النيران تلتهم الأبراج الآمنة!
فتحت المصالح الأمنية تحقيقا حول حيثيات الحريق الذي شب في إحدى غرف برج المراقبة بالمطار الدولي هواري بومدين، ليلة الاثنين إلى الثلاثاء في حدود الساعة السادسة والنصف مساء، قبل أقل من ساعتين عن موعد الإفطار، وحسب المعطيات الأولية فإن المكيف الهوائي الذي كان بإحدى الغرف الكائنة بالطابق العاشر بالبرج تعطل وأصبح يسرب الدخان قبل أن يتفاقم الأمر ويتحول إلى حريق أتى على بعض الأجهزة مسببا تعطل بعض الرحلات وتحويل أخرى إلى مطارات أخرى.
أوضح الطاهر علاش، المدير العام لمؤسسة تسيير الخدمات وهياكل مطار هواري بومدين الدولي، أمس، في لقاء مع “الشروق” أن حريق “برج المراقبة” لم يسجل أية خسائر مادية باستثناء احتراق جزء من بعض الأجهزة التي عاودت العمل فور إخماد الحريق، وعاد علاش إلى تفاصيل الحادثة التي كانت في حدود الساعة السادسة والنصف من مساء الاثنين، حيث شاهد العمال المناوبون خروج دخان كثيف من أعلى البرج، مما استدعى تدخل المصالح التقنية واستدعاء أعوان الحماية المدنية الخاصين بالمطار للتكفل بعملية الإخماد، حيث واجهوا صعوبة في بداية الأمر بسبب كثافة الدخان قبل أن يتحكموا فيه بعد الاستعانة بالأقنعة.
وقد تسبب الحريق في توقيف الأجهزة بهدف إعادة تصليحها، أين تكفل بالعملية فريق الملاحة الجوية الذي قام بتحديد الأضرار والوقوف عليها، قبل إعادة تشغيل كل الأجهزة التي نجم عنها تعطل رحلات الذهاب والإياب من وإلى مطار هواري بومدين، ولفت مدير المطار إلى أن الأمر لم يستغرق وقتا طويلا، حيث عادت المياه إلى مجاريها بعد ساعتين بالتحديد، ورغم الاستعانة ببرج مراقبة متنقل، غير أنه لم يشغل، كون الأضرار لم تكن كبيرة، وتم إطلاق الرحلات بعدها في حدود الساعة العاشرة والنصف ليلا، وبهذا الخصوص تقرر تحويل ثلاث رحلات نحو مطار وهران ويتعلق الأمر برحلتين للخطوط الجوية الجزائرية، الأولى قادمة من بيروت، والثانية من باريس، بالإضافة إلى رحلة لـ”ايغل أزور” قادمة من باريس هي الأخرى، كما تم إلغاء ثلاث رحلات مؤقتا نحو كل من “ليون” و”مرسيليا” وكذا “باريس”، هذه الأخيرة أعيد بعثها وتسفير زبائنها، فيما تم التكفل بمن رفضوا الانتظار والتحقوا بمنازلهم أمس الثلاثاء.
ونفى المدير العام لتسيير المطار أن يكون الأمر يتعلق بعمل إجرامي متعمد، وهو ما أثبتته التحريات الأولية، معلنا عن مخطط جديد لتأمين المطار والبرج تفاديا لأي حادث مشابه، إذ ستستعين المصالح بأجهزة كشف الحرائق فضلا عن إجراءات أخرى سيتم إعلانها بعد الدراسة – حسب علاش-.
من جانب آخر، أحدث الحريق حالة تأهب قصوى لدى المواطنين، حيث لم تتوقف هواتف الاستقبال عن الرنين، معتقدين أن الأمر يتعلق بانفجار طائرة أو حريق أتى على المطار.
وحسب المعلومات المتوفرة لدى “الشروق” عن مصادر موثوقة، فإن الحريق لم يكن الأول في البرج، إذ سبق وأن سجلت المؤسسة عدة أعطاب وحرائق ومنها تعطل المصاعد الدورية، وهي كلها مشاكل يتحملها وزير النقل عمار تو، إذ لفتت مصادرنا بشأنه تأخره في إطلاق برج المراقبة الجديد الذي كان من المفروض أن يتم إنشاءه على مستوى منطقة القاعة الشرفية للمطار وبمعايير عالمية لتعويض المقر الجديد الذي يعود إلى سنة 1956 -حسب المصادر ذاتها- دون أن يحرك المشروع ساكنا، ويضاف الحريق عن طريق الشرارة الكهربائية وبسبب قدم المنشآت ولامسؤولية “المسؤولين”، إلى حرائق أخرى مست كلا من المطبعة الرسمية للنقود التابعة لبنك الجزائر، وبعدها مجلس قضاء وهران، ثم الحريق الذي شب بالبريد المركزي خلال زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر فرانسوا هولاند نهاية العام المنصرم، ليختم بحريق برج المراقبة بمطار يعد واجهة الجزائر الدولية، وهنا يطرح التساؤل عن مدى تحمل كل طرف مسؤولياته في تجديد المنشآت الإستراتيجية لمؤسسات الدولة والوقوف على سيرها ونشاطها وتسييرها وما إن كان تأمينها يستجيب لمعايير احتسابها مؤسسات دولة.