد على القانون التجاري وليس على قانون النقد والقرض، وشدد على وجود أطراف تحاول توريط الموثق عمر رحال المعروف بمسيرته الطويلة في مجال التوثيق.
قبل أن يتدخل محامي دفاع الموثق عمر رحال، طلب القاضي إحضار المتهم الذي تقدم أمام هيئة المحكمة وهو على كرسي متحرك، حيث ذكره بعقوبة 15 سنة التي التمسها النائب العام في حقه.
وفي هذا السياق قال المحامي برايس، أن موكله الأستاذ رحال شخص معروف وسط سكان دائرة الشراڤة وضواحيها، وكان الموثق الوحيد بالمنطقة، مضيفا “موكلي ضحية في هذه القضية، والنيابة العامة لم تعتمد على المادة 215 من قانون العقوبات وإنما على المادة 595 من القانون التجاري”، مشددا على أن الموثق رحال اعتمد خلال القيام بمهمته على القانون التجاري، ولم يعتمد على قانون 9/10 من قانون القرض والنقد.
وأضاف الأستاذ برايس محمد أن موكله توبع في قضية الحال بسبب عقدي الرهن الذي لاعلاقة له بهما، وأشار المحامي إلى أن الموثق رحال تقدم أمام قاضي التحقيق لأول مرة في 18 سبتمبر 2004 مباشرة بعد عودته من رحلة العلاج بفرنسا، حيث وجد ضجة بالجزائر،وأنه محل بحث من قبل من طرف الضبطية القضائية المتمثلة في مصالح الدرك الوطني وقاضي التحقيق، وسمع آنذاك كشاهد بخصوص تأسيس بنك الخليفة، وبعد شهر سمع ثانية وقال أنه سلم وصلات بالدفع لخليفة”، وأوضح الدفاع أنّ موكله لم يكن بوسعه الدفاع عن نفسه وكان يسمع كثيرا أنه سلم عقدا تأسيسيا للشركة قبل أن يسجل.
وبخصوص عقدي الرهن تساءل المحامي برايس: ”هل يا ترى الموثق رحال هو أن من حرر هذه العقود..؟” والإجابة هي أن هذه العقود حررت خارح المكتب والهدف هو منها هو توريط موكله، وبحثوا له عن اتهام فوجدوا قصة عدم الدفع في الوقت المحدد وقال “عقود الرهن وضعت من أجل توريط الموثق في القضية، واليوم متورط فيها ثلاثة أشخاص أسمتهم النيابة بالنواة الرئيسية، لقضية الحال” وأشار أنه لو أن قليمي جمال حرر العقد لما كانت الأخطاء المسجلة به اليوم، وأضاف “العقود ليس الهدف منها خليفة وايسير ايدير او قليمي جمال بل رحال، ووجدوا له مبلغ 125 مليون دج الذي كان يتوجب دفعه للخزينة العمومية بتيبازة”، وتساءل الدفاع ”من هي ضحية الموثق”، مشيرا إلى أن موكله لم يتحصل على أي امتيازات من بنك الخليفة ولم يحتكر تحرير العقود بالخليفة، ما يعني حسبه أنّ موكله “ليس متواطئا ولم يقم إلا بعمله.
وأضاف الأستاذ برايس أن موكله طبق القانون بحذافره ووفقا للقانون التجاري، وبالتالي فإن الإشاعات التي تقول أن الموثق منح العقد لعبد مومن خليفة لإنشاء بنكه باطلة، مؤكدا على أنه في القضية الحالية يعتبر موكله ضحية بدلا من أن يكون متهما.
وأضاف المحامي برايس محمد أنه في قضية الحال لا يوجد من تقدم بشكوى ضد موكله عمر رحال مع عدم وجود أي ضحية، وأن موكله على أساس متابعته وفقا للمادة 215 من قانون الإجراءات الجزائية فإن هذه الوقائع غير ثابتة ضده، وأن ماجاء في قرار الإحالة مخالف تمام للوقائع المسجلة.
وتساءل محامي رحال “ما هي الامتيازات التي تحصل عليها موكله على غرار بطاقة التدليك المجاني “طالاسو” وتذاكر النقل المجاني، وقال إنه لا علاقة له بكل هذا، مضيفا أن الموثق رحال استند على القانون التجاري وقانون التسجيل، أثناء تحرير عقد تأسيس الشركة.
