“النواب غير المتحزّبين” يفتكون لقب القوة الرابعة في البرلمان
صنعت القوائم الحرة في تشريعيات الرابع ماي “المفاجأة” بعد أن افتكت لقب القوة السياسية الرابعة في البلاد، واستطاعت بذلك التفوق على أحزاب تقليدية عريقة في الساحة السياسية، على غرار الأرسدي والأفافاس وحزب العمال، وحتى حزبي السلطة، الحركة الشعبية وتجمع أمل الجزائر.
وحسب النتائج التي أعلنتها وزارة الداخلية والجماعات المحلية، جاءت القوائم الحرة في الترتيب الرابع، وهو ما يخولها لأن تكون رقما سياسيا “فاعلا” في تشكيلة المجلس الشعبي الوطني الجديد، خاصة أنها حازت 28 مقعدا من أصل 97 قائمة مستقلة تقدمت لسباق تشريعيات 2017، حسب الأرقام الرسمية المقدمة من طرف وزارة الداخلية.
وأحرز المترشحون غير المتحزبين في العهدة التشريعية الجديدة تقدما، وجاؤوا بعد كل من حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وتحالف حركة مجتمع السلم، متقدمين على أحزاب سياسية كان لها وزنها في الساحة السياسية، ويتعلق الأمر بالتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وجبهة القوى الاشتراكية، وحتى تحالف الإسلاميين الذي جمع كلا من حركتي النهضة والبناء وجبهة العدالة والتنمية.
وحصدت القوائم الحرة في تشريعيات 2002، واحد وثلاثين مقعدا، و34 مقعدا في تشريعيات 2007، لتنزل حصة الأحرار في استحقاقات 2012 إلى 21 مقعدا، قبل أن يستطيعوا رفع الكوطة مجددا في تشريعيات الرابع ماي 2017 إلى 28 مقعدا.
ويرى مراقبون أن توجه فرض الأحرار لأنفسهم كقوة سياسية في المجالس المنتخبة، من شأنه أن يفتح المجال لتقاليد سياسية غير مسبوقة في الجزائر، أكدت نجاحها في الديمقراطيات العتيقة، التي تُعتبر فيها القوائم الحرة عنصرا فاعلا في اللعبة السياسية.
وكانت القوائم الحرة قد وجهت انتقادات إلى مصالح وزارة الداخلية والجماعات المحلية، خلال مرحلة إيداع ملفات الترشح نظرا إلى ما وصفته بـ”العراقيل الإدارية” التي تقف ضد دخولها إلى الغرفة السفلى للبرلمان.
وإن كان الحكم على تجربة النواب الأحرار في العهدة النيابية الجديدة سابقا لأوانه، إلا أن المتابعين للشأن السياسي يرون ضرورة تكتل هؤلاء في مبادرة واحدة، تمنحهم صفة الحزب السياسي في البرلمان، خاصة أن الدستور لا يعطي الحق لهم في الالتحاق بالأحزاب السياسية بحكم منع التجوال السياسي بصفة نهائية.