“الهبيتة” ونحر صغار الإبل لاستقبال الخريف بوادي سوف
يحتفل سكان وادي سوف بقدوم فصل الخريف، بتجسيد طقوس خاصة متوارثة عن الآباء والأجداد، الذين كانوا يقدسون هذا الفصل ويؤخرون فيه إقامة مناسباتهم السعيدة باعتباره موسم جني التمور الذي يعد مصدر رزق لأغلب الأسر في قديم الزمان.
يُبدأ في الاستعداد لإقامة وليمة الهبيتة، مع آخر أيام فصل الصيف، وبداية الخريف كعادة متوارثة عن الأجداد يعبرون فيها عن ابتهاجهم لقدوم فصل الخريف، ويرجون من الله أن يكون فصلا ممطرا، لأن هطول الغيث النافع في الفصل المذكور مؤشر إيجابي على أن السنة ستكون جيدة بالنسبة لنشاط تربية الإبل والأغنام في الصحراء، ويشرع في جمع المال كل حسب قدرته المالية، لأجل شراء ما تيسر من الإبل الصغيرة التي تسمى في المنطقة بـ”المخلول”، وبعدها يرسلون أشخصا من ذوي الدراية للسوق من أجل اقتنائها.
ومن بين القبائل التي مازالت تحيي المناسبة قبيلة الربايع بقرية الجديدة التابعة لبلدية الدبيلة، حيث احتفلوا، مؤخرا ونحروا 05 من الإبل الصغيرة، وجرى ذبحها وسلخها جماعيا، وتقطيعها بشكل متساو تقريبا بعدد الأسر المشاركة في شراء الإبل، يضاف إليها الأسر الفقيرة، والتي لا تسمح ظروفها المالية بالاشتراك مع “الجماعة”، وينقل لحم الجمل إلى البيوت أين تطهى به، أكلة الهبيتة، وهي كسكسي يطبخ بلحم الجمل ويضاف إليه بعض تمر الغرس، لإعطائه نكهة حلوة، كتمني لأن تكون سنة خير وبركة، ويضاف إليه باقي الخضروات من بطاطا ويقطين وثوم وبصل وغيرها.
وسبب الاحتفال بالمناسبة، حسب الأساطير السوفية، ان عرش الربايع وهو أكثر العروش، امتلاكا لقطعان الإبل و الماشية، اشتكى من توالي سنوات القحط والجفاف على وادي سوف، مما أثر سلبا على مصدر رزقهم، بعد نفوق عشرات روؤس الأغنام و الإبل، فتوجه أعيان منهم لولي صالح معروف، أشار عليهم بالتصدق على الفقراء والمساكين قبل حلول موسم الأمطار، أي خلال فصل الخريف، وهو ما قام به الأعيان، حيث أجمعوا أمرهم ونحروا ما نحروا من الإبل وتصدقوا بأغلبها، وما ان حل فصل الخريف حتى تهاطلت الأمطار بغزارة غير مألوفة على المنطقة، وحسب الأسطورة فإنه في ذات السنة اكتست كل الصحراء حلة خضراء لدرجة أن النوق كانت تأكل من الأعشاب، ما تأكل وتدر الحليب بشكل كبير، بالحجم الذي يزيد عن حاجة حوارها، حتى أن عددا من الحوار وهي صغار الإبل أصيبت بالإسهال نتيجة كثرة شربها للحليب.
ومنذ ذلك الوقت لم يتخلف أحفاد الربايع، ولا بني عمومتهم في وادي سوف، عن إحياء هذه العادة التي تتوارث جيل بعد جيل.