هيئة دفاع توجان مولود:
الأسئلة الاحتياطية لموكلنا غير مؤسسة.. وتوجان رفض تحرير الكتابات الـ11
اعتبر الأستاذ تينديغار عبد الحكيم في حق توجان مولود: المتابع السرقة الموصوفة تكوين جمعية أشرار النصب والاحتيال وخيانة الأمانة، حصل على البراءة قبل الطعن من قبل النيابة، أن التهم الجديدة التي جاءت في الأسئلة الاحتياطية بخصوص “الإهمال المؤدي إلى الأموال والوثائق، باعتبار المتهم من رجال المصارف، قال أن الظرف لم يذكره قرار الإحالة مطالبا هيئة المحكمة بإبعاد الأسئلة.
وبخصوص التهم المتابع بها موكله، قال المحامي بأن تكوين جمعية أشرار والسرقة الموصوفة تم رفضها من قبل هيئة المحكمة العليا، واعتبر أن جرم تكوين جمعية أشرار والسرقة الموصوفة تصبح نهائية ولا رجعة فيها، وتبقى تهمة خيانة الأمانة، وقال بأنه وبالرجوع إلى كل الملف لم يجد ما هي الأمانة التي خانها موكله، وذكر بأن موكله موظف ببنك خليفة في مصلحة المحاسبة.
ونبه القاضي عنتر منور أنه لدى عودة القضية من المحكمة العليا يعني إعادة المحاكمة من جديد ومناقشة كل التهم.
وفي مرافعتها في حق توجان مولود، قالت الأستاذة واعلي نصيرة، أنه من المادة 500 إلى المادة 530 لا توجد إلا المادة 524 لا تذكر إلا المحكمة العليا، وذكرت بأن التهم تم توجيهها لموكلها في 2005 بعد الخبرة التي أمر بها قاضي التحقيق، وأشارت بأن المتصرف الإداري عندما تم تعيينه قام بتكوين لجنة قامت بسماع عديد الأطراف عدا السيد توجان، وعادت إلى التصريحات التي جاء فيها بأن توجان وعندما تلقى الكتابات الـ11 رفض تسويتها، وأنه كان يراسل الوكالات كلما لاحظ وجود أي اختلالات، وأنه قدم تقريرا مفصلا عن الوضع العام وقدمه للمديرية العامة، حتى أنه قدم استقالته، وحملت المحامية المسؤولية لنائب محافظ بنك الجزائر علي تواتي الذي لم يبلغ عن وجود خلل كبير في التجارة الخارجية، وأنه لو تحرك لتوقفت القضية في 2001، وأشارت إلى أن المسؤولية يتحملها بنك الجزائر، وأن بنك الجزائر سمح بمديرين للإدارة العامة وأنه بمجيء جلاب ترك مديرا واحدا هو “توجان”، وعن تهمة التزوير قالت الأستاذة إن الوثيقة الوحيدة المزورة هي تلك المتعلقة بالكتابات ال11 وهو لم يحررها ولم يوقعها.
وأشارت المحامية بأن البنك قدم الحصيلة في 1999 و2000 و2001، وأن البنك إن لم يقبل بها فذلك شأنه، ملتمسة البراءة لموكلها.
هيئة دفاع رضا عبد الوهاب:
موكلنا انسحب من الجيش بسبب المرض ولو واصل لكان اليوم جنرالا
وفي مرافعته في حق رضا عبد الوهاب، قال الأستاذ تينديغار عبد الحكيم، بأن موكله متابع بتهم تكوين جمعية أشرار، السرقة الموصوفة، وتمت إدانته على أساس خيانة الأمانة، واعتبر أن السؤال الذي تم طرحه بخصوص خيانة الأمانة طرح بطريقة واحدة على 75 متهما، وذكر بأن موكله لم تكن تربطه أية علاقة مع باقي المتهمين سواء المختصين في المالية، كما أنه لم يتلق أي مال من الأموال المذكورة في المادة 172.
وفي مرافعتها، في حق المتهم رضا عبد الوهاب، عادت الأستاذة واعلي نصيرة إلى تاريخ موكلها كان أصغر رائد في دفعته في تلك الفترة وأن زملاءه في الدفعة هم اليوم “ألوية”، وأنه لولا الظروف الصحية لما تخلى عن الجيش الشعبي الوطني، وذكر بأن رضا عبد الوهاب كان مقربا من مومن خليفة وأنه هو من طلب العمل، لأنه كان يحتاج إلى منصب لا يتعب فيه، حيث كان سائقا وحارسا للعائلة، وأنه لولا صحته لكان اليوم ”جنرالا” بالسائق والحراسة المقربة”، وأن موكلها كان “مأمورا” للقيام بما يأمر به الرئيس المدير العام.
وتساءلت المحامية عن الأركان التي تم على أساسها توجيه تهمة السرقة لموكلها، موضحة أنه في قرار الإحالة لا يوجد أي ركن.
وذكرت المحامية أن المصفي في أول جلسة جلب لها كشف راتب “توجان” الذي كان يشتغل مساعدا له في إطار التصفية.