النيف… ليس للبيع!
فرانسوا هولاند حلّ ورحل “مبشـّرا” الجزائريين بمفاوضات متقدمة لإنشاء مصنع “بيجو” بالجزائر ليُنافس مصنع “رونو”، كما بشـّرهم بعودة شركة “توتال” للاستثمار بالجزائر، ووعدهم بتحسين إجراءات و”كوطة” التأشيرات وتنقل الأشخاص وكذا دعمهم اقتصاديا!
..هذه هي نظرية “رابح رابح”، لكن ألا يجب أن يخرج الفرنسيون من دائرة “التعاون الضيّق”، إلى محيط “التعاون الواسع” أو الموسّع؟ وهل من المعقول أن “تدعّمنا” فرنسا برونو وبيجو، وتصرّ على لسان رئيسها على التهرّب من مطلب الاعتذار عن جرائم الاستعمار؟
إن القول بأن بين الجزائر وفرنسا “تاريخ أليم”، فيه الكثير من الاستفزاز وهو مدعاة للاشمئزاز أيضا، فدعوة هولاند “البلدين” إلى “المضي قدما لتطوير العلاقات الثنائية”، هل بوسعها أن تتحقّق في ظلّ الاحتفاظ بالنظرية الملعونة التي وردت على لسان كوشنير عندما ربط تطور العلاقات بين الدولتين بضرورة ما أسماه انقراض جيل الثورة؟
إن جيل الثورة لن ينقرض، لأن جيل الاستقلال هم أحفاد وأبناء هذا الجيل الذهبي، الذي لم يخنع ولم يركع إلاّ لله، ولعلّ القاسم المشترك بين الجيلين، وهو ما يُدركه الفرنسيون السابقون من أمثال ديغول وبيجار، واللاحقون من أمثال ساركوزي وهولاند، أنهما، أي الجيلين يتقاطعان في “التغنانت” ومبدأ “النيف والخسارة” غير القابل للتنازل أو التفاوض!
لن تـُفيد مصانع “رونو” و”بيجو”، ورفع كوطة التأشيرات ومضاعفة الاستثمارات، فرنسا إن كانت تعتقد واهمة بأنها ستستخدمها وسائل لـ”شراء الذمم”، والمطلوب هو أن تـُغسل العقول من الذهنيات المشللة بصابون الاستعمار ومرهم الاستحمار!
الذاكرة والتاريخ، هو الملف الأول العالق بين البلدين، ولا يُمكن لا لما تعتبره فرنسا “بقايا” جيل الثورة، ولا لجيل الاستقلال، أن يُفرط فيه أو يتخلى عنه، وقد يكون الطريق الوحيد الضامن لتطوير العلاقات بين البلدين مثل ما يُريده مسؤولو البلدين، هو الاستجابة لرغبة الشعب الجزائري في “استرجاع حقوقه” التي نهبها وسلبها المستدمر الفرنسي!
لقد راسل محامي عائلات رهبان تيبحرين، رئيسه هولاند، من أجل “الضغط” على الرئيس الجزائري، خلال زيارته التي استغرقت ساعات قليلة فقط، وهذا إن دلّ فإنما يدل، بلغة التشكيك والاشتباه، على استحالة أن يتخلى الجانب الفرنسي، أو على الأقلّ “اللوبي الحاقد” فيه، عن مطالبه المشبوهة التي يسحبها من الدرج كلما كان بحاجة إلى جمع “غنائم” جديدة من ميدان سيّد ومستقل وحرّ، مازال فرنسيون يتوهّمون بأنه تركوا “حقوقا منسية” فيه!