الرأي

الهجوم أفضل وسائل الدفاع

صالح عوض
  • 3758
  • 4

منذ أكثر من ست سنوات والوعيد الاسرائيلي يتكرر بالحرب على إيران وتزداد وتيرة التصعيد الكلامي من حين إلى آخر في محاولة ضغط واضحة على صناع القرار في أمريكا والغرب للتضييق أكثر على إيران واستصدار قرارات جديدة يتم بموجبها إجراءات من شأنها جعل الحصار والمقاطعة على ايران شبيهة بتلك التي مورست ضد العراق قبيل احتلاله.

ومن حين لآخر كان المراقبون يضبطون ساعاتهم يعدون بأثر عكسي لساعة صفر آوحت بها البروباغندا الصهيونية والحليفة لها.. وكم وضع المسلمون أكفهم على قلوبهم وهم يدركون ماذا تعني الحرب من دمار وخراب.. وكم تهيأ تجار الحروب للسمسرة والوساطات والعمل من وراء حجب..

كان العنوان الواضح الذي جعلت منه السياسة الاسرائيلية هدفا لدعايتها هو المشروع النووي الايراني ورفعت وسائل الإعلام الصهيونية شعار “أخطر سلاح بيد أخطر بلد”.. وتحركت اللوبيات اليهودية في العالم تحرض ضد إيران على اكثر من صعيد لاسيما ملف سلاح الدمار الشامل وملف حقوق الانسان وسوى ذلك مما يجعل من مواجهة ايران ومحاصرتها أمرا مسوغا.

وكأثر لهذه العواصف الإعلامية، انساق كثير من سياسيي المنطقة ومثقفيها خلف التهويش الاسرائيلي وأصبحت ايران بفعل فاعل او قول قائل عدو المنطقة الاستراتيجي المرعب المخيف الذي لا يمكن تأجيل مواجهته.. ونسي الجميع ان الكيان الصهيوني يمتلك أكثر من 200 صاروخ نووي يكون نصيب كل عاصمة عربية منها على الأقل عشرة صواريخ.. ونسي الكثيرون ان سلاح ايران هو من لقن اسرائيل درسا في جنوب لبنان.

وفي ظل التخويف الأمريكي من إيران تدفق شراء الأسلحة من الغرب وفتحت دول المنطقة أبوابها للقواعد العسكرية الأمريكية والفرنسية تنفق عليها من ميزانيات العرب وذلك كله بدعوى إيجاد توازن قوة مع إيران وردع المطامع الإيرانية حسب أقوال الأمريكان وأصدقائهم.

الا ان الصهاينة لأسباب قد لا تبدو كلها واضحة يصرون على دفع أمريكا والغرب الى حرب شاملة ضد ايران.. والغريب ان المجتمع الدولي والمنظمات الدولية تتابع هذه التهديدات دونما ردة فعل.. قادة اسرائيل يعلنون الحرب على بلد يبعد مئات الكيلومترات ويهددون بضرب كل الأماكن الحيوية والإستراتيجية ولا أحد يدين اي عالم ظالم هذا؟

هنا يصبح على الإيرانيين تغيير الاستراتيجية، بل وشروط اللعبة، فماذا لو قامت ايران بمبادرة قصف كل المواقع الحيوية الإسرائيلية بضربة استباقية بعد ان اعلنت اسرائيل رسميا الحرب على ايران باغتيالها للعديد من العلماء الإيرانيين وبتحريض الدول الكبرى لمهاجمة ايران.

بالفعل جاء التهديد الايراني بأنه من المحتمل ان تقوم ايران بضربة استباقية ضد أهداف معينة في إسرائيل.. ومن لحظة صدور الموقف الايراني أصاب الخرس المسئولين الاسرائيليين، بل اتجهت الدبلوماسية الإسرائيلية الى الحديث عن ضمانات أمريكية لإسرائيل..

هكذا يصدق المثل ان الهجوم أفضل وسيلة للدفاع..

مقالات ذات صلة