النواب يودعون البرلمان.. ويتوجهون إلى الدستور
قدم الوزير الأول، عبد المالك سلال، الموعد الرسمي للتصويت على وثيقة تعديل الدستور المبرمجة في جلسة الأحد المقبل، بنادي الصنوبر البحري، كما تداولته الصحافة، ليدخل بذلك مشروع الدستور مرحلته الأخيرة اليوم بمجرد اجتماع اللجنة المشتركة لغرفتي البرلمان.
وودع النواب، أمس، آخر دورة خريفية بموجب دستور 2008، الذي لن تعود بعض أحكامه سارية المفعول بداية من السابع فيفري، تاريخ التصويت على الدستور الجديد، الذي خيم ظله على جلسة الاختتام، التي علا فيها صوت رئيسي غرفتي البرلمان، المدافعة عن مشروع الرئيس.
وذهب، العربي ولد خليفة، رئيس المجلس الشعبي، للتأكيد أن الدستور الجديد يهدف إلى “تعزيز نظامنا الجمهوري في دولة الحق والقانون التي تضمن كرامة المواطنين بالداخل والخارج”.
العربي ولد خليفة، رد على المعارضة، وحملها ضمنيا مسؤولية عدم مشاركتها في المشاورات، عندما قال إن المشروع “النهضوي التحديثي” كان “محل استشارة واسعة وبقيت مفتوحة مدة طويلة بغية إثراء وثيقة الدستور ومشاركة كل من يرغب، مهما كان موقعه على الخريطة السياسية”.
ولم يخرج رئيس الغرفة العليا، عبد القادر بن صالح، عن النص مؤكدا أن الرئيس بوتفليقة، وفّى بتعهداته وجسد الإصلاحات المعلن عنها في شتى القطاعات “عمليا” من خلال إصدار الدستور، وهو الموقف الذي يبين أن المسألة لم تكن مجرد كلام.
كما أشار إلى أن “اجتماع البرلمان اليوم بنادي الصنوبر البحري، برهان على أن الجزائر اختارت السير للأمام ولن يوقفها في مسيرتها أحد وهي ستواصل سيرها بغض النظر عما يقوله هؤلاء أو يدعيه أولئك”.
وأقحم بن صالح في خطابة نقطة التراشقات الكلامية التي تشهدها الساحة الوطنية حول السرد التاريخي لبعض الوقائع التي عرفتها الجزائر، على غرار تلك التي أدلى بها وزير الدفاع الأسبق خالد نزار، عندما أكد أن الحقائق التاريخية “لا يمكن أن تتخذ ذريعة للتضخيم أو التقليل من دور أي كان في مرحلة من مراحل التاريخ”، مضيفا أن الإدلاء بشهادات تاريخية من قبل صانعيها يعد “عملا محمودا”، إلا أن تحولها إلى مزايدات وتصفية حسابات “لا ينجو منها أحيانا حتى الأموات” يعد “أمرا مرفوضا”.
وغير بعيد عن خطابات المسؤولين الترويجية للدستور، ظهر نواب البرلمان تائهين تماما، وغارقين في تفاصيل المراحل التنظيمية التي تسبق جلسة التصويت على وثيقة الدستور، فنواب الأغلبية كانوا في انتظار تعليمات رؤساء أحزابهم وتزويدهم بأسماء من يحضر اجتماع اللجنة المشتركة، في حين صنفت المعارضة نفسها في قائمة غير المعنيين بالدعوة، أما الأفافاس الذي ودع زعيمه التاريخي الدا حسين قبل أسابيع، لم يشُد عن قاعدة مقاطعة جلسة الاختتام برمتها، لكن المفارقة أن الجميع في البرلمان يرفع شعار “نحن في الانتظار”.