النظام المغربي يستنجد بالسفير دريانكور لتبييض القصر
استنجد النظام المغربي بالسفير الفرنسي الأسبق في الجزائر، كزافيي دريانكور، للرد على المؤرخ والأستاذ الجامعي الفرنسي، بيير فيرميرين، الذي تحدث عن وجود شرخ كبير بين القرار السياسي في المملكة العلوية وعموم الشعب المغربي، فيما يتعلق بالعلاقة مع اليمين المتطرف في فرنسا، عكس الموقف الجزائري المنسجم بخصوص هذه القضية بين الشعب والسلطة.
واستدرجت الصحيفة المغربية “المغرب 360″، التي تدار من داخل القصر الملكي، الدبلوماسي الفرنسي المتقاعد لمحاولة الإيقاع بين الجزائر وباريس، مستندة إلى الدعوات التي وجهها عميد مسجد باريس الكبير، شمس الدين حفيز، قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى الناخبين الفرنسيين ولاسيما المسلمين منهم وكذا الجاليات المهاجرة، والتي حثهم من خلالها على ضرورة قطع الطريق على اليمين المتطرف، ممثلا في حزب “التجمع الوطني” حاليا، و”الجبهة الوطنية” سابقا، التي أسسها مجرم “حزب الجزائر”، جون ماري لوبان.
وكانت مجلة “لكسبريس” الفرنسي قد أجرت حوارا مع المؤرخ والأستاذ الجامعي، بيير فيرميرين الجمعة الأخير، تمحور حول مواقف الدول المغاربية وشعوبها من الانتخابات التشريعية الفرنسية الأخيرة، وخلص هذا الأكاديمي إلى التأكيد على وجود انسجام في موقفي كل من الجزائر وتونس شعبا ودولة في رفض وصول اليمين المتطرف إلى الحكم في فرنسا، بسبب عنصريته وكراهيته للمهاجرين ومساندته المطلقة لجرائم الكيان الصهيوني في قطاع غزة وعموم فلسطين، في حين شدد على وجود شرخ بين النظام الملكي في المغربي وشعبه بخصوص الموقف من حزب لوبان، حيث أيد النظام فوز “الجبهة الوطنية”، مقابل رفض الشعب المغربي لذلك.
وبعدما أثنى دريانكور، الذي كان يحلم بتقلد حقيبة وزارة الخارجية الفرنسية لو فاز اليمين المتطرف، على المغرب، هاجم الجزائر متناغما مع أسئلة الصحافي المغربي، الذي كان همه الحصول من هذا الدبلوماسي المتقاعد، على عبارات تصب في صالح النظام العلوي، حيث قال ردا على سؤال يتعلق بتدخل الجزائر في الانتخابات الفرنسية، بأنها “ليست المرة الأولى”، زاعما بأن الجزائر تدخلت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لصالح الرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون، على حساب زعيمة اليمين المتطرف، ابنة أبيها، مارين لوبان.
وفي معرض حديثه عن العلاقات الجزائرية الفرنسية التي كثيرا ما تعرضت للكثير من الهزات الدبلوماسية بسبب العديد من الملفات العالقة ولاسيما الماضي الاستعماري لفرنسا وقضية الهجرة، قال كزافيي دريانكور، إن “فرنسا استعمرت الجزائر 132 ومع ذلك لا يزال الفرنسيون غير مدركين لخبايا الجزائر”.
وأرجع الدبلوماسي المتقاعد فشل بلاده في فهم الظاهرة الجزائرية لما قال إن “الجزائر بلد صعب. هناك تاريخ وماض استعماري معقد. هناك الاستقلال، الحركى، الأقدام السوداء على العكس بالنسبة للمغرب. إنه أمر غريب”.
ويؤكد كلام السفير الأسبق لفرنسا في الجزائر، على أن المملكة المغربية المعاصرة، هي مجرد صناعة فرنسية أوجدها الجنرال، هوبير ليوطي، الذي ينتصب مثالا مخلدا لذكراه في كبرى المدن المغربية، الدار البيضاء، اعترافا بالدور الذي لعبه هذا الرجل في توفير الحماية للعائلة المالكة من الشعب المغربي، فيما كانت علاقات بلاده مع الجزائر أفضل في عهد الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، على حد زعمه.
وبخصوص العلاقات الفرنسية بدول المنطقة المغاربية ولاسيما مع كل من الجزائر والنظام المغربي، فيرى الدبلوماسي المتقاعد، أن فرنسا في عهد الرئيس الأسبق، جاك شيراك، هي الوحيدة التي تمكنت من إقامة علاقات متوازنة مع الجزائر والنظام العلوي وحافظت من ثم على مصالحها في المنطقة ، فيما عجز بقية الرؤساء الآخرين في تكريس هذا الهدف، وآخرهم الرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون، الذي يعتبر في نظره مائلا لصالح الجزائر وعلى حساب الرباط، الذي يعتبر حليفا تقليديا لفرنسا في منطقة المغرب العربي.